باختصار
أعلنت وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية «داربا» والتابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، الأسبوع الماضي يوم الأربعاء عن مشروعين جديدين يهدفان لتطوير جيل قادم من الرقاقات الحاسوبة للمساعدة في التقدم المستمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتؤمن داربا بأن الرقاقات المتخصصة هي السبيل للمضي قدمًا في الذكاء الاصطناعي.

الرقاقات المتخصصة

مثّل قانون مور لخمسين عامًا المبدأ الأساسي الذي ارتكزت عليه عملية تطوير المعالجات الدقيقة، ولا يزيد هذا القانون عن ملاحظة أبداها الشريك المؤسس لشركة إنتل؛ جوردون مور في ستينيات القرن الماضي، إذ افترض أن عدد الترانزستورات في دائرة متكاملة يتضاعف تقريبًا كل 18 شهرًا -وكانت هذه الفترة الزمنية قديمًا 24 شهرًا- ما يزيد من درجة تعقيد الرقاقات على نحو فعال. غير أن صلاحية قانون مور شارفت على الانتهاء، فلم يعد ممكنًا تصغير الترانزستورات بفعالية تتيح أداءً أفضل للرقاقة.

شكّل هذا المأزق مصحوبًا بالحاجة إلى مستويات أعلى من قدرة المعالجة عقبة يجب التغلب عليها لتطوير الذكاء الاصطناعي. ومن هذا المنطلق، فكرت وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية «داربا» التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية بتطوير دارات إلكترونية متخصصة أو رقاقات محددة التطبيق «إي إس آي سي إس» كأحد الحلول لتخطي تلك القيود، فأعلنت داربا يوم الأربعاء الماضي عن جهود رامية إلى تطوير هذه الفكرة كجزء من مبادرة «إلكترونيكس رسيرجنس إنشيتيف

ويهدف المشروع الأول والمسمى بمشروع «المعدات الحاسوبية محددة البرمجيات – سوفتوير ديفايند هاردوير» إلى تطوير نظام خليط بين المعدات الحاسوبية والبرمجيات يسمح للخورازميات ذات البيانات المكثفة بالعمل بكفاءة قريبة من كفاءة الدارات المتخصصة «إي إس آي سي إس» دون تكبد التكاليف المرتبطة بتطوير تلك الدارات والفترة الزمنية المرهونة بتطويرها، أو حتى قيود التطبيق الواحد التي تفرضها، أما المشروع الثاني فيدعى «منظومة على رقاقة محددة المجال» ويتبع هذا المشروع نهجًا مركبًا ينطوي على استخدام رقاقات لا تنحصر بتطبيق محدد، ومعالجات مساعدة ودارات متخصصة في منظومة على رقاقة يمكن برمجتها بسهولة في التطبيقات التي تتبع مجالات تقنية محددة.

حدود الذكاء الاصطناعي

يتفق الخبراء عمومًا على عدم إمكانية تطبيق قانون مور بحلول عشرينات القرن الواحد والعشرين، غير أن الذكاء الاصطناعي يطمح للاقتراب من قدرات الدماغ البشري ما يتطلب قدرًا كبيرًا من قدرة المعالجة، وتعقد الآمال حاليًا على كل من الحوسبة الكمومية ورقاقات التشابك العصبي من شركة «آي بي إم» في تحقيق مستويات أعلى من قدرة المعالجة، والتي تشكل أهمية بالغة في المسيرة التطورية للذكاء الاصطناعية.

وصرحت مديرة وكالة داربا؛ أراتي برابهاكار للموقع الإخباري «ديفينس ون»

«إذا أردت حل نوع متخصص من المشاكل، يمكنك الاستفادة كثيرًا من التصاميم المتخصصة، وبفضلها نخطوا مزيدًا من الخطوات إلى الأمام.»

قيل الكثير عن قدرات الذكاء الاصطناعي سواءً كانت من الناحية الإيجابية أم السلبية، ولطالما كان إيلون ماسك؛ المدير التنفيذي لشركتي «تسلا» و«أوبن إي آي» من أبرز المنادين بالحاجة إلى تنظيم نسق تطور الذكاء الاصطناعي، فحذر سابقًا من أن يسبب سباق التفوق في الذكاء الاصطناعي إلى حرب عالمية ثالثة، ومع ذلك فإن جميع الأمور المبهرة التي ينجزها الذكاء الاصطناعي حاليًا أو مستقبلًا، لن تكون ممكنة إن لم تُحل مشكلة الرقاقات.

وتركز وكالة داربا على ضرورة إيجاد حل فوري لتلك المشكلة. ويجري حاليًا تدريب الذكاء الاصطناعي ليفكر كالبشر وأبعد من ذلك أيضًا، ولكن تبقى قدرة الدماغ البشري على معالجة المعلومات والبيانات متفوقة بلا منازع حتى بوجود أعتى الشبكات العصبية الاصطناعية حاليًا والمعتمدة على القدرة الحاسوبية للرقاقات، وربما كان إيلون محقًا في اعتقاده بأن إحدى الحلول الناجعة بهذا الصدد هي بإدماج العقل البشري بالآلات.