استجابة تحفيزية

يختبر أطباء من مركز «ويكسنر» الطبي التابع لجامعة أوهايو الأمريكية زرع جهاز في مرضى ألزهايمر لمساعدتهم على الاحتفاظ بقدرتهم على الاعتماد على أنفسهم. ويُتيح الجهاز للمصابين الخضوع لعلاج «التحفيز القحفي العميق،» الذي يتطلب زرع أسلاك كهربائية عميقًا في دماغ المريض وربطها بمجموعة بطاريات مزروعة في صدره تُرسل تيارات كهربائية عبر الأسلاك لتحفيز جزء الدماغ الذي يتحكم بالقدرة على التخطيط وحل المشكلات واستخدام المنطق.

يُطبّق العلاج حاليًا على مئات ألوف مرضى «باركنسون» لمساعدتهم في التغلب على الرعاش، لكنه ما زال في مرحلته التجريبية في علاج مرضى ألزهايمر. وعلى الرغم من أن الدراسات السابقة ركزت على تحفيز مناطق الذاكرة في الدماغ، إلا أن الدراسة الجديدة تركز على تحفيز مناطق أخرى.

أظهرت اختبارات الجامعة نتائجًا إيجابيةً في ثلاثة المرضى في الدراسة التجريبية، ولوحظ تباطؤ تقدم المرض لدى اثنين منهم، وفقًا لورقة بحثية نُشرت في دورية «ألزهايمرز ديزيز.» عاش المريضان حياةً أفضل لمدة أطول من المرضى الذين لم يخضعوا للعلاج. وعلى الرغم من أن العلاج لا يستطيع إيقاف المرض كليًا، لكن يبدو أنه قادر على تخفيف وطأة المرض على المرضى وعائلاتهم.

لم تُحسم نتائج فعالية العلاج بعد، ما دفع «أندري لوزانو» من جامعة تورونتو إلى إجراء دراسات لاختبار فعالية العلاج لدى مرضى ألزهايمر، وأكد في مقابلة له مع قناة بي بي سي أن «هذا العلاج لا يشفي من المرض ولا يوقف تدهور القدرات الإدراكية.»

التغلب على ألزهايمر

يعمل الباحثون حول العالم جاهدين للوصول إلى فهم أفضل للمرض، لإثراء المستقبل بعلاجات طبية مبتكرة، ما دفع بيل جيتس العام الماضي إلى الإعلان عن مبادرة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي للمساعدة في التغلب على المرض بالإضافة إلى أشكال أخرى من العته، ويركز جزء من المبادرة على الوصول إلى تشخيص أسرع وأسهل لعلاج المرض في بداياته.

قد يزيد اختبار دم جديد واعد تُجرَى عليه الدراسات في اليابان فرصة تشخيص ألزهايمر قبل ثلاثة عقود من ظهور أعراضه. ولن يُمكن الاكتشافُ المبكر الأطباءَ من وضع خطط علاج أفضل فحسب، بل سيساعد الباحثين أيضًا في الوصول إلى معرفة أكثر حول كيفية تقدم المرض خلال تلك الفترة، ما يمنحهم فهمًا أعمق لآلية تطوره.

يعمل باحثون آخرون على علاجات قد تؤخر تطور المرض أو تمنعه أصلًا. إذ يستهدف علماء من كلية الطب في جامعة واشنطن في مدينة سانت لويس ضمن مقاطعة ميسوري الأمريكية متغيرًا وراثيًا معينًا يرفع خطر الإصابة بالمرض بنحو 12 مرة.

تُجرى تجارب بشرية حاليًا على إجراءين وقائيين قد يمنعان المرض تمامًا من التطور. إذ يختبر باحثون من كلية كيك للطب في جامعة ساوث كارولينا دواءً يؤخذ عبر الفم ولقاحًا يستهدفان البروتينات التي تتجمع في أدمغة المصابين بالألزهايمر. وما زالت جميع تلك الإجراءات قيد الاختبار. وقد يكون التحفيز القحفي العميق إضافةً ممتازةً إلى أساليب علاج أعراض المرض انتظارًا أن يتمكن الباحثون إلى طريقة القضاء عليه نهائيًا. وتُعد إتاحة الفرصة للمرضى الاحتفاظ بمستويات عليا من الاعتماد على النفس خطوةً مذهلةً وهي تمنح عائلات المرضى وقتًا أكثر للاستعداد، وربما ينجح العلماء في بلوغ هدفهم قبل تطور المرض.