باختصار
نجح باحث من جامعة كاليفورنيا في بيركلي بتطوير بكتيريا سايبورج في محاولةٍ منه لتحسين كفاءة عملية التركيب الضوئي الطبيعية. ودُربت هذه البكتيريا لتنمو وتغطي أجسادها ببلورات نانوية صغيرة شبه موصلة تعمل كألواح شمسية فعالة لامتصاص أشعة الشمس.

بكتيريا سايبورج

وعلى الرغم من أن معظم الحياة على الأرض تعتمد على التركيب الضوئي كمصدر للطاقة، فإن هذه العملية تستخدم وسيطًا ضعيفًا هو الكلوروفيل. تستخدم النباتات والكائنات الحية الأخرى هذا الصباغ الأخضر لامتصاص أشعة الشمس أثناء عملية التركيب الضوئي، لكنه ذو فعالية ضعيفة. لهذا السبب، بحث العلماء عن طرائق لتحسين عملية التركيب الضوئي الطبيعية حتى يتمكن البشر من التقاط طاقة الشمس واستخدامها بكفاءة أكبر.

اقترح باحث في مختبر بيدونج يانج في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ويدعى كيلسي كي ساكيموتو، وسيطًا جديدًا لعملية التركيب الضوئي الطبيعي، وهي بكتيريا سايبورج المدَرّبة لتغطية ذاتها بالألواح الشمسية التي تحول ضوء الشمس إلى مركبات مفيدة بكفاءة أكبر من الكلوروفيل.

قال ساكيموتو في بيان صحفي بدلًا من الاعتماد على الكلوروفيل غير الفعال لامتصاص ضوء الشمس، علّمت البكتيريا كيف تنمو وتغطي أجسادها ببلورات نانوية صغيرة شبه موصلة. تعد هذه البلورات النانوية أكثر كفاءة بكثير من الكلوروفيل وتعادل تكلفة زراعتها جزءًا صغيرًا من تكلفة الألواح الشمسية المصنعة.

لإنتاج بكتيريا سايبورج، لجأ ساكيموتو إلى تطعيم البكتيريا بالحمض الأميني، السيستيئين، وعنصر الكادميوم. فأنتجت البكتيريا جزيئات كبريتيد الكادميوم النانوية التي تمتص الضوء بكفاءة وتعمل كألواح شمسية على أسطح البكتيريا. ينتج الكائن الهجين الجديد، المسمى إم. ثيرمواسيتيكا-كبريتيد الكادميوم، حمض الخليك المفيد من طاقة الضوء والماء وثاني أكسيد الكربون بمعدل يتفوق على أي من مصادر التركيب الضوئي الطبيعي.

عرض ساكيموتو عمله في الاجتماع الوطني والمعرض ال254 للجمعية الكيميائية الأمريكية (أي سي إس).

مواد جديدة، نهج جديدة

تشهد البشرية حاجة متزايدة إلى بدائل للوقود الأحفوري إذ نواجه عواقب انبعاثات غازات الدفيئة وتزايد أعداد السكان وزيادة الحاجة إلى الطاقة.

لا يعد التركيب الضوئي الاصطناعي مفهومًا جديدًا، فالنظام الذي يتطلب أشعة الشمس فقط ومواد كيميائية عضوية بسيطة لتوليد الطاقة المتجددة بتكلفة زهيدة ونظيفة هو أمر مرغوب فيه للغاية.

لكن على الرغم من إحراز بعض التقدم المحدود في هذا المجال، لم يكن هناك حتى الآن أي حل مقترح يكاد يكون كافيًا للاستخدام التجاري.

ومع ذلك، فإن بكتيريا ساكيوموتو تعمل بكفاءة تزيد عن 80% وهي تتكاثر ذاتيًا وتجدد ذاتيًا، ما يجعل هذه التقنية عديمة الفضلات وذات استخدامات متعددة. أضاف ساكيوموتو بمجرد تغطية الألواح الشمسية الصغيرة للبكتيريا، ستنتج البكتيريا المواد الغذائية والوقود والبلاستيك، وكل ذلك باستخدام طاقة الشمس. تتفوق هذه التقنية على التركيب الضوئي الطبيعي.

على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحوث، يأمل ساكيوموتو أن بكتيريا سايبورج ستكون بديلًا عمليًا للوقود الأحفوري، ما يساعد على إنتاج الطاقة بتكلفة أقل ونظافة أكبر.