إعادة الزراعة

بعد أن خضع مريض لعمليَّة زراعة وجه منذ سبعة أعوام، خسر الوجه المزروع بسبب الرفض المناعي. وبعد أن بقي لشهرين دون حلول بديلة ملائمة للمريض، قرَّر الجرَّاحون إجراء عمليَّة زراعة وجه ثانية من متبرّع آخر.

يُحتمل أن تكون آليَّة الرفض المناعي للوجه المزروع آليَّة مزمنة، لذا فإنَّ القدرة على زراعة وجه للمرَّة الثانية على المريض نفسه كانت محلَّ شكّ، فضلًا عن نجاح العملية ذاتها. ووفقًا لبيان أصدرته الوكالة الطبية الحيوية الفرنسية وهيئة الخدمات الصحية الوطنية «يثبت هذا الطُّعم أنَّ إعادة الزراعة مرَّةً ثانية أمر ممكن في حالات الرفض المزمن.»

أجريت العملية منذ فترة قريبة، وعلينا الانتظار عدَّة أسابيع قبل أن يتمكَّن الأطبَّاء من تحديد نجاح العمليَّة وكفاءتها. ولم تتجاوز عمليَّات زراعة الوجه عالميًا 40 عمليَّةً حتَّى الآن، لذا فإنَّ الدراسات الإحصائية ما زالت تجمع المعلومات عن النتائج. وسيحيي نجاح العمليَّة الأمل بإمكانية إعادة عمليَّات زراعة الأعضاء لدى المرضى.

يواجه المريض الذين يخضع لزراعة الأعضاء احتمال الرفض المناعي، وعليه اتّباع وسائل وقاية مثل تناول أدوية تثبيط المناعة طيلة حياته. وتحمل هذه الأدوية مخاطر متعدّدة عادةً. إذ يظنُّ الأطبَّاء أنَّ وفاة إزابيلا دينوير التي خضعت لأوَّل عمليَّة زراعة وجه منذ 12 عامًا سببها سرطان نتج عن الجرعات الكبيرة من مثبّطات المناعة التي تناولتها للوقاية من الرفض المناعي للوجه المزروع.

حياة جديدة

لا ريب أنَّ عمليَّة زراعة الوجه كانت مبهرة، لكنَّها تحمل مخاطر كبيرة وتؤدّي إلى اختلاطات وخيمة طيلة الحياة، ومنها الالتهابات الخمجية واختلاطات الجراحة ذاتها والآثار الجانبيَّة للأدوية واحتمال الرفض المناعي. إلَّا أنَّ المرضى الذين يخضعون لهذه العمليَّة يلجؤون إليها لأغراض طبيّة أكثر من مجرّد استرجاع الأنسجة. وقالت دينوير بعد أن خضعت للعمليَّة «قد ترونه وجه شخص آخر، لكنَّني أرى نفسي عندما أنظر إلى المرآة.»

بدأ إجراء هذه العملية في فرنسا، وتُجرى اليوم في سبع دول. وعندما أُجرِيَت أوَّل مرَّة، ذُهِل الأطبَّاء من نجاحها؛ وما زالت تُعَدُّ حتَّى يومنا هذا من العمليَّات الصعبة وغير الروتينية. ويلزمنا تطوير التقنيات الجراحية ووسائل تدبير الاختلاطات ودراسة الأدوية وتفاعلاتها لنمنح المرضى فرصة الفوز بعمر كامل.

تقدَّم عمليَّة زراعة الوجه حلًّا طبيًّا لحالات متعدّدة منها الاضطرابات الجينية والحوادث والاعتداءات. وتسبّب هذه الحالات آلامًا شديدةً فضلًا عن التشوُّهات التي تحدثها. وقد تؤدّي بعض هذه الأذيَّات إلى فقدان وظيفة حيوية. وتسهم عمليّة زراعة الوجه في استعادة القدرة على التنفُّس والأكل والتَّحدُّث واستخدام التعبيرات الوجهية. لا ريب أنَّ الإنسان يحتاج إلى التنفُّس والأكل ليستمرَّ بالحياة، ولكنَّ القدرة على الابتسام والضحك لا تقلُّ أهميةً عن كل ذلك أيضًا.