باختصار
استُخدِمَت تقنية التعديل الوراثي كريسبر في تطبيقات كثيرة خلال الأعوام القليلة الماضية. وأعلن باحثون تطوير أداة تشخيصية تستخدم تقنية كريسبر لأداء وظائف تشخيصية عديدة مثل اكتشاف الطفرات الوراثية والفيروسات. ويمكن استخدامها أيضًا في تطبيقات زراعية وصناعية مثل لتقليل الهدر وزيادة الأمان.

استُخدِمَت تقنية التعديل الوراثي كريسبر في تطبيقات كثيرة خلال الأعوام القليلة الماضية. ويُتوقع أن تساهم في تطوير حياتنا بطرائق عديدة، مثل تعديل المورثات وإنتاج غذاء صحي.

وأعلن فريقٌ بحثي من جامعات عديدة، منها معهد برود ومعهد ماساتشوستس للتقنية وجامعة هارفارد، في شهر أبريل/نيسان 2017 عن تطوير أداة تشخيصية تستخدم تقنية كريسبر لأداء عددًا من الوظائف التشخيصية مثل اكتشاف الطفرات السرطانية والفيروسات من خلال عينات وراثية، مثل اللعاب والدم والبول.

وعمل الفريق على تطوير هذه الأداة التي أطلق عليها اسم شيرلوك «الذي يشير إلى المكتشف الإنزيمي المحدد عالي الحساسية،» طوال العشرة أشهر الماضية. وأعلن عن الإصدار الجديد المطور من أداة شيرلوك في البحث الذي نُشِرَ في دورية ساينس خلال الأسبوع الماضي. ويتمتع الإصدار الحديد بحساسيةٍ أكبر ويستطيع تحديد كمية الفيروسات أو الطفرات في العينة. وأوضح البحث أنه احتفظ أيضًا بمميزات الإصدار الأصلي وهي سرعة الأداء وانخفاض التكلفة.

ويستخدم الإصداران تقنية كريسبر المعتمدة على البروتين المسمى كاس13 الذي يمكن برمجته كي يستهدف جزءًا محددًا من الحمض النووي أو الحمض النووي الريبي، مثل المادة الوراثية الفيروسية أو المورثات التي تجعل البكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية أو الطفرات السرطانية، ويقصّه، لكنه يُخطئ أحيانًا ويقص أجزاءً مجاورةً للجزء المحدد.

وتستخدم أداة شيرلوك أشرطةً اصطناعية من الحمض النووي الريبي تنتج إشارةً بعد قصّها. ويقص شيرلوك هذه الأشرطة بعد قصّ هدفه الأصلي فتطلق جزيئًا إشاريًا. وتعتمد النتيجة النهائية على قراءة هذه الإشارة للتأكد من نجاح الأداة في قصّ هدفها الأصلي.

وتعرّف الإصدار السابق على تسلسل وراثي واحد فقط في المرة الواحدة. لكن الإصدار الجديد يتعرف على تسلسلات عديدة ولا يحتاج إلى عينةٍ وراثية كبيرة كي ينجز عمله.

وقال عمر أبو ديه، المؤلف المساعد في البحث وطالب الدراسات العليا في معهد برود، في بيانٍ صحافي «استطعنا اكتشاف جزيئًا واحدًا في كمية تساوي واحد من المليون من الليتر باستخدام الإصدار الأصلي من أداة شيرلوك، لكن حساسية الإصدار الجديد تزيد بمائة ضعف.» وأضاف «يلعب ذلك دورًا مهمًا في تطبيقات عديدة مثل اكتشاف الحمض النووي السرطاني خارج الخلايا في عينات الدم، لأن تركيزه يكون منخفضًا جدًا. وتجعل هذه المميزات الإصدار الجديد أكثر دقةً.»

أشرطة اختبار ورقية لأداة شيرلوك. أول شريطين غير مستخدمين، والثلاثة في الوسط تظهر قراءات سلبية، وآخر ثلاثة تظهر قراءات إيجابية. حقوق الصورة: مختبر تشانج، معهد برود التابع لمعهد ماساتشوستس للتقنية وجامعة هارفارد.

وبالإضافة إلى تطوير أداة شيرلوك، طوّر الفريق أيضًا شريط اختبار ورقي يتيح رؤية النتائج التشخيصية بالعين المجردة، إذ يستخدم إشارات مشابهة لتلك المستخدمة في أشرطة اختبار الحمل. فيمكن معرفة نجاح الأداة في تحديد هدفها من خلال ظهور خط على الأشرطة.

وعلى الرغم من أن أداة شيرلوك الجديدة المطورة غير جاهزة للاستخدام على نطاق واسع حتى الآن، لكن فينج تشانج، المؤلف الرئيس للبحث وعضو معهد برود، يرى أن التطويرات الأخيرة تقربها خطوةً أخرى من التطبيقات العملية، والتي قد تشمل مجالات أخرى بجانب اكتشاف الطفرات والفيروسات.

وقال تشانج «يمكن استخدام أداة شيرلوك في تطبيقات رعاية صحية كثيرة، مثل اكتشاف الأخماج في المرضى واكتشاف الطفرات التي تسبب السرطان أو مقاومة الأدوية، ويمكن استخدامها أيضًا في تطبيقات زراعية وصناعية مثل مراقبة خطوات سلسلة التوريد لتقليل الهدر وزيادة الأمان.»