انتشار العدوى

تعاني منطقة جنوب شرق آسيا حاليًا من تفشي الملاريا المقاومة للأدوية التي بدأت في كمبوديا ثم انتقلت إلى تايلاند ولاوس وفيتنام. وأظهرت دراسة جديدة أن هذه السلالة بدأت في الانتشار قبل أن يكتشف المعنيّون مقاومتها للأدوية بخمسة أعوام.

وعلّق بيدرو ألونسو، مدير البرنامج العالمي لمكافحة الملاريا الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، على تقارير إخبارية تشير إلى تفشي «سلالة ملاريا مقاومة للأدوية» في منطقة ميكونج الكبرى التي تضم الدول الأربع المذكورة سابقًا بالإضافة إلى مقاطعة يونان الصينية ومنطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ، فقال إن هذه الدول شهدت 200 حالة وفاة بسبب الملاريا خلال العام الماضي، وأوضح أن السبب الرئيس لهذه الوفيات يعود إلى «نقص وسائل التشخيص والعلاج وليس إلى مقاومة الأدوية.»

لكن دراسة جديدة، نُشِرَت في دورية ذا لانست للأمراض المعدية، قالت إن الإعلان عن وجود سلالة الملاريا المقاومة للأدوية في هذه المنطقة تأخر لسنوات، ما قد يهدد جهود مواجهتها.

ويُعَالَج المصابون بالملاريا تقليديًا باستخدام مزيج من دواءين هما دايهيدروترايميسينين وبيبراكين. واستُخدِما لأول مرة في كمبوديا في العام 2008، لكن بحلول العام 2013 أصبح واضحًا أن طفيليات المتصورة المنجلية المسببة للملاريا طورت مقاومةً ضده.

وحلل الباحثون في معهد ويلكوم سانجر بيانات تسلسل الحمض النووي في 1500 طفيلي من منطقة جنوب شرق آسيا، منها 450 طفيلي جُمِعَت من كمبوديا في الفترة من 2007 وحتى 2013. واكتشفوا أن الملاريا المقاومة لمزيج الدايهيدروترايميسينين والبيبراكين ظهرت في كمبوديا في العام 2008 ثم انتقلت سريعًا إلى باقي أجزاء منطقة ميكونج الكبرى.

مواجهة الملاريا

وقال باحثو معهد ويلكوم سانجر أنه على الرغم من أن الأدوية الأخرى ما زالت فعالة في علاج الملاريا لكن الوضع حاليًا في منطقة ميكونج الكبرى «غير مستقر.» وأضافوا أن المسؤولين يستخدمون حاليًا أحدث التقنيات لمراقبة انتشار السلالة المقاومة للأدوية.

وقال دومينيك كوياتكوفسكي، المؤلف المسؤول عن الورقة البحثية، في بيانٍ صحافي أصدره معهد ويلكوم سانجر «أظهرت الدراسة أن تقنيات المراقبة الوراثية الحديثة تكشف أنماط مقاومة الأدوية أبكر من الماضي.»

وأضاف «نحتاج حاليًا بصورة ملحة إلى تطبيق برامج وطنية لمواجهة الملاريا باستخدام تقنيات المراقبة الوراثية التي تساعد على اكتشاف الحالات الجديدة لمقاومة الأدوية بمجرد حدوثها ما يقلل خطر انتشارها عالميًا.»

ولا تعد منطقة ميكونج الكبرى أول منطقة تتعرض إلى مرضٍ مقاوم للأدوية. فالميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية تنتشر حول العالم بسرعةٍ لا تواكبها عملية تطوير الأدوية الجديدة.

وعلى الرغم من ذلك، تلوح عدة حلول في الأفق. إذ اختبر العلماء أول لقاح ضد الملاريا في التاريخ في قارة أفريقيا خلال شهر مايو/أيار الماضي، وصمم المطورون تطبيقًا يساعد الناس على التعرف على البعوض الحامل للمرض. ويستخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي لإنتاج علاجات جديدة للملاريا، واقترب العلماء أيضًا من عكس مقاومة الميكروبات للأدوية.

قد تبدو الملاريا مسيطرة على الموقف حاليًا، ولكن إذا نجحت المبادرات المذكورة سابقًا فقد نشهد مستقبلًا عالمًا خاليًا تمامًا من هذا المرض القاتل.