باختصار
اكتشف «مسح الطاقة المظلمة» مؤخرًا أحد عشر مسارًا نجميًا في مجرة درب التبانة. ويساعد اكتشاف تلك المسارات وفهمها العلماء في الوصول إلى فهم أفضل لأصل درب التبانة وتوزع المادة المظلمة فيها.

اكتشاف الطاقة المظلمة

يُعد «مسح الطاقة المظلمة» جهدًا تشاركيًا عالميًا يهدف إلى وضع خارطة للكون واكتشاف ظواهره العديدة ومنها الطاقة المظلمة والمادة المظلمة. واكتشف المسح مؤخرًا مجموعةً بارزةً من الأجسام الدخيلة في مجرة درب التبانة تضم أحد عشر مسارًا نجميًا أصلها من خارج مجرتنا، تتألف من بقايا تجمعات نجمية مجاورة أو مجرات قزمية غيرتها جاذبية درب التبانة أو دمرتها كليًا.

ونقل موقع سيكر، عن «نورا شيب» خريجة جامعة شيكاغو الأمريكية قولها «أثارت تلك المسارات النجمية اهتمامنا لأنها تخبرنا عن بنية درب التبانة وهالة المادة المظلمة فيها،» وأضافت «تمنحنا هذه المسارات لمحةً عن كيفية تكون مجرة أكبر من مجرات أصغر منها.»

جزء من خريطة وضعها مسح الطاقة المظلمة، تبدو فيها المسارات النجمية باللون الأزرق والأصفر والأحمر. حقوق الصورة: مسح الطاقة المظلمة.

يستخدم المسح إحدى أقوى الكاميرات في العالم بالإضافة إلى تقنية تلسكوبية تصور المنطقة الضخمة وتسجل بياناتها لاكتشاف لغزين من ألغاز هذا الكون وفهمهما أكثر، ويُعد هذا الاكتشاف الحديث مثيرًا للاهتمام بسبب قدرته على توسيع فهم العلماء حولهما.

أجسام غريبة دخيلة

يصعب في العادة اكتشاف تلك الشرائط الدخيلة لبقايا النجوم، واكتشف العلماء سابقًا 23 شريطًا دخيلًا فقط. قال «خوان ناخيتا» من المرصد البصري الفلكي الوطني في مقابلة مع موقع سيكر «على الرغم من وجود ما بين ألف إلى عشرة آلاف نجم تتابعي رئيس في كل مسار، لكن هذا رقم صغير مقارنةً بعدد النجوم الكلي في درب التبانة.» يمكن لتحديد تلك المسارات ودراستها أن يوسعا معارف العلماء عن آلية تشكل درب التبانة. ويرى كثيرون أن هالة مجرتنا المؤلفة من المادة المظلمة والعناقيد النجمية الكروية والغازات قد تكون مؤلفة من مسارات نجمية سابقة خضعت لسحب ثقالي من مجرات مجاورة.

خريطة كاملة للسماء وضعها مسح الطاقة المظلمة والمسارات النجمية المكتشفة. تظهر في الصورة أربعة من تلك المسارات نجمية معروفة سابقًا وهي أطلس ومولونجلو وفينكس وتوكانا 3. حقوق الصورة: مسح الطاقة المظلمة.

قد يتيح تحديد تلك المسارات ودراستها للعلماء تعقب توزيع المادة المظلمة لتحديد موقع جاذبيتها القوي الذي يؤثر على المواد النجمية العابرة. وسيتيح إنهاء بناء تلسكوب «المسح المختصر الكبير» في تشيلي خلال الأعوام القادمة للفلكيين دمج تلك التقنيات لتصوير الكون بتفاصيل أكثر . وقال «آدم بولتون» مساعد مدير مركز البيانات وعلوم المجتمع في المرصد «سيزودنا تلسكوب المسح المختصر الكبير في العام 2020 بمنظور أوسع وأعمق للكون بدءًا من المجرات البعيدة ودرب التبانة وصولًا إلى نظامنا الشمسي،» وقال لسيكر أن تلك الإمكانيات «لن تعرض الكون في صورة ثابتة وإنما في فيديو عالي الدقة يُظهر ما تزخر به السماء.»