باختصار
فكرة «الدخل الأساسي الشامل» فكرة كريمة ومفيدة للمجتمع من حيث المبدأ، لكنْ مُشكلتها التي لم تُذلَّل بعدُ هي كيفية توفير ما يَدعمها من المال. يقترح بعض الناس اللجوء إلى الضرائب، لكن يقترح آخرون أن نَلجأ إلى تجارة الفضاء المزدهرة بحثًا عما يعود بالنفع على الناس كلهم.

كيف يسعك أن تَدفع راتبًا للناس كلهم؟

فكرة «الدخل الأساسي الشامل» مُفادها أنْ تَدفع الحكومة لكل مواطن مَبلغًا ماليًّا يَسُد احتياجاته، بصرف النظر عن سِنه أو عِرقه أو جِنسه أو احتياجاته، وذلك لِحَل عدة مشاكل اجتماعية، منها الحاليّ ومنها المحتمَل، كأتْمتة الذكاء الاصطناعي والفقر وعجز الناس عن تنظيم أوقاتهم وتخصيصها لما شاؤوا.

لكن السؤال المهم هو: أنَّى للحكومة هذا المال؟ لا سيما إذا علمنا أن بعض الأشخاص -منهم روبرت جرينشتاين، مؤسس ورئيس مركز أبحاث واشنطن للميزانية وأولويات السياسة- يُقدِّرون أن مبلغًا فرديًّا سنويًّا متواضعًا مقداره 10,000 دولار سيُكلِّف الحكومة ثلاثة تريليونات دولار.

اختلفت الإجابات، إذ اقترح بيل جيتس أن تَفرِض الحكومة ضرائب على الروبوتات لتَكفُل مَن أخَذتْ هذه الروبوتات وظيفته، واقترح بعض الناس أن تَفرِض الحكومة نظامًا ضريبيًّا أشد تعسُّفًا، كأن تَفرِض رسومًا على المُلوِّثين لما يُسبِّبونه من ضرر لا يُفيد أحدًا سِواهم، ودعا غيرهم -منهم آندي ستيرن- إلى قطع النفقات عن عدة قطاعات، كالبرامج العسكرية وبرامج مكافحة الفقر الحاليّة، واستخدام هذه النفقات في تمويل برامج «الدخل الأساسي الشامل.»

دَخْل فضائي

لاحت فكرة جديدة تستند إلى مبدأ «الفضاء ملك الجميع، ومن ثَم يَجب أن يَعُم خَيْره الجميع،» ومُفاد هذه الفكرة أن تُموَّل برامج «الدخل الأساسي الشامل» بالأموال الفضائية الطائلة التي سيُدِرّها مجالان رئيسان: السياحة الفضائية، والتعدين الفضائيّ.

من المتوقع أن تَزدهر السياحة الفضائية ازدهارًا اقتصاديًّا عظيمًا؛ فمُعدَّل دَمقْرَطة الفضاء حاليًّا لم يسبق لسرعته مثيل، ولذا لن يَمُر وقت طويل قبل أن يُصبح مجالها مجالًا تجاريًّا مُربِحًا، ويَشهَد على واقعيَّة هذه الفكرة سَعْي ريتشارد برانسون إلى إنشاء شركة طيران فضائية. ستَفرِض الشركات أثمانًا باهظة مقابل التمتع بتجربة انعدام الجاذبية والنزول في فنادق فضائية، فلِمَ لا تُستخدَم هذه الأرباح كلها، أو ما يَنتُج عن فرض الضرائب عليها، لضمان أن يستفيد الجميع من هذه المنطقة الدولية؟

وكذلك يُتوقَّع أن يُصبح التعدين الفضائي صناعةً قيمتها مليار دولار، إن لم تكن تريليون دولار، فالشركات التي تَقترِح الأجرام الفضائية المناسبة للتعدين -كالكواكب والكويكبات- هدفًا للبحث فيها عن المعادن الثمينة كالذهب والبلاتين جذبتْ مؤخرًا اهتمام كثير من المستثمرين -منها على سبيل المثال شركة «ديب سبيس إنداستريز» وشركة «بلانتري ريسورسز»-، وربما يَرجِع هذا جزئيًّا إلى عثور العلماء في العام 2015 على كويْكب يمر على مقربة من الأرض ويحوي بلاتينًا قيمته خمسة تريليونات دولار.

والحجة التي يُحتَج بها فيما يتعلق بهذه الصناعة تشبه الحجة التي يُحتَج بها فيما يتعلق بالسياحة الفضائية: إن كان بوُسع أحد أن يحتكر الفضاء فَلِمَ يُسمح له بذلك؟ ولماذا يستفيد وحده من منطقة لنا كلنا فيها حق متساوٍ؟ تَنُص «معاهدة الفضاء الخارجي» التي أُبرمَت في العام 1967 على أن «استكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه يُباشَر لتحقيق فائدة ومصلحة جميع البلدان، ويكُونان ميدانًا للبشرية قاطبة،» ولا ريب في أن توجيه الأرباح الناتجة عن استكشاف الفضاء وعن السفر والسياحة والتعدين فيه إلى توفير معونات مالية للبشر يتماشى مع تلك المعايير