باختصار
تهدد آثار التغير المناخي بفناء الشعاب المرجانية، لكن لم يفت الأوان على إنقاذها بعد، وقد يمثل التأمين الوسيلة الأمثل لذلك. ولهذا أنشئت منظمة الحفاظ على الطبيعة وولاية كينتانا رو المكسيكية صندوقًا ائتمانيًا لشراء أول بوليصة تأمين على الشعاب المرجانية.

ما ثمن الشعاب المرجانية؟ حسنًا...عليك حساب عائدات قطاع السياحة، والحياة البحرية الفريدة التي تعيش بجوارها، إضافة إلى قطاع صيد الأسماك الذي يزدهر بفضلها، ثم أضف إلى ذلك قدرتها على حماية السواحل من الأمواج المدمرة، فما الرقم الذي خطر في بالك؟

تهدد آثار التغير المناخي بفناء الشعاب المرجانية، ويبدو المستقبل قاتمًا دون وجودها، لكن لم يفت الأوان على إنقاذها بعد، وقد يمثل التأمين الوسيلة الأمثل لذلك. فوفقًا لصحيفة أوشينز ديبلي، أنشئت منظمة الحفاظ على الطبيعة وولاية كينتانا رو المكسيكية صندوقًا ائتمانيًا لشراء أول بوليصة تأمين على الشعاب المرجانية.

تعد ولاية كينتانا رو موطنًا للشعاب المرجانية في أمريكا الوسطى، وتمتد لمسافة ألف كيلومتر ما يجعلها ثاني أكبر الشعاب المرجانية في العالم. ويزدهر قطاع السياحة كثيرًا في المدن القريبة منها، مثل مدينة بلايا ديل كارمن المكسيكية.

وتحول الشعاب المرجانية دون تدمير الأعاصير للشواطئ الرملية، وتشكل حماية منيعة في وجه الأمواج والعواصف، ولكن تلك الحماية تكلف باهظًا، إذ جاء في تقارير صحيفة أوشينز ديبلي أن إعصارًا من الفئة الرابعة أو الخامسة بإمكانه تدمير 60% من الشعاب المرجانية. وتقضي بوليصة تأمين ولاية كينتانا رو أنه إذا ضرب إعصار من هاتين الفئتين جزءًا معينًا من الساحل، ستدفع البوليصة على الفور لإصلاح الإضرار وإعادة الشعاب كما كانت، ما يحفظ قيمة المنطقة.

ولم يتضح بعد كمية الأموال ستحصل عليها الولاية لاستعادة شعابها في حال حدوث إعصار.

قال باول جاردين نائب المدير التنفيذي لشركة التامين «إكس إل كيتلين» خلال القمة العالمية للمحيطات «تبدو لي الشعاب المرجانية صفقة رابحة، وإحدى المشكلات التي نعاني منها في التعامل مع المحيط أن الناس ينظرون إلى موراده كأنها نوع من الثروات المجانية. وحينما ننظر إلى قيمة الخدمات الاقتصادية المختبئة في أعماقه، فإننا لا نولي اعتبارًا  للقطاعات الصناعية والمؤسسات المعنية بها.» وجدير بالذكر أن شركة «إكس إل كيتلين» مولت في السابق جهودًا عالمية لتوثيق ظاهرة ابيضاض المرجان.

تُصنَّف هذه البوليصة ضمن عقود التأمين على الكوارث، وتحصل قيمتها إذ نشبت عاصفة كبيرة مدمرة، لكنها لا تغطي الأضرار الناتجة عن القوى المدمرة على نحو تدريجي، كالاحترار العالمي وزيادة حموضة محيطات العالم.

اعترفت المكسيك بأهمية الشعاب المرجانية، فرسمت خططًا للمحافظة على سلامتها، وفي العام 2016 وافقت ثلاث ولايات مكسيكية على إنعاش 20% من منظومات الشعاب المرجانية بحلول العام 2030. ويمكن من الناحية النظرية كتابة بوليصات تأمين مشابهة للأهوار التي تحمي السواحل، أو حتى الغابات المطيرة التي تخزن الكربون وتحتضن التنوع الحيوي.

وقد يبدو مفهوم التأمين على الحياة البحرية سخيفًا بعض الشيء، فهل يصعب على الناس حقًا الاعتراف بقيمة الشعاب المرجانية التي يتوقف وجودنا على جهودها الوقائية؟ الإجابة نعم للأسف، لكن هذه المشكلة لا تقتصر على الشعاب فقط، إذ يواجه البشر صعوبات جمة في إنفاق الوقت والمال على شيء لم يدركوا كيف سينفعهم، وأفضل الحلول لجذب اهتمام الناس إضفاء الطابع المؤسسي على المنظومات البيئية المعرضة للخطر، وربما كانت بوليصات التأمين الوسيلة الأمثل لحمايتها.