الأشعة السينية في الآثار

تخيَّل أنَّك عالم آثار يريد معرفة المزيد عن عمر شخص ميت. لا شكَّ أنَّك ستحاول الوصول إلى الإجابة دون تشريح الجثّة لتجنُّب إتلافها. تتيح تقنيات التصوير الطبّي معرفة معلومات عديدة في هذا المجال دون الحاجة إلى أي قطع جراحي.

ودأب علماء الآثار على استخدام الأشعَّة السينية لفحص الحثث المحنَّطة منذ القرن التاسع عشر، لكنَّ ذلك قد يتغيَّر بعد نشر دراسة في مجلَّة راديولوجي تتحدَّث عن قدرة الأشعَّة المقطعيَّة على إعطاء تفاصيل دقيقة تصل إلى المستوى الخلوي.

يد المومياء

اعتمد الباحثون في دراستهم على تقنية تُدعى التصوير الانتشاري مرحليّ الصبغة، وأجريت الدراسة في معهد التقنية الملكي بجامعة ألبانوفا في السويد. وتستخدم هذه التقنية عادةً في الأبحاث الطبية ودراسات الخامات بسبب اعتمادها على إظهار التباين الصبغي بين الأنسجة والمواد قليلة الكثافة، مثل: الأنسجة الرخوة. وبدأ علماء الآثار بالاستفادة من هذه التقنية منذ عام 2015 عندما درس باحثون موادًّا أثرية ملفوفة كان يصعب مدُّها بسبب هشاشتها.

صوَّر الباحثون يد مومياء مصرية في متحف الآثار الشرقية والمتوسطية في ستوكهولم لاختبار كفاءة التقنية على الآثار البشرية كالأجساد. تعود المومياء لرجل مات قبل نحو 400 من الميلاد، ولاحظ الباحثون أنَّ الصورة التي حصلوا عليها دقيقة جدًّا واستطاعت عزل طبقات الجلد عن الخلايا والأوعية الدموية والأعصاب في الصورة.

وقالت الباحثة جيني روميل في مؤتمر صحافي أن «النتائج أثبتت إمكانية تصوير الأنسجة الحيوية الأثرية بدقَّة لم نتخيَّلها من قبل»

رمال عبر الزمن

كلَّما ازدادت معرفتنا العلمية، ازداد تركيزنا على محطَّات مهمّة عبر التاريخ، مثل: نمط الطقس في العصور القديمة وشكل الأوعية الدموية في الأجساد المحنَّطة وغيرها. ويأمل الباحثون في المعهد السويدي أن تسهم دراستهم للأوعية الدموية المحنَّطة في فهم طبيعة الأمراض القديمة.

وربَّما تسأل نفسك: متى سيحين دورنا لنصبح موادًّا أثريَّة يدرسها علماء المستقبل؟ وما هي التفاصيل التي ستلفت انتباههم في عصرنا وتاريخنا؟