حتَّى بدايات القرن العشرين، لم يكن ارتداء الأطراف الاصطناعية أمرًا محبذًا. إذ كانت الأطراف الاصطناعية أدوات خشبية غير عملية، لا تشبه الأطراف الحقيقية في الشكل ولا في الوظيفة. تغيرت هذه الحال اليوم وأصبحنا قادرين على التحكُّم بالأطراف الاصطناعية عبر الدماغ وأصبحت الأطراف الاصطناعية تتنبَّأ بالحركات المطلوبة وتلائم شكل الجسد بفضل الطباعة ثلاثية الأبعاد.

ما زالت أكثر الأطراف الاصطناعية تقدُّمًا بحاجة إلى مزيد من التطوير. إذ أنَّها لا تمنح مرتديها القدرة على الإحساس بما يلمسونه. لذا صنع باحثون في جامعة جونز هوبكنز جلدًا إلكترونيًّا جديدًا وعند إدخاله في تصاميم الأطراف الاصطناعية، فإنَّه يتيح للمرتدي أن يشعر بالألم وأحاسيس أخرى في طرفه المفقود. ونشر الباحثون نتائج دراستهم يوم الأربعاء الماضي في مجلَّة ساينس روبوتكس.

ولصناعة جلد إلكتروني يؤدّي وظائف الجلد الطبيعي، درس الباحثون عن كثب بنية الجلد البشري ووظائفه. وأشار الباحثون إلى أنَّ جلد البشر يحتوي شبكة من المستقبلات التي تنقل مختلف أنواع الأحاسيس إلى الدماغ لتخبرنا إن كان ما نلمسه حادًّا أو ناعمًا، أو حارًّا أو باردًا، أو صلبًا أو ليِّنًا.

وصمَّم الباحثون الجهاز لينقل نوعين من الأحاسيس: انحناء الجسم الملموس، وحدَّته. وصنعوا الجلد الإلكتروني من مزيج من القماش والمطَّاط لإضافة طبقات من الحسَّاسات تشبه طبقة المستقبلات في الجلد البشري. تلتقط الحسَّاسات في الطرف الاصطناعي معلومات عن الجسم الملموس وترسلها عبر أسلاك إلى الأعصاب المحيطية الموجودة في بقيَّة الطرف المبتور.

ولمعرفة نوع المعلومات التي يجب أن يرسلها الجلد لأعصاب المرتدي، استخدم الباحثون تقنية تدعى التحفيز الكهربائي للعصب عبر الجلد. ونبَّه الباحثون الأعصاب المحيطية ودوَّنوا نوع الإحساس الذي أحسَّه المتطوّعون. فعند تنبيه العصب المحيطي في بقيَّة الطرف المبتور بمقدار معيَّن من التحفيز وإحساس المتطوّع بالألم مثلًا، فإنَّ الباحثين يصلون إلى مقدار التنبيه الكهربائي اللازم لإخبار مرتدي الطرف الاصطناعي بأنَّه يلمس شيئًا مؤلمًا (حادًّا على سبيل المثال.)

ورصد الباحثون نشاط الدماغ من خلال تخطيط الدماغ الكهربائي للتأكُّد من أنَّ الاختبارات تحرّض الطرف المبتور فعلًا.

حقوق الصورة: جامعة جونز هوبكنز

وصمَّم الباحثون الجلد الإلكتروني ليترجم الأحاسيس المختلفة إلى بيانات إلكترونية كما يفعل الجلد البشري، ما يجعل الطرف الاصطناعي يشبه الأطراف الحقيقية بالإحساس ويحميه من الأذية.

وقال أحد المتطوّعين لفريق الباحثين وفقًا لصحيفة ذي أتلانتك «أحسست بيدي بعد سنوات عديدة من فقدها. أستطيع الآن التفريق بين الإحساس المؤلم وغير المؤلم دون تفكير، وهذا يساعدني على معرفة إن كان ذراعي الاصطناعي في خطر أم لا.»

سيساعد الجلد الإلكتروني في المستقبل على منح الروبوتات القدرة على الإحساس أيضًا وفقًا للباحثين في بيان صحافي. أمَّا الآن فإنَّ منح البشر القدرة على الإحساس في أطرافهم الاصطناعي نصر عظيم وكاف.