باختصار
أظهر بحث جديد صادر عن معهد ماساتشوستس للتقنية أن الغالبية العظمى من سائقي شركتي أوبر وليفت يتقاضون أجورًا أقل من الحد الأدنى، إضافة إلى أن 30% منهم يخسرون أموالهم.

إذا عملت سائقًا لدى شركة أوبر أو ليفت، فلن تجني أية أموال، بل قد ينتهي بك المطاف بخسارة أموالك. فوفقًا لدراسة نشرها معهد ماساتشوستس للتقنية، لا يتخطى متوسط أرباح السائقين 3.37 دولار في الساعة قبل اقتطاع الضرائب، وفي المحصلة يجني 74% من السائقين أقل من الحد الأدنى للأجور، فضلًا على أن 30% منهم يخسرون أموالهم إذا أخذنا تكاليف المركبة في الحسبان.

وهذه ليست سوى البداية فحسب، إذ وجد الباحثون أن الغالبية الساحقة من الأرباح التي تجنيها شركتي أوبر وليف في الولايات المتحدة الأمريكية لا تخضع للضريبة. فمن النواحي الضريبية، يتكبد السائقون 0.3 دولار لكل ميل تقطعه مركباتهم، لكنهم يتمكنون من استعادة اقتطاع ضريبي يعادل 0.54 دولار لكل ميل، والفرق بين هاتين القيمتين يسفر عن مليارات الدولار من الدخول غير الخاضعة للضريبة. وفي هذه الحالة فإن السائقين ليسوا وحدهم من يدفعون الثمن، بل نحن أيضًا.

صرح ناطق رسمي باسم شركة أوبر خلال مقابلة مع صحيفة الجارديان أن الدراسة تشوبها نزعة عاطفية، ومنهجيتها واستنتاجاتها تتسمان بخلل عميق، غير أن معهد ماساتشوستس للتقنية لا يعرف بأي نزعة عاطفية في دراساته.

ازدهر قطاع تقاسم الركوب خلال الأعوام الماضية، وترسم هذه الدراسة صورة قاتمة عنه، وهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها تطبيقات تقاسم الركوب هجومًا حادًا، إذ قررت لندن في سبتمبر/أيلول من العام الماضي عدم تجديد رخصة أوبر التي تسمح لها بالعمل في المدينة، واستشهدت بافتقارها للمسؤولية المؤسسية كإحدى أسبابها الرئيسة.

وتتجلى أهمية الدراسة في تسليطها الضوء على أوجه القصور الخطيرة التي يعاني منها نموذج اقتصاد العربة، وسمي بهذا الاسم إشارة إلى البائعين المتجولين الذين يستخدمون عرباتهم للبيع. ويسفر هذا النموذج الاقتصادي عن انتشار سريع لثقافة مالية عقيمة لا يستطيع معظم الناس النجاة منها. وأوجز هذه المشكلة مارك توشت وهو الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لشركة مانجروف كابيتال بارتنرز في مقابلة مع مدونة تك كرانش، إذ قال «إننا نصنع بذلك جيلًا ضائعًا لن يجد مالًا كافيًا للعيش، وهذا بفضل تلك الشركات التي تقدم خدمات أرخص لعملائها.»

وتنبع هذه المشكلة من حقيقة أن السياسات الحالية لم تكتب في ظل نموذج اقتصاد العربة، ما مكن شركات كأوبر وليفت من استغلال الثغرات، وتَجَنُّب النظم والقواعد التي يجب على الشركات التقليدية اتباعها، ويستنتج من هذه الدراسة أن تأمين المستقبل المالي لكثير من الناس قد يتوقف على التحديثات الفورية لقانون العمل.