ستُجهّز لك الروبوتات طعامك مستقبلًا، إذ سيقدم لك الروبوت الساقي شراب اللاتيه، وسيُحضّر لك روبوت طاهٍ البيتزا وسيجلب لك روبوت توصيل غداءك حيثما شئت. ولهذا يعتزم أنجيلو فارداكوستاس الرئيس التنفيذي لسيليكون فالي مع المهندس الميكانيكي ستيفن فرين يوم الأربعاء الموافق 27 يونيو/حزيران افتتاح مطعم برجر راق يُسمى كرييتور في مدينة سان فرانسيسكو، والذي ستقدم فيه الروبوتات شطائر البرجر لزبائنها مقابل ستة دولارات للشطيرة، وهو غالبًا أخفض سعر يمكن الحصول عليه في تلك المنطقة. ويمكن القول بأن شكل آلة تحضير البرجر كفيل بتجويعك، إذ حولتها انحناءاتها الجذابة وتصميمها المبدع إلى قطعة فنية بدلًا من آلة ملطخة ببقايا الطعام تنتج شرائح البرجر الدسمة. فهي تجسد فكرة مبتكريها لترسم صورة مستقبل الوجبات السريع، وفقًا لمقابلة حديثة لموقع وايرد.

حقوق الصورة: أوبري بيك عبر صحيفة ذا وول ستريت.

قال فارداكسوستاس لصحيفة ذا وول ستريت «تتمتع الآلة بإمكانيات مذهلة، إذ يمكنها إنتاج 120 قطعة برجر خلال ساعة واحدة وتبلغ تكلفتها أقل من مليون دولار أمريكي.» وعلى الرغم من أن المبتكرين لا يخططان لترخيص الآلة، لكنهما سيعيدان التفكير في قرارهما عقب افتتاح مطعمهما رسميًا. تُعد الآلة تحقيقًا لحلم فارداكسوستاس طوال حياته في إنتاج روبوت مطبخ مستقبلي. ولا مزيد من تقليب البرجر الممل والمتكرر أمام الشواية، وهو ما اضطر إلى تحمله في بدايات عمله، إذ استغرق الأمر قرابة العقد من إنتاج النماذج الأولية والحملات الضخمة لجمع التبرعات لإنتاج كرييتور.

لكن السؤال الأهم يطرح ذاته، هل ستنتزع الروبوتات وظائفنا منا؟ يؤرق هذا السؤال فارداكسوستاس، لأنه من وحي الواقع. فوفقًا لدراسة أجريت في العام 2017، ستؤدي الأتمتة إلى خسارة وظائف عديدة ليصل عددها إلى 1.8 ملايين وظيفة بحلول العام 2020. وتُعد وظيفة تقليب البرجر من الوظائف المعرضة للخطر، فحين سأل موقع مرصد المستقبل المؤرخ الاقتصادي دويل موكير عمن سيعاني من الأتمتة أجاب «الأشخاص الذين يؤدون وظائفًا مملةً ورتيبةً ومتكررةً وشاقةً جسديًا،» وأضاف «إن لم يكن هذا وصفًا لوظيفة تقليب شرائح البرجر، فماذا يصف إذًا؟» قوبلت الآلة باستهجان العاملين في القطاع الغذائي، إذ أضرب عاملو لاس فيغاس لخدمات الطعام عن العمل في مايو/أيار الماضي للاعتراض على خسارة وظائفهم أمام الروبوتات.

تحولت الأتمتة إلى قوة يصعب إيقافها، إذ بدأت مطاعم كثيرة للوجبات السريعة بإدخال الأتمتة إلى أروقتها، بدءًا من آلات تحضير السلطات وصولًا إلى أكشاك الخدمة الذاتية، وهو توجه متنام يحدد كيفية تجهيزنا لطعامنا واستمتاعنا به مستقبلًا. والمطعم لا يقوم سوى على روبوت ضخم طوله أقل من خمسة أمتار يقف في منتصف غرفة خالية، فهو يحتاج إلى موظفين لصيانة الروبوت وملء المكونات وتوجيه الزبائن إلى كيفية استخدام الروبوت ومساعدتهم في اختيار وجباتهم وتنظيف أماكنهم. ووفقًا لوايرد، سيحتاج كرييتور إلى تسعة موظفين في ساعات الذروة، وهو يقارب العدد الطبيعي في المطاعم الاعتيادية.

من السذاجة الاعتقاد بأن الأتمتة لن تقلص عدد العاملين في القطاع الغذائي بطريقة أو بأخرى، لكن الوظائف الجديدة التي تنتج عن من تطبيق تقنيات جديدة ستعين في تقليص عدد الوظائف المفقودة، وستخضع أدوار الموظفين لتغيير بلا شك، إذ قال ستيفن فرين لتيك كرانش «ستحتاج الآلات إلى إصلاحات، لذا سنعلن عن وظائف لإصلاح الآلة وصيانتها بأجرٍ مجزٍ.»  فهل سينجح كرييتور والمطاعم الشبيهة؟ يصعب الجزم حاليًا، إذ يُعد كرييتور مطعمًا بين ملايين المطاعم في المدينة، ولن يحتاج إلى إثبات ذاته بمثابة نموذج تجاري حيوي فحسب، بل سيتعين عليه نيل استحسان من يرفضون دمج الأتمتة في القطاع الغذائي، ولن يكون هذا سهلًا.