نهاية المادة المظلمة

ما فتئت المادة المظلمة تراوغ أذكى الفيزيائيين على الرغم من إصرارهم على وجودها، فمؤخرًا أجرى باحثون تجربة لالتقاط إشارات على وجود المادة المظلمة، غير أنهم لم يجدوا لها أثرًا على الإطلاق.

تناولت مجلة نيتشر نتائج التجربة في دراسة نشرتها الأسبوع الماضي، وأشارت إلى أن هذه الدراسة تحمل تأثيرات ونتائج أبعد أثرًا وأكثر حدة من جميع التوقعات، وربما تطيح نتائجها بدراسات أخرى عن المادة المظلمة.

أزمة الاستنساخ

أجريت تجربة داما/ليبرا في إيطاليا، واستغرقت عشرين عامًا أمضاها الفيزيائيون في البحث عن المادة المظلمة، وصرحوا أنهم اكتشفوا دليلًا مباشرًا على مادة خفية غامضة يبدو أنها تشكل 85% من كتلة الكون.

سارت تجربة داما/ليبرا على ما يرام، ثم أجريت تجربة جديدة معروفة باسم كوساين-100، ووفقًا لمجلة ساينس نيوز، استخدمت التجربة ذات نوع جهاز الكشف المستخدم في تجربة داما/ليبرا، لكنها لم ترصد آثارًا للمادة المظلمة، وكانت جميع الإشارات الملتقطة متوافقة مع مستويات الإشعاع المتوقعة، ما يعني أن الفريق القائم على تجربة ديما/ليبرا ربما كان مخطئًا طوال الوقت.

وصرح عالم الفيزياء الفلكية من مختبر فيرميلاب دان هوبر لمجلة ساينس نيوز «هذا مسمار آخر يدق في نعش المادة المظلمة.» وجدير بالذكر أن دان هوبر لم يشترك في أي من التجربتين.

بصيص أمل

يوجد فروقات طفيفة ولكن فائقة الأهمية بين تجربتي رصد المادة المظلمة، وعلى الرغم من أن تجربة كوساين-100 استخدمت النوع ذاته من جهاز الكشف المستخدم في تجربة داما/ليبرا، إلا أنها لم تحصل على البيانات ذاتها.

درس فريق كوساين-100 الإشارات الفردية حال ورودها، ودرس علماء داما/ليبرا درسوا ترددات سنوية من الإشارات، وصرحوا أنها تشير إلى مرور الأرض عبر قناة مادة مظلمة خلال مدارها السنوي، لكن تجارب أخرى درست ذات الترددات السنوية، ولم تجد إشارات على المادة المظلمة. غير أن تلك التجارب استخدمت أجهزة كشف تختلف عن تلك المستخدمة في تجربة داما/ليبرا.

نتائج سلبية

ووفقًا لمجلة ساينس نيوز، بدأ فريق كوساين-100 تجربة جديدة بحثًا عن ترددات سنوية تتوافق واستنتاجات داما/ليبرا المثيرة للجدل، لكن حتى إن لم تسفر هذه التجارب أيضًا عن أي نتائج، من الضروري أن لا نعدها فاشلة مثلما يحدث عادة في التجارب ذات النتائج السلبية.

العلم هو حصيلة جهود مشتركة، وسيستمر البحث عن المادة المظلمة مهما كانت النتيجة في التجربتين أو التجارب المقبلة، وستساعد التجارب على توجيه العلماء نحو طريق النجاح النهائي في خضم النتائج المتضاربة.