المحرّكات الصغروية

استخدم مهندسو التقنية النانوية في جامعة كاليفورنيا-سان دييجو المحرّكات الصغروية لعلاج الخمج الجرثومي في المعدة لأوّل مرّة. ويبلغ عرض هذه المركبات الصغيرة نصف سمك شعرة إنسان، وتسبح بسرعة في أرجاء المعدة في حين تعدّل الحمض المَعِدي وتطلق حمولتها من المضادّات الحيوية عندما تصل درجة حموضة المعدة للمستوى المناسب للأدوية. ونشر الباحثون نتائج دراستهم في السادس عشر من شهر أغسطس/آب في مجلة ناتشور كومينكاشنز.

أوّل محرّكات صغروية ناقلة للدواء لعلاج الأخماج الجرثومية. مصدر الصورة: مختبر الإلكترونيات الحيوية النانوية في جامعة كاليفورنيا-سان دييجو
أوّل محرّكات صغروية ناقلة للدواء لعلاج الأخماج الجرثومية. مصدر الصورة: مختبر الإلكترونيات الحيوية النانوية في جامعة كاليفورنيا-سان دييجو

ووفقًا للباحثين، قد تنجح هذه المقاربة العلاجية من خلال المحرّكات الصغروية في علاج أمراض المعدة والسبيل الهضمي بأدوية حسّاسة للحموضة المعدية. وتعاون على هذه الدراسة مجموعات بحثية بقيادة مهندسي التقنية النانوية البروفيسور جوزيف وانج والبروفيسور ليانجفانج زانج في كلية جاكوب للهندسة في جامعة كاليفورنيا سان دييجو. وتألّق وانج وزانج في أبحاث المحرّكات الصغروية في الكائنات الحية، ويمثّل هذا البحث أوّل نموذج لإيصال الدواء بالمحرّكات الصغروية لعلاج الخمج الجرثومي.

يدمّر الحمض المَعِدي الأدوية الفموية كالمضادّات الحيوية والأدوية بروتينية التركيب. وتُؤخذ هذه الأدوية – التي تعالج الأخماج الجرثومية والقرحات والأمراض الأخرى في المعدة – مع مواد أخرى كمثبّطات مضخّة البروتون التي توقف إفراز الحمض المَعِدي. لكنّ تناول مثبّطات مضخّة البروتون على المدى الطويل وبجرعات كبيرة قد يسبّب آثارًا جانبية كالصداع والإسهال والتعب، وقد تؤدّي إلى القلق والاكتئاب في حالات أشدَّ خطورة.

تتمتّع المحرّكات الصغروية بآلية مدمجة لتعديل الحمض المعدي إيصال الدواء إلى المعدة دون استخدام مثبّطات مضخّة البروتون.

وقالت بيرتا إستبان-فرنانديز ديافيلا باحثة الدكتوراه في فريق وانج البحثي والمؤلّفة المشاركة الأولى في الدراسة «تمنحنا هذه المحرّكات الصغروية وسيلة علاج بخطوة واحدة، تجمع بين معادلة الحمض والتأثير العلاجي.»

يتكوّن المحرّك الصغروي من نواة مغنيزيوم كرويّة مغلَّفة بطبقة من ثاني أكسيد التيتانيوم للحماية، ثم طبقة من دواء الكلارثرومايسين، وطبقة خارجية من الكيتوزان المبلمر موجب الشحنة الذي يمنح المحرّك قدرة أكبر على الالتصاق بجدار المعدة.

يُعزَّز هذا التركيب بقوة الدفع من المحرّكات الصغروية، التي تستمدّ طاقتها من حمض المعدة ذاته. تتفاعل نواة المغنيزيوم مع حمض المعدة وتنتج تيَّارًا من الفقاعات الهيدروجينية الصغيرة التي تمنح المحرّك قوة دفع داخل المعدة. ويخفض هذا التفاعل كمّية الحمض المَعِدي مؤقَّتًا ليرفع مستوى الباهاء pH إلى درجة مناسبة لتحرير الدواء وعمله. ويعود الباهاء pH إلى المستوى الطبيعي خلال 24 ساعة.

داخل جسم الكائن الحي

اختبر الباحثون المحرّكات الصغروية على فئران مصابة بجراثيم الملوية البوابية. وأعطيت المحرّكات الصغروية المحمَّلة بدواء الكلارثرومايسين للفئران فمويًّا مرَّةً في اليوم لمدّة خمسة أيّام متتالية. فحص الباحثون كمّية الجراثيم المتبقّية في معدة كل فأر وأظهرت الفحص نتائج أفضل من إعطاء نفس الجرعة من الدواء مع مثبّط مضخّة البروتون.

تُصنع المحرّكات الصغروية من مواد قابلة للتحلّل حيويًّا. وتذوب نواة المغنيزيوم والطبقة المبلمرة بحمض المعدة دون ترك أي آثار ضارة خلفهما.

وقال الباحثون أنّ النتائج الحالية مبشّرة لكنّ البحث ما زال في مراحله الأوّلية. ويخطّط الفريق لإجراء دراسات أكثر لتقييم الأداء العلاجي للمحرّكات الصغروية في الكائنات الحيّة ومقارنته بطرائق العلاج التقليدية لأمراض المعدة. ويخطّط الباحثون أيضًا لاختبار توليفة أدوية مختلفة لعلاج الأمراض المتعدّدة التي تصيب المعدة أو السبيل الهضمي. وقال الباحثون أنّ هذا الجهد يمنحنا فرصة استخدام المحرّكات الاصطناعية كأنظمة إيصال داخل الجسم الحي لعلاج الأمراض.