باختصار
  • بعد فترة انتقالية دامت عشرين عاماً، لم يعد "دليل الهاتف" للشبكة العالمية تحت السيطرة المباشرة للحكومة الأميركية.
  • يمكن للمستخدمين من كافة أنحاء العالم الآن أن يؤثروا في كيفية تطور الفضاء الرقمي مستقبلاً.

الحرية أخيراً
كان يوم الأحد، 1 أكتوبر، يوماً تاريخياً بالنسبة للانترنت. حيث قامت الحكومة الأميركية أخيراً بتسليم التحكم بـ "دليل الهاتف" للشبكة العالمية إلى شركة الانترنت للأسماء والأرقام المحجوزة إيكان) (ICAAN بعد فترة انتقالية دامت لعشرين سنة تقريباً. إيكان هي منظمة لا ربحية مؤلفة من مساهمين من منظمات حكومية، ومن أفراد الشركات الخاصة، ومستخدمي الانترنت من كل أنحاء العالم. وقد استلمت الآن السيطرة المباشرة على سلطة الأرقام المحجوزة في الانترنت (إيانا IANA(، وهي الهيئة التي تنظم عمل نظام أسماء نطاقات الانترنت DNS.

كانت إيكان تدير إيانا قبل عملية التسليم والاستلام هذه، ولكن كان القرار النهائي عائداً إلى وزارة التجارة الأميركية، وذلك عبر الإدارة الأميركية الوطنية للاتصالات والمعلومات (NTIA)، أي أن الحكومة الأميركية كانت قادرة على تغيير أي قرار تتخذه إيكان.

قال ستيفن كروكر، عضو مجلس إدارة إيكان، في بيان صحفي: "تم التخطيط لهذا الانتقال منذ 18 عاماً، وعلى الرغم من هذا، فلم يكن من الممكن تحقيقه لولا العمل الدؤوب من الجميع في مجتمع الانترنت العالمي، والذين قاموا بوضع النسخة الأولية من الطلب النهائي. قام هذا المجتمع بالمصادقة على نموذج حوكمة الانترنت عن طريق المساهمين المتعددين. يعتمد نموذج الحوكمة هذا على مساهمة الجميع، بما في ذلك المؤسسات الاقتصادية، والأكاديميون، والخبراء التقنيون، والمجتمع المدني، والحكومات وغيرهم الكثير. وقد تبين أن هذا النموذج هو أفضل طريقة لضمان أن يبقى الانترنت في المستقبل مجانياً، ومفتوحاً ومتاحاً للجميع كما هو اليوم."

الانترنت ملك للجميع
يحمل هذا الانتقال مضامين سياسية كبيرة، نظراً لأن نظام سجل الانترنت لم يعد تحت سيطرة الحكومة الأميركية. لقد أصبحت الشبكة العالمية جزءاً مهماً من بنية الحكومات على مستوى العالم، وتشكلت قناعة لدى الكثير من الدول - ولكل منها مصالحها - أن بعض البلدان الأخرى قد تحاول التأثير في طريقة تطور الانترنت. ولهذا، شعر الجميع بالارتياح عند إنهاء التدخل المباشر لحكومة الولايات المتحدة في إيانا.

لن يتغير أي شيء بالنسبة للمستخدمين العاديين، وستبقى الأمور تُدار بنفس الطريقة، باستثناء أن المستخدمين أصبح لديهم القدرة على التأثير على كيفية تطور الفضاء الرقمي من الآن فصاعداً (وليس ممثليهم الحكوميين غير المتابعين للتطورات).