باختصار
  • تجري وزارة الدفاع الأمريكية أبحاثاً عن طرائق لتحسين البشر باستخدام التقنية، بدءاً من الهياكل الخارجية التي تعزز القوة البدنية، وصولاً إلى الزرعات الدماغية التي تعالج المعلومات بسرعات عالية.
  • بعد أن أثبت الذكاء الاصطناعي تفوقه على البشر في عدد من المهام، فإن الدمج بين الذكاء العضوي والآلي يعد الأمل الوحيد للبشرية لتستطيع مجاراة الآلات.

إذا لم تستطع التغلب عليهم...

لا شك أن الحواسيب والآلات أظهرت تفوقها على البشر من عدة جوانب، بفضل التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي. وأخيراً تغلب الذكاء الاصطناعي على البشر في مجالات متعددة بدءاً من الألعاب مثل جو والبوكر وصولاً إلى القيادة الآمنة ومعالجة الأمراض. والواضح أن قدرات الآلات الذكية تتزايد باضطراد مقارنة مع البشر في العديد من المجالات، ولا بد إذاً من اتباع القول المأثور: إذا لم تستطع التغلب عليهم... فاندمج معهم.

يتوقع أن تتجاوز قدرات الذكاء الاصطناعي البشر بوتيرة غير مسبوقة، ولهذا قد يكون الاندماج معه أفضل ما نفعله، وتلك هي الفكرة الأساسية التي يقوم عليها الرابط العصبوني لإيلون ماسك، فهو  واجهة تخاطب بين الدماغ والحاسوب غير تقليدية ومثيرة جداً للجدل. ويشير مجرد تفكيرنا بجهاز كهذا إلى حاجتنا لعلاقة تكافلية بين البشر والآلات.

أثار مؤسس تسلا وسبيس إكس ومديرهما التنفيذي هذه المسألة مجدداً في كلمة ألقاها أمام القمة العالمية للحكومات، فقال: «أعتقد بوجود سبيل للتوصل إلى نوع من الاندماج بين الذكاء العضوي والذكاء الآلي.»

وتابع ماسك شارحاً:

لقد تحولنا جميعاً إلى سايبورغ (كائنات حية ذات إضافات وأجزاء آلية) بطريقة أو بأخرى. يكفي أن ننظر إلى الأجهزة الرقمية التي نستخدمها، والتطبيقات التي نتعامل معها. ستحصل على إجابة فورية عن أي سؤال باستخدام جوجل. ويجوز القول إننا نمتلك (طبقة) دماغية رقمية ثالثة، أي أن دماغنا مؤلف من الدماغ البدائي أو الحيواني، ثم الطبقة الرمادية، أي الدماغ المفكر، وتليها الذّات الرقمية كطبقة ثالثة.

تكامل البيولوجيا والتقنية

لاحظت داربا - وهي الفرع البحثي من وزارة الدفاع الأمريكية - الإمكانات الكامنة لهذا الاندماج بين البشر والآلات. ويقول جاستن سانشيز، مدير مكتب التقنيات البيولوجية في داربا، في مقابلة مع موقع عالم الحاسوب: «نعمل حالياً على بعض الأشياء المثيرة للاهتمام للغاية، بهدف تسهيل العمل المشترك بين البشر والآلات بطريقة متميزة.»

انقر هنا لتشاهد الإنفوجرافيك بالكامل
انقر هنا لتشاهد الإنفوجرافيك بالكامل

بدأنا بالفعل نرى هذا نسبياً في التطورات الأخيرة المتعلقة بتقنيات الهياكل الخارجية. ويوجد حالياً هياكل خارجية ذكية تساعد المشلولين على السير أو تزيد من القوة والتحمل لدى الشخص العادي. يضيف سانشيز: «أعتقد أن التطورات العلمية والتقنية الأخيرة التي توصلنا إليها في داربا، إضافة إلى الجمع بين الفيزيولوجيا والذكاء الاصطناعي، ستمكننا من تهيئة الظروف المناسبة لإحداث تغييرات جذرية في طريقة العمل المشترك بين البشر والآلات. إننا نقدم لفيزيولوجيتنا الفرصة لتعمل مع الآلات بطريقة مختلفة».

يعمل باحثو داربا على تطوير أجهزة قابلة للزرع قادرة على تأدية وظائف برمجية مماثلة للحاسوب المكتبي أو المحمول. ويلحظ سانشيز أنه يوجد في داربا باحثون يدرسون إمكانية بناء واجهة تخاطبية بين الدماغ والحاسوب باستخدام أجهزة وشرائح إلكترونية لا تحتاج لزراعتها ضمن الجسم البشري. ومن التقنيات المحتملة الأخرى، عدسات لاصقة ذكية تسمح للجنود برؤية ما ترصده الطائرات بدون طيار من الأعلى.

وعلى الرغم من أن هذه الاحتمالات التقنية بدأت تتحول إلى واقع، إلا أنه يوجد اعتبارات أخرى، مثل ما قد تعنيه هذه الإمكانات المحسّنة للبشرية بشكل عام. يقول سانشيز: «لدينا شعور عميق بأنه لا يمكننا أن نفعل هذا بمعزل عن العالم. يجب أن نأخذ كل النواحي بعين الاعتبار، وتقع علينا مسؤولية كبيرة بمجرد أن نبدأ بالتفكير بالعلم والتقنية بهذه الطريقة.»