باختصار
تمول «وزارة الدفاع الأمريكية لأبحاث المشاريع المتقدمة -داربا» بحثًا في جامعة ولاية أوريجون الأمريكية في سبيل التعمق في عقل «الذكاء الاصطناعي» لفهم المنطق الذي تستند إليه أنظمة الذكاء الاصطناعي في قراراتها، وتأمل الوزارة أن يعزز ذلك البحث الثقة بتلك الأنظمة.

استكشاف الصندوق الأسود للذكاء الاصطناعي

نما «الذكاء الاصطناعي» بخطىً متسارعة خلال الأعوام الماضية، لنجد في يومنا هذا أنظمة ذكاءٍ اصطناعيٍ تقود السيارات وتشخِّص الحالات الطبية بالإضافة لاتخاذها قراراتٍ أخرى مثل التي يتخذها البشر في حياتهم اليومية، إذ يمكن إلى حدٍ ما فهم المنطق الذي يستند إليه البشر في قراراتهم على عكس تلك الأنظمة، إذ تنبع جميع القرارات التي تتخذها أنظمة الذكاء الاصطناعي من صندوق أسود، يترك مطوري تلك الأنظمة في حيرةٍ من أمرهم عند محاولتهم فهم منشأ تلك القرارات أو توقعها.

أدى تعرض الشبكات العصبية لكم بياناتٍ هائلٍ إلى تعليمها، ونتيجةً لذلك دربت أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتها لتطبيق ما تعلمته، ما يُصعِّب على الإنسان الوثوق بتلك الأنظمة التي لا يفهمها.

ترغب «وزارة الدفاع الأمريكية لأبحاث المشاريع المتقدمة -داربا» في استكشاف الصندوق الأسود للذكاء الاصطناعي، إذ مولت في أولى خطوات المشروع ثمانية أساتذة جامعيين في جامعة ولاية أوريجون بمنحةٍ بحثيةٍ قدرها 6.5 مليون دولار أمريكي.

وقال آلان فيرن قائد فريق البحث في جامعة أوريجون في مؤتمرٍ صحفي «نود أن تكون شروحات المشروع - ترجمة قرارات الشبكة العميقة إلى مواد مكتوبة ومصورة- مفهومة جدًا وواضحة.»

خيارات مدروسة ومُعلنة

سيتضمن برنامج التعاون بين داربا والجامعة المتوقع تنفيذه على مدى أربعة أعوام تطوير نظامٍ يتيح اتصال الذكاء الاصطناعي مع خبراء تعليم الآلات، إذ يبدأ تطوير النظام عبر توصيل لاعبي ذكاء اصطناعي بألعابٍ استراتيجيةٍ واقعيةٍ مثل لعبة «ستاركرافت،» بعد أن اختار ديب مايند لشركة جوجل تلك اللعبة كبيئةٍ تدريبية، ثم يُدرب لاعبو الذكاء الاصطناعي على تعليل خياراتهم في اللعبة للاعبين البشريين، وليس ذلك المشروع الأول الذي يدخل فيه الذكاء الاصطناعي بيئة الألعاب، إذ سبقه بوت الذكاء الاصطناعي المثير للجدل لاعب لعبة «دوم.»

ثم ستضيف داربا نتائج المشروع البحثي إلى خبراتها السابقة في الروبوتات والمركبات غير المأهولة.

وقال فيرن «لن يستخدم أحد تلك التقنيات الحديثة في أغراضٍ مهمةٍ إلا بعد إثبات تلك التقنيات جدارتها بالثقة، ويمكننا بناء تلك الثقة عبر نشر الشروحات الناجمة عن البحث،» والأمر الجيد أن ذلك المشروع ليس يتيمًا في محاولة إضفاء الطابع البشري على الذكاء الاصطناعي وجعله جديرًا بالثقة.