باختصار
تتعاون داربا وناسا على تطوير الأقمار الاصطناعية وتقليل تلوث الفضاء، إذ تعتزمان تصميم أقمار اصطناعية روبوتية لإصلاح الأقمار الاصطناعية الموجودة في الفضاء حاليًا.

ناسا وداربا

لطالما سعت داربا (وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية الأمريكية) إلى تنفيذ مشاريع طموحة وصعبة المنال في آن، فيختلف فيها الناس، ليصفها البعض بأنها مشاريع جنونية وينظر إليها آخرون على أنها غريبة  أو حتى طريفة. إلا أن داربا قررت حديثًا العمل مع ناسا لتصميم أقمار اصطناعية روبوتية تزود الأقمار الاصطناعية بالوقود وتصلحها.

لن تزود الأقمار الاصطناعية الروبوتية المسماة «محطات الخدمة في المدار» الأقمار الاصطناعية الأخرى بالوقود فحسب، بل ستطيل عمرها الافتراضي أيضًا. إذ تستطيع الأقمار الروبوتية حل مشكلات الصيانة الطفيفة، لتحافظ على سلامة الأقمار العاملة طوال الوقت، لكن ذلك لم يتحقق بعد. ويؤدي تعطل الأقمار الاصطناعية باهظة الثمن إلى مشكلات تتطلب استبدالها، لكن ذلك يُعد صعبًا للغاية ومكلفًا جدًا.

وستوفر «محطات الخدمة في المدار» خدمات إصلاح الأقمار، بالإضافة إلى مواجهة الأعداء في المدار. وتتعاون داربا وناسا على تصميم أقمار اصطناعية تستطيع تدمير الأقمار الاصطناعية المعادية في حالة الحرب عبر تفكيكها أو دفعها إلى الاصطدام بأجسام أخرى، وتلعب الأقمار دورًا دفاعيًا أيضًا في مراقبة حالات العبث المحتملة.

تلوث الفضاء

وسيكون لمحطات الخدمة تأثيرًا بارزًا على مستويات تلوث الفضاء المتنامية، فهي تسهم في خفضها عبر إصلاح الأقمار الاصطناعية المتعطلة للعودة إلى مدارها دون الحاجة إلى استبدالها بأقمار جديدة تكلف أموالًا طوائلةً.

وقدر العلماء في العام 2015 وجود نحو 25 ألف جسم اصطناعي بحجم يفوق قبضة اليد تدور حول الأرض، بالإضافة إلى وجود ما يقارب من مليون جسم آخر أكبر من قطعة النقود المعدنية. وتؤدي إضافة أقمار اصطناعية بديلة دون إزالة الأقمار القديمة المعطلة إلى تكبد تكاليف باهظة وتسبب تلوث المدارات المحيطة بكوكب الأرض.

ولهذا تبدو فكرة إصلاح الأقمار الاصطناعية والأجسام الأخرى التي تدور حول الأرض وصيانتها وتطويرها أمرًا منطقيًا جدًا، لكنه لم يتحقق حتى الآن. وقد تساعد محطات الخدمة بعد تدشينها في الحفاظ على المدار حول الأرض خاليًا من الحطام والنشاطات الخطرة، على الرغم من عدم وجود خطط لاستخدامها لأهداف عدوانية.

ووفقًا لواشنطن بوست، تنص استراتيجية الأمن القومي الأمريكي على أن «أي تدخل يُضر بمكونات بنية الفضاء أو يهاجمها بشكل يؤثر مباشرةً على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية سيُقابَل برد مدروس في الزمان والمكان والطريقة والمجال الذي تختاره الدولة،» ما يعني أن البنتاجون يخطط لجميع الاحتمالات ومنها الحرب في الفضاء.