أطلقت وحدة التقنيات الناشئة في البنتاغون الأسبوع الماضي، دعوةً لتقديم مقترحات عن استخدام أدمغة الحشرات للسيطرة على الروبوتات، لقدرتها على إنشاء نماذج جديدة فعالة للذكاء الاصطناعي، بالإضافة لإمكانية استخدامها في استكشاف معنى الوعي.

وجاء في نص الوثيقة التي تضمنت الدعوة أن «الطبيعة أجبرت الحشرات الصغيرة على ما هي عليه من الصغر القاسي مع كفاءة الطاقة، ومنها ما يحتوي على بضع مئات من العصبونات فقط، وعلى الرغم من ذلك فهي تحافظ على الوظائف الأساسية. ويُحتمل أن تتمكن هذه الكائنات من إظهار مزيد من الخبرة الذاتية. وتشير أدلة إلى وجود تجارب ذاتية لدى الحشرات الصغيرة، وهي الخطوة الأولى نحو مفهوم الوعي.»

وتشتهر وكالة مشاريع البحوث الدفاعية الأمريكية المتقدمة (داربا) بتمويل مشاريع أدت إلى ظهور الإنترنت في وقت مبكر، إلا أنها تمثل أيضًا الذراع البحثية جيدة التمويل للجيش الأمريكي، وأحد مجالات اهتمامها الأساسية؛ إنشاء واجهات حاسوبية دماغية يمكنها برمجة أدمغة الجنود، وفقًا لميزة أتلانتك التي أطلقتها الخريف الماضي.

وتقترح الميزة أن تولي داربا اهتمامًا بالغًا بتقنياتٍ تعمل على سد الفجوة بين أجهزة الحاسوب وأدمغة البشر والحيوانات.

وقال جاستين سانشيز، مدير أبحاث الشفاء وتحسين العقل والجسد الإنساني في داربا، عن مشروع زرع الذكريات في أدمغة الفئران «يمكنهم حقن الذاكرة باستخدام الرموز العصبية الدقيقة لمهارات معينة. إذا كنت أعرف الرموز العصبية في فرد واحد فهل يمكنني إعطاء هذا الرمز العصبي لشخص آخر؟ أظن أن ذلك ممكن.»

وتقدم داربا جائزة للمقترَح الفائز بقيمة مليون دولار، وسيحتاج مُقدِّم العرض الفائز بدايةً إلى إكمال دراسة إمكانية التنفيذ على رسم خرائط لنظام الذكاء المركزي للحشرة. ثم يحتاج إلى منصة إثبات الفكرة التي تستخدم بنية دماغ الحشرة لإنشاء أجهزة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة.

وعلى الرغم من أن الأمر يبدو وكأنه هدف صعب المنال في الوقت الراهن، إلا أنه إشارة أخرى إلى اهتمام داربا الكبير بخفايا المعرفة والوعي.

ميزانية ضخمة واكتشافات كبيرة

وعلى الرغم من أنها تأسست في الأصل قبل 50 عاماً لقيادة البحث والتطوير العسكري، إلا أن وكالة داربا كانت القوة الخلاقة وراء كثير من الأشياء التي يعتبرها المدنيون الآن أمرًا مفروغًا منه؛ مثل الإنترنت ونظام تحديد المواقع، وعلى مدى الأعوام الأربعة الماضية، انشغلت داربا في العمل على أنواع أخرى من المشاريع التي يمكن أن يكون لها أيضاً انعكاسات كبيرة خارج ساحة المعركة.

وفي أبريل/نيسان 2014، أنشأت داربا مكتب التقنية البيولوجية بهدف تسخير قوة الأنظمة البيولوجية للمساعدة في تصميم تقنيات دفاعية. وعلى الرغم من أن الوكالة شاركت بالفعل في أبحاث تتقاطع فيها البيولوجيا مع الهندسة، إلا أنه أصبح للأعمال البيولوجية في داربا مكانة خاصة بعد إنشاء مكتب التكنولوجيا البيولوجية.

وبميزانية قدرها نحو 296 مليون دولار أمريكي في العام 2016، فإن الباحثين في مكتب التقنية البيولوجية يعملون في مجالات تحسين الذاكرة، والتعايش بين الإنسان والآلة، وكيفية تسريع اكتشاف الأمراض والاستجابة لها.