حماية سكان كاليفورنيا. قريبًا سيحظى سكان كاليفورنيا بسيطرة أكبر على بياناتهم، إذ وقع حاكم الولاية جيري براون يوم الثلاثاء مشروع قانون كاليفورنيا لخصوصية المستهلك 2018، ويقيد هذا القانون استخدام شركات التقنية لبيانات سكان كاليفورنيا على الإنترنت، وعندما يدخل حيز التطبيق في العام 2020، فإنه سيلزم شركات التقنية التي يتخطى إجمالي إيراداتها السنوية 25 مليون دولار الإفصاح عن ماهية البيانات التي تجمعها من سكان كاليفورنيا، وسيلزمها أيضًا الإفصاح عن أي أطراف ثالثة لديها وصول إلى تلك البيانات.

حالما يدخل القانون حيز النفاذ، لن يُلزَم سكان كاليفورنيا ببيع بياناتهم، وسيتسنى لهم خيار الانسحاب متى أرادوا، ولن تستطيع الشركات تغريمهم نتيجة لهذا الخيار، كأن تقيد استخدامهم لخدمة محددة أو تلغيها، ولن تستخدم الشركات بيانات المستخدمين الذين لم تتخطى أعمارهم 16 عامًا ما لم يختاروا بإرادتهم، وسيمنح مدعي عام ولاية كاليفورنيا صلاحيات تمكنه من تغريم الشركات التي لا تبذل ما يكفي لحماية معلومات مستخدميها من الهجمات الإلكترونية.

قوانين سابقة. تحولت أنظار الكثير صوب خصوصية بيانات المستهلك في أعقاب فضيحة كامبردج أناليتيكا، إلا أن المشرعين الأمريكيين لم يبذلوا جهودًا كثيرة لتنظيم هذا القطاع، ولهذا يمثل قانون كاليفورنيا لخصوصية المستهلك واحدًا من أقوى القوانين الأمريكية فيما يتعلق بخصوصية البيانات إن لم يكن أقواها، وقد يلهم ولايات أخرى لاتخاذ خطوات مشابهة، وفي حديث مع صحيفة واشنطن بوست، صرح عضو مجلس الشيوخ بوب هيرتزبيرج «برأيي، سيؤسس هذا القانون معاييرًا دولية يتبناها المشرعون في ولاياتهم.»

قد لا تُسعد شركات التقنية بتطبيق هذا القانون، ولا غرابة في ذلك، إذ ستفرض عليها قيود جديدة، ولذلك أشارت جمعية الإنترنت إلى أن هذه السياسة ستخلف تبعات سلبية، وتمثل جمعية الإنترنت منظمة سياسية تعكس مصالح فيسبوك وجوجل وشركات تقنية أخرى، وصرح نائب رئيس شؤون الحكومة للجمعية في بيان صحفي «حتمًا سيكون لهذا القانون تداعيات سلبية على السياسات الحالية، وستؤثر تداعياته على السكان والشركات على حد سواء.»

تنازلات كثيرة. حقًا سيلعب هذا القانون دورًا في وضع السياسات الجديدة، وعلى الرغم من القيود التي سيفرضها على شركات التقنية، إلا أنه ما زال أخف وطأة من غيره، إذ أوشك المشرعون على طرح قانون آخر للتصويت في نوفمبر/تشرين الثاني، ولو أقر ذلك القانون، لاستطاع المستهلك أن يقاضي الشركات للحصول على تعويض بقيمة 3000 دولار، غير أن القانون الذي أقر هذا الأسبوع يحد تلك القيمة بمبلغ 750 دولار.

صاغ القانون الأول أليستر ماكتاجرت، وهو مطور عقارات من مدينة سان فرانسيسكو، لكنه سحب مقترحه بعد أن مُرّر القانون الجديد، وأبدى أليستر تحمسه لتطبيق هذا القانون واصفًا إياه بالإنجاز الباهر لصالح المستهلك.

ومن السهل تعديل القانون الجديدة مقارنة مع قانون أليستر، ما يعني أن النسخة التي وقعت يوم الخميس من قانون كاليفورنيا لخصوصية المستهلك 2018 ربما لن تكون ذاتها التي سيبدأ العمل بها في العام 2020، ولكن هل سيجني المستهلكون ثمار النسخة النهائية للقانون؟ أم سيُعّدل ليتماشى ومصالح شركات التقنية؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة.