باختصار
  • يستخدم الباحثون تكنولوجيا متقدمة لتوسيع وزيادة حواسنا التقليدية، ولفهم كيف يقوم الدماغ بمعالجة الإشارات، وللتلاعب بردود الفعل الحسية تلك.
  • يقوم هذا البحث بتغيير حياة الأشخاص، مما يتيح الوسائل للأعمى كي يرى وللأصم كي يسمع، ويمكن أن يؤدي يوماً ما إلى تطور حواس جديدة تماماً.

منظور أوسع

يمتلك البشر بشكل تقليدي خمس حواس معروفة، وهي البصر واللمس والتذوق والشم والسمع. وبالمعنى الحرفي، فإنه يتم التعرّف على الواقع بواسطة كل ما نشعر به من خلال هذه الحواس الخمس، ولكن التكنولوجيا الراهنة تسمح لنا بأن نعيش في عالم أبعد من ذلك.

ولا تعدّ فكرة امتلاك البشر للمزيد من الحواس بعيدة المنال كما تبدو. فعلى سبيل المثال، سيتم اعتبار كل من الإحساس بالتوازن وقدرات الجسم الكامنة على رصد الألم من المدخلات الحسية الأساسية. كما لا يشعر جميع الأشخاص بالحواس الخمس التقليدية بنفس الطريقة. حيث يعاني جزء صغير من السكان (حوالي 4.4%) من الترافق الحسي، وهو شكل من أشكال الإدراك الحسي الذي يسبب الشعور بتشابك الأحاسيس مثل "رؤية" الأصوات أو "الشعور" بالنكهات.

واعتماداً على أن الحواس الخمس ليست نهائية، فقد بدأ العلماء باستكشاف كيف يمكن استخدام المرونة العصبية للدماغ (أي قدرته على التغيّر باستمرار طوال عمر الفرد) لتوسيع وزيادة حواسنا. ففي النهاية، نحن لا نشعر بالواقع مباشرة، وإنما أدمغتنا هي التي تقوم بذلك. فعلى سبيل المثال، يتم إرسال إشارات محدودة من العيون إلى الدماغ، حيث تتم معالجة ما نراه. وتحقيقاً لهذه الغاية، يمكننا استخدام التكنولوجيا لفهم كيف يقوم الدماغ بمعالجة هذه الإشارات وللتلاعب بردود الفعل الحسية تلك.

توسيع حواسنا

ويذكر بأن التكنولوجيا المتطورة بسرعة والفهم الأعمق لكيفية عمل حواسنا يسمحان لنا بالتغيير الجذري لإدراكنا للعالم. كما أن القدرة على اختراق حواسنا من خلال إعادة توجيه وتوسيع المدخلات الحسية تسمح لنا بأن نرى ونسمع ونلمس ونتذوق ونشمّ أشياء لم نتمكن أن نشعر بها من قبل نظراً للحدود البشرية.

وتسمح بعض هذه التقنيات للأشخاص ذوي الإعاقة بالشعور بالحواس التقليدية، بطريقة غير تقليدية. حيث يقوم المحوّل المتعدد خارج الحسي (VEST) بترجمة الأصوات إلى اهتزازات، ويمكن للشخص ضعيف السمع مع قليل من التدريب أن يستخدمه لإدراك الأصوات من خلال وسائل لمسية. وفي الوقت نفسه، تسمح التكنولوجيا التي طورها باحثون من جامعة ويسكونسن للأعمى بأن "يرى" من خلال النبضات الكهربائية التي يتم نقلها إلى صفيحة موجودة على اللسان.

وتعتمد التقنيات الأخرى على الحواس الموجودة لدينا. حيث يستطيع الفنان نيل هاربسون أن يرى، ولكنه مصاب بعمى الألوان، ولذلك قام بزراعة سلك هوائي في جمجمته والذي من شأنه أن يقوم بترجمة الألوان إلى ذبذبات صوتية. ونتج عن ذلك أحد أشكال الترافق الحسي، والذي يدّعي بأنه يسمح له بسماع الألوان. كما تسمح له هذه التقنية بالشعور بالضوء غير المرئي للعين البشرية، الأمر الذي يعدّ من المجالات الأخرى للأبحاث التي تسفر عن نتائج واعدة.

وفي حين أن العديد من المحاولات لزيادة الحواس لا تزال في المراحل المبكرة جداً من التطور، إلا أن الباحثين يقومون بتوسيع الحدود التي يمكن للعلوم والتكنولوجيا القيام بها لتحقيق أهدافهم النبيلة. فحتى أصغر الاكتشافات في هذا المجال يدعم فكرة أنه لا يزال لدينا الكثير لاستكشافه حول الإدراك البشري والواقع.