باختصار
يصيب داء الكريات المنجليّة نحو مئة ألف أمريكي مصحوبًا بالألم وتقصير مدى العمر. وينتج داء الكريات المنجليّة عن طفرة تصيب نوكليوتيدًا في الجين الذي يرمّز لبروتين الهيموجلوبين «خضاب الدم،» ما يجعله هدفًا لأداة كريسبر التي قد تسهم في الشفاء منه.

معالجة داء الكريات المنجليّة

يعاني نحو مئة ألف شخص في الولايات المتّحدة الأمريكية من داء الكريات المنجلية. وينتشر هذا المرض بين الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية، إلّا أنّه يصيب كثيرًا من المتحدّرين من أمريكا اللاتينية وحوض البحر الأبيض المتوسّط والشرق الأوسط وآسيا وجنوب شرق آسيا أيضًا. ويُسبّب المرض آلامًا شديدة وينقص متوسّط العمر إلى 40-60 عامًا.

وعلى الرغم من معرفة أسباب هذا المرض منذ أكثر من قرن، إلّا أنّ المصابين به يعانون من تجاهل الشركات الدوائيّة والأبحاث الطبّية. وبما أنّ أداة كريسبر بدأت تغيّر قواعد الممارسة الطبّية، فإنّها قد تُغيِّر الواقع الصعب الذي يعيشه المصابون بداء الكريات المنجليّة. وينتج داء الكريات المنجلية من طفرة مفردة قُتِلت بحثًا، ما يجعله هدفًا لأداة التعديل الجيني كي تصحّح هذه الطفرة.

حقوق الصورة: إد أوثمان
حقوق الصورة: إد أوثمان

تعمل أداة كريسبر من خلال اقتطاع تسلسل معين من حمض، ثمّ حذفه أو تعديله وإعادته إلى مكانه. وفي حالة داء الكريات المنجليّة، تحدث الطفرة في نوكليوتيد مفرد: إذ تحلّ قاعدة الثايمين T النيتروجينية محلّ قاعدة الأدينين A النيتروجينيّة في جين HBB الذي يُترجم إلى بروتين الهيموجلوبين «خضاب الدم.» وتكون الكريات الحمراء السليمة قرصيّة الشكل كما تظهر عادة تحت المجهر، لكنّ الطفرة تؤدّي إلى تشكّل كريات حمراء منجليّة الشكل تلتصق ببعضها البعض. يؤدّي هذا التراصّ إلى تجمّع الخلايا، ما يسبّب انسداد الأوعية الدمويّة ونقص الأكسجة في مناطق مختلفة في الجسم وأذيّة الأعضاء والألم الشديد وربّما الموت المبكّر.

يسهُل إصلاح هذه الطفرة في النوكليوتيد المصاب من خلال أداة كريسبر التي تقتطع النوكليوتد ببساطة وتعدّله. وحقّق العلماء نجاحًا كبيرًا عند استخدام تلك الأداة في إصلاح هذه الطفرة لدى الفئران والخلايا المنجليّة البشرية داخل المختبرات ، ويهدف الباحثون إلى إجراء التجارب السريرية على المرضى في الخطوة القادمة، وربّما ينجحون في شفاء المرضى من هذا الداء.

لعبة الانتظار

لا تخلو تطبيقات أداة كريسبر من مشكلات في السلامة، لكنّ كثيرًا من مرضى داء الكريات المنجليّة متشوّقون للالتحاق بتجاربها السريرية. وأظهرت التجارب المخبرية نتائج مدهشة، إذ تصحّح أداة كريسبر 86% من الخلايا الجذعية التي أخِذت من مرضى داء الكريات المنجلية في سبيل معالجتها. وتُعَدُّ هذه النتيجة رائعةً، إذ تختفي الأعراض لدى المرضى الذين لا تتجاوز الخلايا المنجلية لديهم 30% من الكريات الحمراء.

حالما تعاد هذه الخلايا السليمة إلى الجسم، فإنّها تذهب إلى نخاع العظم لتنقسم إلى مزيد من خلايا الدم السليمة. ويقول الباحثون أنّ هذه الخلايا السليمة ستتكاثر وتنمو لأنها تفوق الخلايا المنجلية عددًا، خصوصًا أنّها تعيش عمرًا أطول بنحو 4.5-12 مرة.

وعلى الرغم من أنّ تجارب أداة كريسبر السريرية لم تبدأ بعد في الولايات المتّحدة الأمريكية، إلّا أنّ معاهد الصحّة الوطنية الأمريكيّة ستجري بحثًا في نهاية شهر أغسطس/آب من عام 2017 لاستطلاع آراء المصابين بداء الكريات المنجليّة عن تقنية كريسبر. وإذا طُرِحت هذه التقنية في سوق العمل، فسيصبح الوصول إليها قضيَّةً مهمَّةً جدًّا. وقال الطبيب إسحق أودامي المولود في غانا – والذي يعمل في مستشفى الأطفال المرضى في تورنتو والمتخصّص في داء الكريات المنجليّ – لمجلّة التقارير التقَنيَّة في معهد ماساتشوستس للتقنية أنّ تكاليف دواء هيدروكسي يوريا المستخدَم لعالج المرض باهظة للغاية حتّى بتكلفة دولار إلى دولارين يوميًّا. والتقى علماء ومختصّون من أنحاء العالم لمناقشة القضايا المتعلّقة بوصول البشر العادل إلى تقنية كريسبر، لكنّ اللقاءات لم تتجاوز مرحلة المناقشة حتّى الآن.