حوّل أصحاب الشامات المشهورين هذا العيب إلى علامة جمال تعبر عن أنفسهم. فالشامة المرسومة أعلى شفة مادونا أصبحت من صيحات الموضة. وقد تنتشر الشامات الاصطناعية مستقبلًا لأسباب لا تتعلق بالجمال، بل لأسباب صحية قد تنقذ حياة الكثيرين. إذ طور فريق باحثين طريقةً لإنتاج شامة اصطناعية تعمل بمثابة علامة تحذيرية لأحد أنواع السرطان الأربعة الشائعة حاليًا وهي سرطان البروستات والرئة والكولون والثدي. ونُشرت دراستهم في دورية «ترانسليشنال ميديسين.»

يُقدر الأطباء أنهم سيشخصون نحو 764600 حالة سرطان بروستات ورئة وكولون وثدي في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها هذا العام، ويزيد التشخيص المبكر لهذه السرطانات من فرص إنقاذ حيوات المرضى والنجاة. وتتيح الشامة الاصطناعية اكتشاف العلامات التحذيرية لتلك السرطانات في وقت أبكر من الطرق التشخيصية التقليدية، وإليك آلية عملها:

ابتكر العلماء زرعةً تتضمن شبكة من المورثات والخلايا البشرية، وتعمل على مراقبة مستوى الكالسيوم في دم الشخص بعد زرعها. ويمثل قياس نسبة الكالسيوم محوريًا لأن نمو الورم في الجسم يسبب ارتفاع مستواه. ويؤدي ارتفاع نسبة الكالسيوم لفترة طويلة إلى تنشيط خلايا الزرعة لإنتاج «الميلانين» وهي الصبغة الطبيعية التي تمنح الجلد البشري لونه.

حقوق الصورة: إي تي إتش زيوريخ.

يسبب ارتفاع مستوى الميلانين في الزرعة تحول بقعة من الجلد فوقها إلى اللون البني. وأشار الباحثون إلى أن ملاحظة الشامة بالعين المجردة أمر يسر، لكنهم لم يبينوا مدى وضوحها لدى أصحاب البشرة الداكنة. وحين يلاحظ الشخص ظهور الشامة الاصطناعية، يعلم حينها أن عليه زيارة الطبيب. وطور الباحثون إصدارةً بديلةً للشامة لا تظهر إلا بالضوء الأحمر لمن يقلقون كثيرًا ويشغل بالهم ظهورها في أي لحظة، ما يُمكن الطبيب من مراجعة حالة الشخص عند كل زيارة.

لم يحدد الباحثون من هم المعنيون بأكثر بهذه الزرعة، لكن يُفترض أنها للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسرطان أو الانتكاس. ويتوقعون أن تعمل الزرعة لعام كامل بناء على اختبارات أخرى أجريت على خلايا حية مغلفة. اختبر الباحثون زرعتهم على فأر المختبر وجلد الخنزير وتأكدوا من كفاءتها، لكنهم يعانون من شح التمويل للانتقال ببحثهم إلى مستوى أعلى. وقال «مارتن فوسينيغر» -وهو بروفيسور في معهد «إي تي إتش زيوريخ» وأحد كاتبي الدراسة- في بيان صحافي يكلف التطوير المستمر والتجارب السريرية أموالًا كثيرةً لا تستطيع مجموعتنا البحثية تحملها.

يتوقع فوسينيغر أن طرح الزرعة في الأسواق يحتاج إلى عقد من الآن على الأقل إذا تابع أحد الفرق البحثية ما بدأه فريق المعهد. وعلى الأطباء حاليًا الاعتماد على طرق التشخيص الأخرى لتلك الأمراض، لتبقى الشامة الاصطناعية اليوم مرتبطةً بالموضة والجمال.