ما زال عالم العملات المعماة غامضًا ولا يمكن التنبؤ به، إذ جذبت هذه العملات الطامحين إلى الهروب من المؤسسات المالية والحكومية، لكن صدور حكم قضائي جديد قد يؤدي إلى تقليل عدد المتعاملين فيها، إذ يمنح القرار الجديد السلطات الحكومية الأمريكية صلاحية التحكم بالعملات المعماة، مثل عملات بتكوين وإيثيريوم.

طبعًا لن تستولي الحكومة على عملات بتكوين التي  يملكها الأفراد، بل ستبدأ بمراقبة الأسواق، ما يساعد مستثمري العملات المعماة على التمييز بين البرمجيات الخبيثة ومنصات تعدين العملات المعماة الحقيقية. ورفعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية مؤخرًا دعوى قضائية ضد ماكسيم زاسلافسكي لإطلاقه عملتين جديدتين تشتبه الحكومة الأمريكية بأنها لغايات احتيالية، وحاول زاسلافسكي ثني المحكمة عن النظر في القضية بحجة أن العملات المعماة ليست من اختصاص هيئة الأوراق المالية والبورصات.

لم يوافق ريموند ديري قاضي المحكمة الأمريكية على طلب رفض دعوى هيئة الأوراق المالية، لأنه يمكن النظر إلى العملات المعماة كأوراق مالية، ما يعني خضوعها لمراقبة هيئة الأوراق المالية، ومن المقرر أن تحال أوراق القضية إلى المحاكمة للبدء بدراسة القضية.

لا يرى كيفين ويرباك أستاذ الدراسات القانونية وأخلاقيات العمل والمتخصص في سياسات تقنية بلوكتشين والإنترنت في كلية وارتون لإدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا سببًا يدعو إلى الاستغراب من طلب هيئة الأوراق المالية والبورصات التحقيق في هذه الحالة، وأكد ويرباك في تصريح لموقع مرصد المستقبل أن مراقبة الهيئة لعدد من الصفقات الاحتيالية المحتملة أمر منطقي.

قال ويرباك لموقع مرصد المستقبل «أكدت هيئة الأوراق المالية والبورصات مرارًا أنه يمكن النظر إلى العملات المعماة كأوراق مالية، ولا يوجد خلاف كبير بين الخبراء على عدم جواز النظر إلى المعاملات المالية التي تهدف إلى الاحتيال على المستثمرين باستخدام العملات المعماة على  أنها غير خاضعة لاختصاص هيئة الأوراق المالية.»  ولا يعلم ويرباك وغيره من خبراء العملات المعماة إن كانت هيئة الأوراق المالية ستستخدم القرار القضائي الأخير للتحقيق في العملات المعماة غير المزورة، والتي فشلت في التسجيل في هيئة الأوراق المالية والبورصات.

سيستنتج الخبراء طبيعة القضايا التي ستخضع لمراقبة هيئة الأوراق المالية اعتمادًا على نتيجة هذه القضية، فإن حكمت المحكمة لصالح الحكومة، فإن جميع العملات الرقمية اللامركزية ستخضع للقوانين ذاتها التي تخضع لها العملات الأخرى، ما يعني أن الحكومة الأمريكية ستتمتع بقوة أكبر للتحقيق في هذه العملات وتنظيم التعامل بها، ولا نعلم حتى الآن ما الذي تنوي الهيئة فعله، إذ رفضت الهيئة في تصريح لمرصد المستقبل التعليق على الحكم الأخير أو تداعياته القانونية.

من المرجح أن ترفع هيئة الأوراق المالية والبورصات قضايا ضد التعاملات المالية المشبوهة والتي تخالف قواعدها القانونية بوضوح، وقال ويرباك «تمتلك هيئة الأوراق المالية والبورصات موارد محدودة، ولا تريد الهيئة طبعًا إثارة مخاوف المستثمرين دون سبب، وسيقوي قرار المحكمة سلطة الهيئة على التعاملات المالية بالعملات المعماة.»

يتوقع بعض مستثمري العملات المعماة أن يؤدي قرار المحكمة الأخير إلى هبوط في أسعار العملات المعماة، بالمقابل يرى آخرون أن هذا القرار هو خطوة في الطريق الصحيح وسيمنع حدوث حالات احتيال مالي، لكنه يهدد أيضًا بتقييد مجال الحرية التي شجعت على تطوير عملات معماة.

صرح جيف بوسجانج الشريك العام في شركة فلايبريدج كابيتال لموقع مرصد المستقبل «أي قرار يمنع حدوث الاحتيال ويحمي المستثمرين هو قرار صحيح يمهد الطريق لمزيد من الصفقات المشروعة، ويطالب المستثمرون صناع القرار بمزيد من الوضوح في القوانين لتحقيق الازدهار الذي يطمح الجميع له.»

أكد ويرباك أن كل قضية مختلفة عن الأخرى، فقرار القاضي ديري قد لا يسري على كل قضايا العملات المعماة، ورفض التكهن إن كانت هيئة الأوراق المالية والبورصات ستحقق في قضايا العملات المعماة غير المشبوهة.

من غير الواضح حتى الآن كيف ستؤثر هذه القضية على مستقبل العملات المعماة الغامض، ومن المرجح أن يواجه مستثمرو العملات المعماة بعض الاضطرابات في الأسواق، لكن هذا القرار سيؤدي على المدى البعيد إلى حماية المستثمرين وتحقيق الاستقرار في الأسواق المتقلبة.