باختصار
ابتكر جرَّاح من مدينة فانكوفر البريطانية طريقةً جراحيَّةً حقَّقت معايير الريادة الثلاثة «تعدُّد الاختصاص وتعدُّد الوسائط والبساطة» في استبدال الصمام الأبهري في القلب. وتستغرق العملية الجراحية نحو 45 دقيقةً وتتطلَّب فترة نقاهة لا تزيد على بضعة أيَّام.

نوع جديد من عمليَّات القلب الجراحية

يمرُّ مرضى الطبيب ديفيد وود بجدول زمني غير مألوف خلال الأسبوع الذي يزورون فيه عيادته، إذ يستيقظ المريض في الصباح ويقود سيَّارته إلى المستشفى ليخضع لعمليَّة قلب جراحية، ثم يعود لمنزله بعد بضعة ساعات ويذهب إلى عمله في صباح اليوم التالي.

يعود الفضل في اختصار وقت النقاهة بعد هذه العملية إلى تخفيف عدوانية العملية الجراحية التي ابتكرها الطبيب وود لعلاج صمّام العلب الأبهري. تُدعى هذه العمليَّة بعمليَّة استبدال الصمام الأبهري 3إم بالقثطرة، ونجح الطبيب وود في إجراءها على 411 مريض في كندا والولايات المتَّحدة الأمريكية. وتُنفَّذ بأقلّ قدر من العدوانية والبضع الجراحي، ووصفها وود بأنَّها ستحيّر عقول البشر.

وقال وود في مقابلة مع صحيفة ذا كنديان جلوب آند ميل «لن تحتاج أنبوب تنفُّس، لن تخضع لقثطرة للمثانة، تستطيع العودة إلى عملك صباح اليوم التالي، تستطيع قيادة سيَّارتك في اليوم التالي. أظنُّ أنَّ الشخص العادي لن يصدق إمكانيَّة تحقيق ذلك في العام 2017.»

خضع جميع مرضى وود لهذه العمليَّة وهم مستيقظون، واستغرقت العمليَّة نحو 45 دقيقة فقط، واستطاع جميع المرضى السير على أقدامهم خلال ساعات قليلة من انتهاء العمليَّة، وعاد 80% من المرضى إلى منازلهم في اليوم التالي.

قدَّم وود عمليَّته في مؤتمر دينفر للأمراض القلبية الوعائية وعلاجها بالقثطرة، وسمَّى عمليَّته باسم العمليَّة 3إم لأنَّها تحقّق المعايير الثلاث: تعدُّد الاختصاص وتعدُّد الوسائط والبساطة الطبّية.

تُضاف عمليَّة 3إم إلى مجموعة العمليَّات الحديثة المعتمدة على التقنية والمقلّلة من التداخل الجراحي العدواني التي لاقت رواجًا وبدأت تغيّر مفهوم الجراحة مؤخَّرًا. تجري الروبوتات الآن عمليَّات المخ السريعة وعمليَّات العين التي لا تحتاج إلى تداخل جراحي، وتستخدم المستشفيات تقنية الواقع الافتراضي لتدريب الجرَّاحين على العمليّات. وقد تصبح الزرعات المخّية في المستقبل أداةً مشهورةً لعلاج أمراض الصحَّة العقلية، ما يؤدّي إلى استمرار تطوُّر نوعنا الحيوي وبقائه.

طب معتدل جراحيًّا

تتطلَّب عمليَّات القلب المفتوح عادةً تخديرًا عامًّا، ويتطلَّب التخدير العام إحداث حالة إغماء في المريض وربطه بجهاز المنفسة الآلية للحفاظ على وظائفه التنفُّسية. يقطع الجرّاح بعد ذلك في منطقة عظم القصّ «الذي يربط القفص الصدري من الأمام على الجانبين» ويركّز الجرّاح بعد ذلك على القلب لمدَّة ثلاث أو أربع ساعات. يُستبدَل الصمَّام الأبهري عادةً بصمَّام اصطناعي أو بصمام طبيعي من المانح، ويحتاج المرضى الذين يتلقّون هذا العلاج الجراحي إلى بضعة أسابيع من النقاهة.

لا تتطلب طريقة وود الجديدة كل هذا، إذ يُدخِل الطبيب أنبوبًا بعرض الخنصر في ساق المريض ثم يُدخل بالونًا في الأنبوب السابق يصل حتى الصمَّام القلبي المعطوب ويوسعه، ثمَّ يدفع في الأنبوب مجموعة الأدوات اللازمة لتركيب الصمَّام الاصطناعي الجديد.

وقال وود حول الجراحة «كلَّما قلَّلت التداخل الجراحي والطبّي، زادت فرصة نجاة المريض.»

وخضع أحد المشتركين في الدراسة إلى عمليَّة قلبيَّة وعمره 79 عامًا في قسم الطوارئ في مستشفى فانكوفر العام، بعد عقدٍ كامل من خضوعه لعمليَّة قلب مفتوح.

وقال المريض الذي خضع لهذه العمليَّة واسمه ماكس مورتون لصحيفة جلوب آند ميل «انتهت العملية خلال 24 ساعة، وكانت تجربةً مذهلة أن أخضع لهذه الجراحة مستيقِظًا.» وأشار المريض إلى أنه استطاع الذهاب إلى رحلة صيد سمك بعد خمسة أيام فقط من هذه العملية.