باختصار
قد تحول الجسيمات الدقيقة التي تفرزها الحشرات المسماة قافزات الأوراق فكرة عباءات التخفي إلى واقع. وتغير هذه الجسيمات الأطوال الموجية للضوء، وقد يستخدم ذلك في التخفي.

لا يقتصر دور الجسيمات الدقيقة التي تفرزها الحشرات المسماة قافزات الأوراق على إزالة المياه من أجنحتها فقط، ولكنها تغير أيضًا الأطوال الموجية للضوء، وقد يستخدم الباحثون ذلك كي ينتجوا عباءة تخفي، ويعد ذلك هدفًا يسعون إلى تحقيقه منذ فترة طويلة.

يعتمد إنتاج عباءة التخفي على إيجاد طريقة لامتصاص الضوء ما يؤدي إلى إخفاء الأشياء، وذكرت دراسة جديدة أن ذلك يشبه ما تفعله حشرات قافزات الأوراق كي تتجنب مفترسيها.

وأنتج علماء في جامعة ولاية بنسلفانيا الأمريكية موادًا اصطناعية تشبه الجسيمات الدقيقة التي تفرزها حشرات قافزات الأوراق، وتحتوي هذه المواد على ثقوب نانوية تمتص الضوء من جميع الاتجاهات ومختلف الترددات.

وتفسر لنا هذه المواد لماذا أصبحت الجسيمات الدقيقة التي تفرزها قافزات الأوراق «وتسمى بروكوسومات» فعالة في التخفي، ولذا قد تستخدم في النهاية كي تخفي أي شيء آخر.

وقال تاك-سينج ونج، وهو عضو في الفريق «المواد الاصطناعية التي أنتجناها فريدة بصريًا بسبب بنيتها.»

وأضاف ونج «لم نعلم شيئًا عن هذا التشابه حتى ذكر شيكوان يانج، وهو باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيس للدراسة، في اجتماع أن حشرات قافزات الأوراق تفرز هذه الجسيمات غير اللاصقة ذات البنية المشابهة لبنية المواد الاصطناعية التي أنتجناها.»

بروكوسومات اصطناعية ملونة «شيكوان يانج/بريجيت بوشيتش/ولاية بنسلفانيا الأمريكية»
بروكوسومات اصطناعية ملونة «شيكوان يانج/بريجيت بوشيتش/ولاية بنسلفانيا الأمريكية»

وقال ونج «وتساءلنا عن كيفية استخدام قافزات الأوراق لهذه الجسيمات في الطبيعة.»

وتشبه البروكوسومات إلى حدٍ ما كرات قدم دقيقة، وسعى العلماء إلى إنتاجها باستخدام مواد اصطناعية.

وأنتج العلماء بعض الجسيمات الدقيقة المشابهة للبروكوسومات من خلال عملية كهروكيميائية معقدة تتكون من خمس خطوات وتمتص هذه الجسيمات 99% من الضوء، ويشمل ذلك الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء.

وإذا لم ينعكس الضوء عن جسم ما فلن يراه أحد.

وأظهرت الدراسة الدقيقة للبروكوسومات الاصطناعية المزيد عن كيفية تخفي قافزات الأوراق، لأن كثيرًا من مفترسات هذه الحشرات، مثل الحشرات الأخرى والطيور، ترى الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي.

وعندما وُضِعَت المادة الاصطناعية على أوراق الأشجار، وفُحِصَت من خلال نظام يحاكي رؤية الخنفساء «ذات طيف الرؤية المحدود،» كانت النتيجة أن الأوراق والجسيمات الدقيقة ظهرت بألوان متشابهة.

وما زال أمامنا طريقٌ طويل حتى ننتج عباءة الإخفاء، وقال بعض الفيزيائيين أن ذلك مستحيل، ولكن الباحثون يعتقدون أن نتائجهم المستوحاة من حشرات قافزات الأوراق قابلة للتطوير والاستخدام في النهاية في إنتاج مواد مختلفة.

وقال ونج «ستستخدم المواد المختلفة في تطبيقات خاصة بها.» وأضاف «مثل أكسيد المنجنيز، وهو مادة منتشرة وتُستَخدَم في المكثفات الفائقة والبطاريات. وتوفر هذه المادة قطبًا كهربائيًا جيدًا للبطاريات بسبب مساحة سطحها الكبيرة وتساعد على حدوث التفاعل الكيميائي بمعدل عالٍ.»

وتعمل هذه المادة كطبقة مضادة للانعكاس تساعد الحساسات والكاميرات على تقليل نسبة الإشارة إلى الضجيج، ما يحسن قدرات التلسكوبات في رصد الفضاء العميق، وتساعدنا في تجميع الضوء بفعالية على الألواح الشمسية.

ويبدو أننا سننتظر فترة أخرى قبل أن نستطيع إنتاج عباءات الإخفاء، لكن الدراسة توفر مجالات عديدة للبحث، ويأمل الفريق أن يطور هذه المادة كي تغطي أطوال موجية أكبر.

ويتساءل ونج «إذا جعلنا هذه الجسيمات أكبر، فهل ستمتص موجات كهرومغناطيسية أكبر مثل منتصف طول موجة الأشعة تحت الحمراء ما يفتح المجال أمام تطبيقات أكبر في الاستشعار وتجميع الطاقة؟»