مشاقّ متزايدة

كان حريق «كامب فاير» في شمال كاليفورنيا أفْتَك حريق شهدته الولايات المتحدة على مدى قرن، ومع أننا لا نستطيع استعادة الأرواح المفقودة مع الأسف، فلدينا فرصة استعادة الغابات التي دمرها الحريق؛ لكن المشكلة أن زرع الأشجار ليس سهلًا كما قد يبدو، بل مهمة شاقة خطيرة تتطلب ذكاءً عاليًا. من أجل ذلك خرجت شركة ناشئة قائمة في سياتل بحل متقدم لمشكلة بذر الحبوب في المناطق المنكوبة، ويعتمد حلها على الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية وطائرات دون طيار.

فلندَعها لطائرات دون طيار

كل عام تدمِّر حرائق الغابات ما متوسطه سبعة ملايين فدان، والطريقة الحالية لاستبدال الأشجار المفقودة محدودة الفعالية. وعن هذا قال جرانت كناري لموقع تِك كرانش «حتى في أكثر الشركات تطورًا تَرى أولئك المزارعين أبطالًا خارقين يزرعون الأشجار بمجارف وأكياس؛»

ولذا أسّس في 2015 شركة درون سيد التي طورت طائرات دون طيار تستطيع تحديد الأماكن المناسبة لبَذر الحبوب ثم بَذرها فعلًا، وهما مهمتان كانتا على عاتق البشر من قبل.

تَرسم الطائرة خريطة ثلاثية الأبعاد للمنطقة بواسطة الليدار، ثم تستعمل كاميرا متعددة الأطياف في جمع تفاصيل التربة والغطاء النباتي؛ وبناء على تلك البيانات يحدِّد ذكاء اصطناعيّ الموضع المثالي لزرع شجرة جديدة.

لكن الطائرات لا ترمي البذور كيفما اتفق، فالشركة صمَّمت «أوعية بِذرية» خاصة، وهي أقراص دائرية صغيرة فيها مواد مغذية وتحوي البذرة في مركزها، ومنثور عليها من الخارج مُركَّب الكابسيسين لردع الحيوانات عن أكلها.

العمل الجماعي

درون سيد أول شركة تحصل من إدارة الطيران الفيدرالية على ترخيص لاستخدام طائرات دون طيار، وزن الواحدة منها يزيد عن 25 كجم، وهذا يعني أن لِطائراتها أن تطير في أسراب بعدد أقصاه 5 مركبات، لتغطية مناطق أوسع.

اختبرت الشركة تقنيتها بالفعل بالتعاون مع منظمات غير ربحية وشركات أشجار أمريكية، وتخطط لإطلاق أول مشاريعها التجارية لاستصلاح الأراضي المحروقة في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

يمكنها أن تساعد في النهاية على ضمان قدرتنا على زرع أشجار جديدة بديلة بسرعة. ونظرًا إلى أن حرائق الغابات تزداد عددًا وقوة، فهذا أنسب وقت لتلك الفكرة وتقنيتها.