الاكتشاف الصيني في مجال المادة المظلمة

وسط التقدم المتسارع في فيزياء الكم والسعي وراء اكتشاف المزيد في مجال المادة المظلمة من قبل العلماء الأمريكيين والأوروبيين تسعى الصين للحاق بالركب العلمي. واكتشفت مهمة فضائية صينية دلائل جديدة عن المادة المظلمة، إلا أنها ليست دلائل مباشرة. وهي البيانات الأولى من نوعها التي تقدمها أول مهمة صينية مخصصة بشكلٍ كامل لدراسة الفيزياء الفلكية وذلك ضمن مساعيها للتقدم في هذا المجال.

شغل البحث عن المادة المظلمة أحلام علماء الفيزياء الفلكية لقرون. واكتشف الفلكي السويسري فريتز زفيكي أن كتلة كل الجسيمات في عنقود كوما المجري تعادل واحد بالمئة من الكتلة اللازمة لتوليد حقل جاذبية كافٍ لمنع المعقد المجري من التفكك. وافترض الفيزيائيون منذ ذلك الحين وجود مادة مظلمة تولد حقل جاذبية يؤثر على المادة المرئية.

حقوق الصورة: جودي شميدت

صُممت المركبة الفضائية الصينية للبحث عن الإشارات غير المباشرة للمادة المظلمة المفترضة والمعروفة باسم الجسيمات فائقة الكتلة ضعيفة التفاعل «ويمبس». ودعيت المركبة باسم مكتشفة جزيئات المادة المظلمة «دامبي». اُطلقت المركبة من مركز جيوجوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية في صحراء جوبي على بعد 1600 كم من العاصمة بكين في ديسمبر/كانون الأول 2015. ويتكون جهاز الكشف الرئيس فيها من مجموعة من الشرائط الرفيعة المتقاطعة الموجهة بالاتجاه ذاته لالتقاط الإشارات، وتستطيع مراقبة الطاقة والشحنات الكهربائية للجسيمات المشكّلة للأشعة الكونية، خصوصًا الإلكترونات والبوزترونات «نظير المادة المضادة».

قوى الظلام الكوني

تنشأ الأشعة الكونية من الظواهر الفيزيائية الفلكية الطبيعية مثل ظاهرة السوبرنوفا. ويفترض العلماء أن المادة المظلمة مكونة من جسيمات «ويمبس» والتي تتفاعل مع بعضها وتُدمّر بعضها بشكل متقطع لينتج عنها ثنائيات إلكترون-بوزترون. ويمكن البحث عن هذه الثنائيات بين مزيج الجسيمات الناتجة عن الظواهر الفيزيائية العادية.

كشف المسبار خلال أول 530 يومًا من عمله 1.5 مليون شعاع كوني إلكتروني وبوزتروني طاقته تفوق عتبةً محددة. وكان العلماء يتوقعون رؤية منحنيات معينة عند تحليل بيانات الطاقة والجسيمات إلا أن النتائج أظهرت انقطاعات في هذه المنحنيات، وتعد هذه المعلومات مهمة لأنها أظهرت اختلافًا عن المنحنيات المتوقعة.

يقول تشانج جين، عالم الفيزياء الفلكية في الأكاديمية الصينية للعلوم في إحدى المقالات العلمية «ربما تكون هذه البيانات دليلًا على المادة المظلمة، أو ربما يكون اختلاف المنحنيات ناجمًا عن مصدر آخر للأشعة الكونية.»

«لدينا اختلاف في منحنيات مخططات الطاقة العليا، فهي ترتفع وتنخفض. ولم نكن نتوقع الحصول على هذه المنحنيات ولا يمكننا تفسيرها باستخدام معرفتنا الحالية بالفيزياء.» وأضاف جين أنه كان مخططًا لمهمة المسبار أن تمتد ثلاثة أعوام عند إطلاقه إلا أن الأداء السلس للمركبة الفضائية والمعدات قد يمدّ فترة عمله إلى خمسة أعوام.

على الرغم من عدم وجود أي ضمانات لقدرة «دامبي» على حل لغز المادة المظلمة، إلا أن الاكتشاف الصيني في مجال الطاقة المظلمة سيعزز فهمنا لتسارع الأشعة الكونية، ويكشف لنا المزيد من الظواهر الفيزيائية الناتجة عن السوبرنوفا والنجوم النابضة وفقًا لتقرير مجلة العلوم ودافيد سبيرجل، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة برينستون.