تكثر التساؤلات عن الآثار الإيجابية والسلبية لعملتَي البتكوين والإيثيريوم، وسط مخاوف من احتمال تدميرها للاقتصاد العالمي، وفي أحدث الدراسات حول العملات المعماة صدر تقريران منفصلان سيختلف حكمك عليهما بالاعتماد على موقفك من تقنية بلوكتشن ويجعلانك إما مرتاح البال أو نادمًا على قرار تحويل حسابك بالكامل إلى عملة دوجكوين الرقمية.

أخبار جيدة أم سيئة؟

نشر مجلس الاستقرار المالي؛ الهيئة الدولية المكرسة لتحليل الأنظمة المالية العالمية، يوم الأربعاء الماضي، تقريرًا من 17 صفحة عن سوق العملات المعماة في العالم؛ جاء فيه أن العملات المعماة لن تدفع بالاقتصاد العالمي إلى الفوضى، لأن السوق حتى الآن ليست كبيرة إلى درجة كافية. وبالمقابل فإن عدم كفاية القوانين ونقص السيولة والأسواق المجزأة، تجعل من الاستثمار خطوة خطرة على المستوى الشخصي.

ونشرت شركة سايفر تريس الأمريكية للأمن الإلكتروني في اليوم ذاته، تقريرًا آخر أشار إلى أن خسارة المستثمرين في العملات المعماة عام 2018 وصلت إلى نحو مليار دولار، بسبب السرقات، ما يمثل زيادة بنسبة 250% عن معدل العام 2017، مع أن العام الحالي لم ينته بعد.

وفي الآونة الأخيرة تتعرض العملات المعماة لعميلات سرقة ضخمة؛ فمثلًا في يونيو/حزيران الماضي، تعرضت ثلاث عملات معماة لهجوم إلكتروني إذ اكتسح اختراق «51% أتاك» شبكات كل من عملة بتكوين جولد وفيرج وموناكوين، ما مكن القراصنة من سرقة 20 مليون دولار معظمها من حسابات عملة بتكوين جولد. ولم يكن هذا النوع من الاختراقات شائعًا من قبل، ولم تطل إلا عددًا قليلًا من العملات، وبقيمة لم تتجاوز بضعة آلاف دولارات، ويعزى ذلك جزئيًا إلى قلة العملات المعماة في الماضي، أضف على ذلك أن العملات الموجودة آنذاك، كانت على درجة كبيرة من الشعبية، ما صعب مهمة الاستيلاء عليها.

ويحدث اختراق «51% أتاك» عندما يسيطر شخص أو مجموعة على أكثر من 50% من القدرة الحاسوبية لشبكة عملة معماة، ما يمنح المخترقين القدرة على منع التصديقات اللازمة لإتمام المعاملات المالية الجديدة، وبهذا يصبحون قادرين على إيقاف المدفوعات المالية الجارية بين بعض المستخدمين أو جميعهم، بالإضافة إلى قدرتهم على عكس المعاملات المالية التي تمت خلال فترة سيطرتهم على الشبكة، ما يعني أنهم يستطيعون إنفاق العملات المعماة بصورة مضاعفة، ويمكنهم أيضًا خلال فترة سيطرتهم من أخذ جميع العملات المعدنة حديثًا عندما تظهر على الشبكة.

مجازفة

وتؤكد هذه التقارير مجتمعةً على ما يعرفه معظم مؤيدي العملات المعماة المتحمسين، بأنها تمتاز عن الأصول المالية التقليدية بفوائد عدة، إلا أن خبراء يشيرون إلى أن الاستثمار فيها يبقى معتمدًا على المجازفة الشخصية، إلى أن يتم تنظيم هذا المجال بشكل صحيح على مستوى عالمي.

وتعتمد العملات المعماة على تقنية بلوكتشن، وهي تقنية لا مركزية تخزن المعلومات في أكثر من موقع، غير أن الحال ليس كذلك بالنسبة لأغلب شركات صرافة العملات المعماة، إذ تخزن معلوماتها في موقع واحد، ما يجعلها هدفًا سهلًا للمخترقين، وعلى الرغم من أن عمليات الاختراق تمثل خطرًا على المستثمرين، إلا أنها قد تساعد سوق العملات المعماة بتشجيع الحكومات على التعجيل بعملية فرض قوانين تنظيمية تحكم ذلك السوق، ومن شأن تلك القوانين إن وضعت أن تجبر شركات الصرافة على تحقيق متطلبات أمنية محددة، وبهذا تُفرض حماية أكبر على أموال المستثمرين ويغدو اختراقها أصعب.