باختصار
ابتكر باحثون علاجًا ثوريًّا يُطلِق في الدماغ نبضات من موجات مغناطيسية، فيعالِج الاكتئاب بتغيير البِنَى العصبية، وبالفعل ثبتت فعاليته وربما سيصبح بديلًا للأدوية المضادة للاكتئاب.

أضرار الاكتئاب

الاكتئاب وباء تَطُول أضراره الأفراد والمجتمع والاقتصاد، حتى صار المصدر الأساسي للإعاقة وسوء الصحة في الولايات المتحدة الأمريكية، فهو يؤثر إجمالًا على أكثر من 15 مليون بالِغ؛ أي 1.5% من سكان الولايات المتحدة الأكبر من 18 عامًا، وهو مرض آخذ في الازدياد بين الشباب خصوصًا، فمعدل إصابة الفتيات المراهقات به زاد في العقد الماضي بنسبة 37%.

الدواء حاليًّا هو العلاج الأساسي لهذا المرض، لكن إن كان للعقاقير فعالية، فلها أيضًا آثار جانبية بغيضة، ولذا ينبغي ابتكار علاج ثابت الفعالية وقليل الآثار الجانبية لتجنيب ملايين الأشخاص ألم المرض وشعور الوحدة الذي يسببه.

اكتشف العلماء مؤخرًا المركز المادي للاكتئاب في الدماغ، وحدَّدوا جينات تُسبِّبه، ما أثبت أن الاكتئاب مرض عضوي أولًا، وأدى ذلك إلى ابتكار عدة علاجات تَهدُف إلى علاج الاكتئاب باعتباره مسألة فيزيولوجية، لا كيميائية.

تجديد الدوائر الكهربائية الدماغية

من التقنيات التي يُطوِّرها العلماء حاليًّا تقنية «التحفيز المغناطيسي للدماغ» التي تستهدف مناطق محددة في الدماغ بنبضات مغناطيسية. قال إيان كوك، مدير «برنامج أبحاث الاكتئاب» بجامعة كاليفورنيا، في بيان صحفي نشرته الجامعة إنهم «يُغيِّرون ترتيب الدوائر الكهربائية الدماغية وكيفية اتصال بعضها ببعض.»

أثناء العلاج يجلس المريض على كرسيّ، فيثبِّت الفنِّي على رأسه مُحفِّزًا مغناطيسيًّا في موضع معين تُحدِّده المعايرة الدماغية، ويخضع المرضى لهذه العملية عدة أيام أسبوعيًّا على مدى ستة أسابيع.

قال أندرو ليوشتر، مدير الخدمات البحثية والسريرية في قسم «التحفيز المغناطيسي للدماغ» في معهد سِمِل، في البيان الصحفي إن «التحفيز المغناطيسي للدماغ علاج ثوري،» وذلك لأنه يعامل الدماغ كعُضو كهربائي لا عُضو كيميائي، فالدواء يَهدُف إلى إعادة توازن المواد الكيميائية العصبية، أما «التحفيز المغناطيسي للدماغ» فيستهدف البنية الكهربائية الدماغية.

لم يُطبَّق «التحفيز المغناطيسي للدماغ» سريريًّا إلا لعلاج الاكتئاب، لكن تُحتمل فعاليته في عدة اضطرابات نفسية أخرى، منها: الفصام والصرع والألم المزمن ومرض باركنسون، من خلال قدرته على تغيير الكيفية التي تعمل بها الشبكة العصبية.