انقلني

استخدم مهندسون من جامعة بريستول أقوى «شعاع جرّار صوتي» في العالم لإظهار إمكانية تنفيذ احتواء مستقر لأجسام أكبر من الأطوال الموجية للصوت، أي أنهم استطاعوا الطفو بأجسام أكبر مما وصلت إليه الأبحاث السابقة، وهو ما يتيح نظريًا طفو البشر في الهواء مستقبلًا.

يستخدم شعاع الجرّار الصوتي الصوت وبالتحديد الأطوال الموجية لإبقاء الأجسام طافيةً في الهواء. وعلى الرغم من أن الطفو المغناطيسي يحقق ذلك أيضًا إلا أن الطفو الصوتي أفضل منه في التعامل مع السوائل والمواد الصلبة. ظن العلماء سابقًا أن قدرة الشعاع الجرار الصوتي محدودة بإمكانية الطفو بأجسام صغيرة نسبيًا لا تزيد رتبة أبعادها عن أبعاد الأطوال الموجية، وظنوا أيضًا أنه يستحيل من ناحية المبدأ الطفو بأجسام أكبر دون التضحية باستقرارها الذي يبقيها تحت السيطرة.

صورة توضح فكرة طفو شعاع جرار صوتي بجسم دائري. حقوق الصورة: جامعة بريستول.

تصف الدراسة التي ستُنشر قريبًا في «فيزيكال ريفيو ليترز» التقنية الجديدة، التي تولد بنيةً شبيهةً بالإعصار شديدة الصوت إلا أنها صامتة اللب. واكتشف الباحثون أن التغيير السريع لاتجاه الدوامات الصوتية المتقلِّبة والتي تتركب منها البنية يُمكّنهم من السيطرة على معدل دوران الشعاع الجرار والحفاظ على استقراره. وتمكن الفريق بعد الحفاظ على استقرار الشعاع من زيادة حجم اللب الصامت في مركز إعصار الصوت، ما أتاح له حمل أجسام أكبر.

قال الدكتور «أسيير مارزو» كاتب الورقة الرئيس من قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة بريستول «سبّب الحجم الدقيق للأجسام إحباط باحثي الصوتيات لأعوام عديدة، لهذا يُعد إيجاد طريقة للتغلب عليها أمرًا مفرحًا لهم.»

طفو البشر

استخدم المهندسون في التجربة المشروحة في الدراسة أمواجًا فوق صوتية بتردد 40 كيلوهرتز لتشكيل الدوامات الصوتية، ما مكن لب البنية الصامت من حمل دائرة مصنوعة من بوليمر اصطناعي ويبلغ قطرها سنتيمترين؛ أي أنها أكبر بمرتين من طول موجة الصوت المستخدم في رفعها، ما يجعلها أكبر جسم حمله الشعاع بثبات حتى الآن.

وقد يبدو الأمر نوعًا من ألاعيب السحرة، لكن الفريق يرى أن تطوير هذه التقنية قد يحمل في طياته تطبيقات عملية عديدة. وقال «بروس درينكووتر» بروفيسور الأمواج فوق الصوتية من قسم الهندسة المكيانيكية والمشرف على التجربة «أنا متحمس لفكرة خطوط الإنتاج غير المتلامسة التي تُجمّع فيها الأجسام الحساسة دون ملامستها.» وقال مارزو «أعتقد أنها تفتح المجال أمام تطبيقات جديدة عديدة، ومنها تطبيقات في مجال الجراحات الدقيقة أو ابتكار أجهزة طبية مثل الكبسولات الدوائية.»

وقال الدكتور «ميهاي كالياب» الباحث المساعد الذي طور عمليات المحاكاة مفندًا شكوك البعض بإمكانية الطفو بجسم في الهواء أو ربما شخص أكبر بكثير من كرة يبلغ قطرها سنتيمترين «سيصبح حمل أجسام أكبر حجمًا ممكنًا نتيجة تطور القوة الصوتية مستقبلًا، بعد أن كان  يظن خطأً أن ذلك ممكن باستخدام أصوات منخفضة التردد فقط ما يجعل الصوت مسموعًا وخطرًا على حياة العاملين على التجربة.» ولا يقصد كالياب أن عمليات المحاكاة تثبت إمكانية طفو البشر بالتقنية الحالية، لكن التجربة أظهرت إمكانية استخدام الأصوات عالية التردد (لا يسمعها الإنسان) في الشعاع الجرار الصوتي لرفع أجسام أكبر من الأطوال الموجية للصوت بصورة مستقرة. ويتمحور البحث حاليًا حول الوصول إلى ترددات صوت أعلى والطفو بأجسام أكبر مع استقرار أفضل.