باختصار
تراجعت العملات المعماة خلال نهاية الأسبوع، لتنخفض إلى قيم قياسية ما سبب خسارة بمليارات الدولارات في القيمة السوقية. غير أنها استعادت هذه الخسائر لتظهر بذلك مدى صعوبة التنبؤ في عالم العملات المعماة.

صعود العملات المعماة وهبوطها

عانت العملات المعماة من إحدى أكبر التدنيات في قيمتها عندما تراجعت قيمتها السوقية في نهاية الأسبوع من رقم قياسي يعادل 116 مليار في يونيو/حزيران إلى 60 مليار دولار يوم الأحد 17 يوليو/تموز. غير أن سوق العملات المعماة بدأ بالارتفاع مجددًا في مطلع هذا الأسبوع، ولكن سرعان ما طرأ هبوط مفاجئ، إذ تراجعت قيمة عملة بتكوين على مدار يوم الأحد إلى 1,758.20 دولار بعد أن كانت قيمتها تتخطى 2000 دولار، وتراجعت قيمة عملة الإيثر بنسبة 20% لتصل إلى 130.26 دولار.

ابتداءً من صباح الثلاثاء، بدا أن نزعة الانخفاض انتهت تمامًا، فسجلت جميع العملات المعماة الرئيسة قيمًا مرتفعة مرة أخرى: فعادت عملة بتكوين لتتخطى 2000 دولار مرة أخرى، فسجل موقع «كوين ماركت كاب» لعملة بتكوين تداولًا بقيمة حالية تعادل 2,307 دولار عند الساعة التاسعة بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، بينما ارتفع الإيثر من قيمة منخفضة كان عليها خلال نهاية الأسبوع إلى قيمة حالية تعادل 196.58 دولار. ووفقًا لموقع «كوين ديسك»، فإن القيمة السوقية الإجمالية استعادت خسائر بقمية 10 مليارات دولار.

وعلى الرغم من هذا التحسن، فما زال أمام العملات المعماة طريق طويل لتعود إلى النجاح القياسي الذي تمتعت به في شهر يونيو/حزيران عندما وصلت قيمتها السوقية إلى 116 مليار دولار، ومنذ ذلك الحين، خسرت عملة بتكوين حوالي 30% من قيمتها، فوصلت أعلى قيمها إلى 3000 دولار بالمقارنة مع القيمة الحالي التي تعادل بالكاد 2000 دولار. ولم يكن الإيثيريوم بأفضل حال، إذ عانى من خسائر أشد، إذ تراجع سعر الإيثر من 395 دولار إلى 164 دولار حاليًا، وعلى الرغم من هذه الانخفاضات، إلا أن العام 2017 يبقى عامًا محطمًا للأرقام القياسية لإجمالي العملات المعماة.

أسباب التراجع

وفقًا لموقع «فينتشور بيت» الأمريكي؛ ساهمت ثلاثة أسباب رئيسة في الهبوط الذي استمر على مدار 48 ساعة.

عدت «حرب بتكوين الأهلية» أولى هذه الأسباب، إذ بدت وشيكة الحدوث اعتبارًا من الأول من أغسطس/آب عندما فُعّل «المقترح التحسيني 148». إذ اختص المقترح في إمكانية زيادة حجم العملة المعماة ما ولد انقسامًا في أوساط المنقبين والمستثمرين. وبغض النظر عن القرارات النهائية، فإن حالة الريبة المستمرة حتى الآن حملت العديد من المستثمرين على تصفية أصولهم الإلكترونية.

ثانيًا: اختارت موجة من الشركات الناشئة الخروج من اللعبة بعد تحقيقها جولات مربحة من الاستثمار اعتمادًا على العروض الأولية للعملة «آي سي أو». ومن أبرز هذه الشركات هي شركة «إي أو إس»: فبعدما جمعت من الإيثر ما يعادل 200 مليون دولار مبكرًا من هذا الشهر، وزعت هذه القيمة بين عملتي «بيتفاينيكس» و«تين إكس»، ما أدى إلى ترك 200 ألف عملة إيثر -أي 67 مليون دولارفي ذلك الوقت- في عروض أولية، ولم يباع منها سوى نسبة 30%، فساهم ذلك في إحداث مخاطر في السوق فضلًا عن عدم التيقن، فساهم هذين العاملين بالتعجيل في الهبوط إلى هذه القيمة المتدنية.

ثالثًا: أحدث وجود البائعين الهواة ممن يجذبهم سوق بتكوين نتيجة لافتقاره للتنظيمات والقوانين تأثيرًا مضاعفًا على كل حركة سوقية، ولا سيما من خلال عمليات البيع والشراء التي كانوا يمارسونها بوتيرة مضطربة أو من منطلق شعورهم بالخوف أحيانًا.

ولئن يبقى النجاح النهائي للعملات المعماة تخمينيًا، فإن الأمر المؤكد الذي ندركه بعد مراقبة أنشطتها خلال الأيام القليلة الماضية هو أن العملات المالية تبقى متقلبة وصعبة التنبؤ.