باختصار
قد يكون «لمزارع الدواجن» تأثيراتٍ سلبية على البيئة لما ينتج عنها من «انبعاثاتٍ كربونية،» لكن مزرعة هولندية جديدة تزعم أنها تنتج البيض دون أن تتسبب في إطلاق تلك الانبعاثات.

بيض خال من الانبعاثات

تزايد الطلب في الأعوام الأخيرة على البيض العضوي وبيض الطيور الحرة، التي تجمع من الطيور التي تُربى في الأراضي الزراعية، وخاصة من المستهلكين الذين يدعمون المزارع التي تتبع الطرائق الأكثر أخلاقية في تربية الدجاج. وتذخر السوق الهولندية حاليًا بالأطعمة التي تأخذ في الحسبان المحافظة على البيئة والرأفة بالحيوانات في آن، وطرح فيها أخيرًا «بيض خال من الانبعاثات الكربونية؛» أي أن عملية إنتاجه لا تُخلف انبعاثات كربونية.

تنتج المزرعة الجديدة التي تقع بالقرب من مدينة فينراي الهولندية بيضًا تبتعد فيه الشركة عن التقنيات الشائعة المستخدمة في إنتاج البيض العضوي وبيض الطيور الحرة التي تشمل إطعام الدجاج الذرة التي يستهلكها البشر.

قال «روود زاندرز» أحد مزارعي الدواجن ومحاضر الجامعة المسؤول عن المشروع لصحيفة الغارديان «ليس منطقيًا منافسة الحيوانات على الغذاء،» وأضاف «يخلف إطعام الدجاج بصمة كربون مرتفعة تصل نسبتها إلى 70%.»

تجمع المزرعة الفضلات مثل فتات البسكويت وكعك الأرز من المخابز المحلية، بالإضافة للأطعمة التي يراد التخلص منها، ثم تحولها جميعًا إلى طعام للدجاج، دون تنافس بين الإنسان والحيوان على مصادر الطعام ذاتها، بالإضافة للأثر الإيجابي لتلك الطريقة على بصمة الكربون للمزرعة.

لا يُعد انتقاء طعام الدجاج الحل الوحيد الذي تتبناه الشركة للحد من الانبعاثات الكربونية، إذ نصبت الشركة 1078 «لوحًا شمسيًا» لتوليد طاقة المزرعة وبيع الناتج الإضافي من الطاقة إلى شركة الكهرباء.

التطلع إلى المستقبل

وجدت دراسة أجرتها «جامعة فاخينينجن» استنادًا إلى الألواح الشمسية وآلية إطعام الحيوانات أن البيض الذي تنتجه المزرعة «لا يسبب انبعاثات كربونية،» وقال زاندرز أنه ينوي «تركيب ألواح شمسية إضافية في أماكن أخرى لتقليل انبعاثات الكربون» إن نجح المشروع.

تُعد مشكلة انبعاثات الكربون إحدى كبرى المشاكل التي يواجهها العالم على مر العصور، إذ أفاد تقرير أصدرته «الأمم المتحدة» أن مستويات الكربون الحالية وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاثة ملايين عام. وخلّفت تلك الانبعاثات مشكلات عديدة منها تغير المناخ وحموضة المحيطات، ويحذر الخبراء أن ذلك قد يؤدي إلى كارثة بيئية هائلة خلال القرن المقبل، واقترحوا أن سبيل البشرية الوحيد للنجاة هو إيقاف تلك الانبعاثات أو تخفيضها.

ظهرت مؤخرًا بوادر ومحاولات للتغير إلى الأفضل ومنها: إغلاق الصين لبعض المصانع، وسن قوانين تمنع تصنيع سيارات البنزين والديزل في المستقبل، بالإضافة إلى الجهود القائمة لاكتشاف طرق تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى مصدر وقود قابل للاستخدام.

سيتطلب الأمر توجهًا مماثًلا لجميع القطاعات المختلفة لضمان حل مشكلة انبعاثات الكربون، إذ لا يستطيع بيض كيبستر التغريد وحيدًا بل يمكنه أن يلعب دورًا رائدًا في هذا المجال.