باختصار
  • تعمل شركة كونسين سيس على تقديم المساعدة في جهود إعادة إعمار البلدان المنكوبة بالكوارث الطبيعية، وذلك بنقل سجلاتها المكتوبة إلى البلوك تشين، وذلك لحمايتها من غضب عناصر الطبيعة.
  • يعتبر برنامج البلوك تشين حلاً آمناً، وشفافاً، واقتصادياً، ويكفي احتياجات قواعد البيانات عبر كافة قطاعات الحكومة، والتمويل، والصناعة.

في القمة البحرية - التجمع المذهل لـ 300 شخص على متن سفينة رحلات بحرية - جرت ثلاثة أو أربعة حوارات عن البلوك تشين يومياً، وكانت تدور في أغلب الأحيان بين أشخاص لا يعملون في المجال التقني.

وقد جرى لقاء "البلوك تشين من أجل الفائدة الاجتماعية"، حيثُ سنحت الفرصة لتبادل الحديث مع رئيس وزراء هاييتي السابق، لوران لاموث. وقد سرد لوران قصته عن زلزال 2010، وقد كانت روايته مختلفة بشكل مدهش عما في وسائل الإعلام.

وفقاً لحكومة هاييتي، فقد تسبب زلزال بقوة 7.0 على مقياس ريختر بمقتل ما يزيد عن 200,000 شخص، كما أحدث أضراراً مادية هائلة. وبالنسبة لهاييتي - وهي من أصغر البلدان في نصف الكرة الشمالي – فإن هذه النكسة لا يمكن تخطيها. وقد اندفعت المجموعات الإنسانية وتعهدت بالمساعدة، وتصدرت عناوين الصحف بادعاءاتها عن جمع مبالغ تقدر بالملايين للإغاثة، ولكن في النهاية، لم تصل هذه الأموال أبداً.

وقد بدأ لوران - بوصفه رئيس وزراء ذا خبرة تقنية، وخلفية في مجال ريادة الأعمال - باستكشاف الحلول التقنية الممكنة للأزمة التي كانت تواجهها بلاده. وقاده بحثه إلى البلوك تشين.

نقل السجلات العقارية إلى البلوك تشين

قبل الزلزال، كانت هاييتي تعتمد على الوثائق الورقية في كل شيء تقريباً. كانت هذه الوثائق مخزنة في مبانٍ موزعة في المقاطعات، وقد تعرض الكثير من هذه المباني للدمار خلال الكارثة.

من دون الملفات الورقية، كان من المستحيل تحديد الملكيات. وعندما حاولت هاييتي إعادة تشكيل هذه السجلات العقارية، وجدوا أن كل عقار أصبح موضع خلاف بين العديد من المتنافسين الذين يدعون ملكيته. وبالطبع، فإن العجز عن المحافظة على ملكيات العقارات خلال كارثة طبيعية تسبب بهزة كبيرة للثقة العامة بالحكومة والاقتصاد.

لا تقتصر هذه المشكلة على هاييتي. فكل بلد في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، يعتمد إلى حد ما على سجلات ورقية بدون نسخة احتياطية رقمية. ويمكن للأبنية المركزية، التي تحوي هذه السجلات الورقية، أن تتعرض للحوادث، والهجمات، والكوارث الطبيعية. وبما أن النسخ الورقية سهلة التزوير نسبياً، فهي معرضة للتحريف والعبث. ويمكن لنظام حكم فاسد أن يغير تاريخ أمة كاملة بتزوير الوثائق.

غير أن حوسبة بسيطة للسجلات - وعلى الرغم من أنها أفضل من السجلات الورقية - تفتقر للفوائد الواضحة التي يمكن تحقيقها بتقنية البلوك تشين. ويمكن أن تتعرض السجلات المحوسبة وملفاتها الاحتياطية إلى أغلب المشاكل التي تعاني منها السجلات الورقية. حيث إن نقل أية ملكية تتطلب عملية يدوية، وبالتالي فهي معرضة لنفس الخطأ، والتزوير، والبطء الذي يرافق تحديثات السجلات الورقية. من ناحية أخرى، فإن تمثيل ملكية العقارات بواسطة عملة البلوك تشين يمكننا من نقل الملكية بشكل بسيط، وخالٍ من الأخطاء، ولا يمكن نفي مشروعيته، ويماثل من حيث مبدأ بساطته إرسال دولار عبر خدمة باي بال.

سيجعل هذا من أصحاب الملكيات واثقين من أمان ملكياتهم، ومن قدرتهم على توريثها للأجيال القادمة. وإذا بدأت هاييتي بوضع سجلاتها العقارية على البلوك تشين اليوم، فسوف تتجاوز جهود الحوسبة التي تقوم بها بلدان أكثر ثراء، وتنضم لنخبة الإدارات التكنولوجية في العالم. ويمكن أن نذكر بعض الأمثلة، مثل إستونيا، وجورجيا، وهندوراس، وهي كلها بلدان تبحث في تطبيقات متنوعة للبلوك تشين، وكذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي أعلنت عن خطط طموحة لتشغيل مدينة دبي بالكامل بالبلوك تشين بحلول العام 2020 لتكون أول حكومة في العالم تطبق جميع تعاملاتها من خلال هذه الشبكة المستقبلية أو ما يسمى بإنترنت التعاملات.

ستتمكن هاييتي من تجاوز بنى الحوسبة المركزية كما تجاوزت الكثير من البلدان النامية خطوط الهاتف النحاسية، وانتقلت مباشرة للعمل بالتقنيات اللاسلكية، بدون صرف الأموال على تقنيات بدأت تصبح قديمة.

تاليا فرينكل/ الصليب الأحمر الأمريكي
تاليا فرينكل/ الصليب الأحمر الأمريكي

جعل صرف المساعدات شفافاً

يتعلق جزء مأساوي من قصة لوران بالصليب الأحمر. والذي يعتبر من أكبر المنظمات الإغاثية الإنسانية في العالم. وبشكل طبيعي، عندما ضرب الزلزال هاييتي، قام الصليب الأحمر، ومع الكثير من الضجة الإعلامية، بجمع مساعدات بقيمة 500 مليون دولار من أجل إعادة الإعمار.

وفقاً للوران، الذي كان حينها رئيس وزراء هاييتي، فإن هذه الأموال لم تصل إلى الجزيرة مطلقاً. وعندها ذهب على رأس وفد للقاء ممثلي الصليب الأحمر في نيويورك، لم يتمكن هؤلاء الممثلون من تفسير اختفاء هذا المبلغ. وعندما ألح لوران في السؤال، قالوا إنهم قد يتمكنون من جمع مليون دولار بسرعة لإرسالها إلى حكومته.

بغض النظر عن كيفية اختفاء هذا المبلغ، فإن ما حصل في هاييتي مقلق. وتواجه المجموعات الإنسانية في أغلب الأحيان اتهامات بالاستخدام السيئ للأموال، مما يعرض سمعتها للخطر، سواء أكانت هذه الاتهامات مبررة أم لا، ويثني الكرماء عن التبرع. ويقدم البلوك تشين هنا حلاً مثيراً للاهتمام لإعادة بناء الثقة في المجموعات الخيرية.

من الصعب حالياً تتبع كيفية إنفاق المجموعات الخيرية للأموال التي تجمعها. ولكن يمكن باستخدام أدوات التمويل الجماهيري للبلوك تشين، مثل وي فند، أن تتم عملية جمع الأموال بشفافية من أجل المشاريع العامة الخيرية. وبعدها، يمكن استخدام أدوات حوكمة البلوك تشين، مثل بورد روم، لجعل عملية توزيع الأموال ديمقراطية، وذلك بالسماح للمتبرعين بالتصويت مباشرة على كيفية إنفاق الأموال. وأخيراً، يمكن لأدوات السجلات العامة للبلوك تشين، مثل بالانس 3، أن تبيّن للمتبرعين كيفية إنفاق كل جزء من الأموال، حتى يتأكدوا من أن تصويتهم في بورد روم قد أدى إلى إنفاق الأموال بالطريقة المطلوبة تماماً.

يشغل سام كاسيت منصب المدير الاستراتيجي الأساسي في كونسين سيس سيستيمز (ConsenSys)، وهو مركز إنتاج استثماري للبلوك تشين، حيث يحدد استراتيجية نماذج الأعمال الجديدة في اقتصاد ناشئ لا مركزي.