ازداد انتشار مزارع طاقة الرياح في البر والبحر خلال الأعوام الأخيرة حول العالم، وتوصل بحث جديد أجرته جامعة كولورادو بولدر إلى أن إنشاء مزارع طاقة الرياح التي تعتمد على الرياح الشمالية خفض إنتاج الطاقة في مزارع طاقة الرياح المجاورة التي تعتمد على الرياح الجنوبية.

تجمع الدراسة -التي أجريت بالتعاون مع جامعة دنفر والمختبر الوطني للطاقة المتجددة- بين التحليل القانوني والاقتصادي ونمذجة ظروف الغلاف الجوي لدراسة التأثير المتبادل بين عنفات استثمار طاقة الرياح وإثبات قابلية قياسها والتنبؤ بها. ويحدث هذا التأثير عندما تقلل مجموعة من العنفات سرعة الرياح، ما يؤثر على عنفات الرياح القريبة منها، وما زال هذا التأثير مهملًا في القوانين التي تنظم إنشاء مزارع الرياح في الولايات المتحدة الأمريكية.

قالت لوندكويست الباحثة الرئيسة في هذه الدراسة -والتي نشرت في مجلة نيتشر إنرجي- والأستاذة المساعدة في قسم علوم الغلاف الجوي والمحيطات في جامعة كولورادو بولدر «تبرز نتائج الدراسة أهمية تنظيم إنشاء مزارع الرياح من أجل زيادة كفاءة حصد طاقة الرياح على الصعيد الوطني،» إذ تسعى شركات توليد الطاقة من الرياح إلى اختيار مواقع تمتاز برياح قوية وقريبة من خطوط نقل الكهرباء، ما يؤدي إلى نشر عدد كبير من عنفات توليد الطاقة في مناطق محددة دون تنسيق مع الشركات الأخرى، وتبعد أكثر من 90% من مزارع الرياح في الولايات المتحدة الأمريكية على بعد يقل عن 40 كيلومترًا من مزارع الرياح الأخرى، وغالبًا ما تكون المسافة بينها أقل من ذلك.

تظهر الدراسة أن الطاقة الإنتاجية لمزارع الرياح الحالية ستقل إن بنيت مزارع رياح جديدة قريبة منها تعتمد على اتجاه رياح مختلف، ووضع الباحثون نموذجًا للتأثير المتبادل بين عنفات توليد الطاقة في غرب تكساس اعتمادًا على البيانات العامة لتوليد الطاقة واتجاه الرياح واستخدموا عددًا منها كمجموعة مقارنة، ووجد الباحثون أن انخفاض سرعة الرياح بسبب إنشاء مزارع رياح تعتمد على الرياح الشمالية أدى إلى خفض إنتاج مزارع رياح مجاورة تعتمد على الرياح الجنوبية بنسبة 5% بين العامين 2011 و2015، ويعادل هذا خسائر تبلغ 3.7 مليون دولار.

قال دانيل كافين المؤلف المشارك في الدراسة والأستاذ في قسم الاقتصاد في جامعة كولورادو «يستطيع مستهلكو الماء في المناطق المرتفعة التي يمر منها نهر أن يؤثروا على جريان مياه النهر، وكذلك الأمر بالنسبة للرياح، وكنا نتوقع سابقًا وجود هذا التأثير، وأردنا التأكد من وجوده بتحليل بيانات العلوم الاجتماعية والبيئية.»

أشار كافين ولوندكويست إلى أن تكساس تمثل نموذج دراسة مميز بسبب دورها الحالي والمستقبلي في تطوير طاقة الرياح وقوانين استخدام الطاقة في الولاية، إذ أجاز قانون استثمار النفط والغاز في الولاية قبل أكثر من قرن حق استيلاء مالك الأرض على موارد الطاقة الجوفية مثل النفط في العقارات المجاورة عن طريق امتصاص النفط باستخدام الآبار، ما أدى إلى انخفاض عمليات استخراج النفط في الحقول الجديدة، لذلك تدخلت الحكومة لتنظيم عمليات الإنتاج عن طريق تحديد المسافات بين آبار النفط وغيرها من التدابير. وكذلك وضعت الحكومة قانونًا لتنظيم استخراج المياه الجوفية وحماية حقوق المالكين، لكن القانون لا يتضمن أي إشارة تنظم توليد الطاقة من الرياح.

وقالت كيه كيه دوفيفر المؤلفة المشاركة في هذه الدراسة وأستاذة علم القانون في جامعة دنفر «تطلب الأمر  أعوامًا طويلة لإقرار قانون لاستثمار النفط والغاز والمياه، ويبدو أن قانونًا لتنظيم قطاع طاقة الرياح لم يصل بعد إلى مرحلة متقدمة، وأرجو أن يساعد هذا البحث في زيادة الوعي بمشكلة التأثير المتبادل بين عنفات الطاقة وتثقيف من يسعى إلى الحصول على تعويض قانوني.»

يمتد التأثير المتبادل بين عنفات توليد الطاقة لمسافة 40 كيلومترًا، وربما تشمل هذه المسافة أراضي عدة ولايات ومقاطعات أمريكية، ما يزيد الأمور تعقيدًا، وقال كافين « قد تتغير بعض الحوافز التجارية  في المستقبل القريب، ما يدفع شركات الطاقة إلى التركيز على إنشاء مزارع رياح تعتمد على الرياح الشمالية لزيادة أرباحها وتقليل خسائرها.»

يتطلب تطوير قوانين تنظم إنتاج الطاقة من الرياح بعض الوقت، لكن لوندكويست أكدت أن محاكاة ظروف الغلاف الجوي أظهرت إمكانية توقع التأثير المتبادل بين العنفات بدقة كبيرة، ما يساعد في نمذجة خطط إنشاء عنفات وتخطيطها اعتمادًا على البيانات الجديدة، وقالت جيسيكا تومازيوسكي الباحثة مع المختبر الوطني للطاقة المتجددة والمؤلفة المشاركة في الدراسة «من المشجع مشاهدة مقدار التأثير المتبادل بين العنفات عن طريق محاكاة ظروف الغلاف الجوي.»

قالت لوندكويست «يزداد التأثير المتبادل بين العنفات ليلًا وعندما يكون الجو مستقرًا وعند سرعة محددة واتجاه محدد للرياح، ووجدنا عن طريق المحاكاة التي استغرقت شهرًا كاملًا أن التأثير المتبادل بين العنفات استمر لمدة 28 ساعة، أي بنسبة 4% من وقت التجربة- وأثر بنسبة 20% على إنتاج مزرعة الرياح المجاورة، ما يشير إلى إمكانية التنبؤ بهذا التأثير والتحكم به،» وقالت تومازيوسكي «بإمكان مالكي ومديري شبكات الكهرباء استخدام هذه المعلومات للوصول إلى حل لهذه المشكلة، وقد يكون هذه البحث مفيدًا، لكن الحل الأفضل هو التنسيق بين جميع الأطراف لزيادة الاستفادة من طاقة الرياح على الصعيد الوطني.»

أكدت لوندكويست أن الانتباه إلى التأثير المتبادل بين العنفات سيكون عاملًا حاسمًا لعدد كبير من مزارع الرياح البحرية التي تطوير حاليًا قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فإنشاء المزارع البحرية مكلف جدًا، وكذلك الأخطاء الناتجة عنها.

وقال توم بيرولد مدير برنامج ديناميكيات النظم الطبيعية والبشرية في مؤسسة العلوم الوطنية الممول لهذه الدراسة «تستكشف هذه الدراسة الروابط بين الجوانب الاقتصادية والقانونية والاجتماعية والعمليات الجيوفيزيائية لإنتاج طاقة الرياح، وتزيد هذه النتائج من فهمنا لهذه الروابط وتقدم دليل لتطوير الطاقات المتجددة في المستقبل.»

ويأمل الباحثون أن يوسعوا جهودهم في قياس التأثير المتبادل بين العنفات من خلال دمج المعلومات التي تجمعها الطائرات وتسجيل البيانات في جدول زمني أدق من مواقع أخرى في جميع أنحاء البلاد.