المشكلة والحل

صار البشر أطول أعمارًا وأوفر صحة، وهذا حسَن، لكنه لا يخلو من السلبيات: فعدد المسنين المتزايد يحتاج إلى جيش من مُقدِّمي الرعاية الصحية بتكلفة عالية والأرجح أننا سنحتاج إلى مزيد منهم في المستقبل.

لكن قد تكون روبوتات الرعاية هي الحل، إذ يظن الباحثون أنها تستطيع مساعدة المسنين، على إبقائهم نشطين وتذكّر أدويتهم وما شابه هذا. وبالفعل يعمل باحثون من أوروبا واليابان لضمان ألا تسيء تلك الروبوتات إلى مَن يُفترض أن ترعاهم، فيطورون ما يقولون إنها أول روبوتات حسَّاسة ثقافيًّا في العالَم.

روبوتات عالمية

تلك الروبوتات الحساسة ثقافيًّا نتاج مشروع «الروبوتات الواعية ثقافيًّا وأنظمة الاستشعار البيئي لدعم المسنين» (كيريسز) الذي يموله الاتحاد الأوروبي ووزارة الشؤون الداخلية والاتصالات باليابان.

برمج الباحثون روبوتًا من روبوتات «بيبر» التي تصنعها مجموعة سوفت بنك ليعدل سلوكه وفقًا للخلفية الثقافية الخاصة بمن يتعامل معه، أي سيَعلم مثلًا -كما ذكر موقع كيريسز الرسمي- أنه ينبغي له ألا يقترح على شخص هندوسي التعشِّي بشريحة لحم بقري، أو سيضع في حسبانه احتمالية أن ترغب سيدة يابانية الاحتفال بمهرجان سِيتْسُوبُون الربيعي.

لم يذكر الباحثون كيف سيَعلم الروبوت خلفية المسن الثقافية، لكن المفترض أن أحدهم سيمد الروبوت بتلك المعلومات مسبقًا؛ والمأمول أن يتقبل المسنون روبوتات الرعاية تلك إن وجدها كل منهم تعرف ثقافته وعاداته.

دُور المسنين

بدأ فريق كيريسز تجريب الروبوتات الحساسة ثقافيًّا في بعض دور المسنين في اليابان والمملكة المتحدة، وقال أليساندرو سافيوتي، أحد باحثي كيريسز، في بيان صحافي «سنرى هل سيشعر الناس براحة أكبر مع روبوتات تضع ثقافاتهم في حسبانها، وهل ستتحسن بها حيواتهم أم لا.»

يرى سافيوتي أن عون كيريسز سيشمل غير المسنين أيضًا، وأضاف «صارت الروبوتات جزءًا من حياتنا بالفعل، نراها في مدارسنا ومستشفياتنا ومنازلنا وشركاتنا؛ ونرى أنها إن صارت مؤهلة ثقافيًّا فسيسهل أن يتقبلها مَن يتعامل معها.»

أي إنَّ تجارب كيريسز إن جرت كما يرام، فممكن أن نرى روبوتات حساسة ثقافيًّا في كل مكان حولنا، لا في دور المسنين فقط.