إن كنت تظن أن الجري في ماراثون أو الانتهاء من قراءة إحدى الروايات تُعد أفكارًا طموحة، تابع القراءة لتعرف الطموح الذي وصل إليه علماء الأحياء! إذ أعلن فريق باحثين مؤخرًا عن اقتراح لإجراء تسلسل الحمض النووي لجميع الكائنات الحية المعروفة التي تنتمي للحياة المعقدة على وجه الأرض والبالغ عددها 1.5 مليون كائن حي. وفي الحقيقة، يُعد الهبوط المظلي وقوفًا على سطح أحد الأهرامات المصرية أسهل من ذلك الاقتراح. إذ يقدر العلماء القائمون على مشروع «إيرث بايوجينوم» أنه سيستغرق عشرة أعوام وستبلغ تكلفته نحو 4.7 مليار دولار أمريكي، لكنهم متأكدون أنه سيعود بالنفع الكبير على البشرية.

نشر فريق عمل المشروع -المؤلف من 24 عالمًا بقيادة «هاريس إيه. ليوين» وهو بروفيسور في علم البيئة من جامعة كالفيورنيا ديفيس- ورقةً بحثيةً في دورية ناشيونال أكاديمي أوف ساينس، شرح فيها بدقة كيف يعتزم وضع المخطط الحيوي لجميع الكائنات الحية ذات النواة والتي تُعرف باسم الكائنات حقيقية النواة، وعلل فيها لم يستحق مشروعه الحصول على دعم المجتمع الدولي.

وقال ليوين في بيان صحافي للجامعة «سيضع مشروعنا الأسس العلمية لاقتصاد حيوي جديد قادر على إنتاج حلول مبتكرة في مجال الصحة والبيئة والاقتصاد والمشكلات الاجتماعية التي تواجه البشر في شتى بقاع العالم، وخاصةً في الدول النامية التي تمتاز بتنوع حيوي كبير. » تمكن العلماء حتى اليوم من إجراء تسلسل للحمض النووي لنسبة 0.2% من الكائنات الحية حقيقية النواة، ما ساعد الباحثين في اكتشاف عدد من الأدوية الموجودة في الطبيعة وفهمها مثل المورفين والأسبيرين. فما عدد المركبات التي قد تنقذ حيوات الكثيرين ولم تكتشف بعد في نسبة 99.98% الباقية (أي ما يُقدر بنحو 10 ملايين إلى 15 مليون كائن حي) لم يدرس تسلسل حمضها النووي بعد؟

يرى الفريق أن مشروعه قد يقود إلى اكتشاف المزيد من الأدوية، وقد يساعد الباحثين في إيجاد مصادر غذائية جديدة لسد حاجة التعداد السكاني المتزايد، والوصول إلى طرائق تساعدنا في الاهتمام بالتربة والهواء والماء. إذ كتب الفريق في الورقة «يستهين البشر كثيرًا بقيمة الطبيعة الحقيقية وخاصةً غاباتنا المدارية والمناطق الغنية بالتنوع الحيوي الأخرى.» وقد يسهم المشروع في حماية الأنواع والأنظمة البيئية المعرضة للخطر بسبب تغير المناخ. ومن شأن اكتشاف قيم في أحد الأنواع الحية لمنطقة أو دولة ما أن ينعش اقتصادها، وفقًا للورقة.

يعلم القائمون على المشروع أن الطريق سيكون مضنيًا ومحفوفًا بالتحديات، إذ تُعد عملية جمع العينات من الكائنات العديدة شاقةً بسبب بُعْد بعض المواطن البيئية لبعضها، وعلى الفريق إيجاد طريقة لتخزين ما يقارب من 200 بيتابايت من البيانات التي سيجمعها المشروع. ويُمثل تأمين تمويل مادي تحديًا صعبًا، لكن العلماء يرون أن المشروع سيتكلف أقل من تكلفة إجراء عملية أول تسلسل للجينوم البشري التي تُقدر قيمتها حاليًا بنحو 4.8 مليار دولار أمريكي. وكتب الباحثون في الورقة «ستكون نعمة المعرفة أعظم إرث سيخلفه المشروع بتدشين مكتبة رقمية كاملة للحياة تتضمن معلومات حيوية تجميعية يقدر عمرها بنحو 3.5 مليار عام من التاريخ،» وأضافوا «ستقود هذه المعرفة إلى اكتشافات مستقبلية للأجيال القادمة وقد تحدد بقاء بعض أنواع الكائنات على وجه الأرض.»

لا تبتأس! المشاركة في الماراثون هدف طموح فعلًا، لكنه لا يرقى إلى طموح مشروع إيرث بايوجينوم!