السلامة أولًا

يعاني عمال البناء من إصابات متكررة إذ تُصنَّف أعمال التشييد على أنها خطيرة لأن بيئة العمل غالبًا لا تتسم بالاستقرار وتتضمن معدات قوية ومواد خطيرة، وفي العام 2016، تجاوزت نسبة وفيات العمال الناجمة عن أعمال البناء، خُمس وفيات العمل. ولتفادي الإصابات وإنقاذ ما أمكن الأرواح، اقترح عدد من الخبراء المختلفين أتمتة أعمال البناء، وفي هذا الإطار ابتكر فريق من الباحثين اليابانيين حديثًا، روبوت بناء شبيه بالبشر.

بطء وثبات

وكشف باحثون من المعهد الياباني للعلوم والتقنية المتقدمة، الأسبوع الماضي، عن الروبوت إتش آر بي- 5بي الشبيه بالبشر، ومهمته إنجاز مهام متنوعة لعمال البناء البشريين باستخدام برامج وأجهزة استشعار خاصة.

وأظهر مقطع فيديو تعريفي عن الابتكار، الروبوت البشري الذي يصل طوله إلى 182سم، وهو يعلق لوحًا جصيًا بمفرده مستخدمًا ذراعيه لالتقاط اللوح ووضعه في مكانه وتثبيته على الحائط بواسطة أدوات كهربائية. وعلى الرغم من بطء حركة روبوت البناء الجديد، إلا أنه يدرس حركاته بعناية متوخيًا الحذر ومتجنبًا حركات كثيرًا ينفذها عمال البناء على الرغم من خطورتها.

وأشار الباحثون في بيان صحافي إلى أن تعليق الألواح الجصية تمثل مجرد تجربة أولية، وأن الإصدرات المستقبلية من الروبوت ستنجز بعد إجراء التحسينات عليها مهامًا لا حصر لها في التشييد أو تصنيع الطائرات والسفن.

تجاوز مشكلة نقص العمالة

ويبدو أن النقص المستمر في الكفاءات بات يعصف بصناعة البناء والتشييد. ولا بد من معالجة ذلك باستخدام الآلات والأنظمة المؤتمتة. ويأمل المبتكرون أن يساعد روبوت البناء الجديد، اليابان على تجاوز مشكلة نقص اليد العاملة. وليس مستبعدًا أن تلجأ دول أخرى حتى إن كان لديها فائض من العمالة، إلى استبدال العمال البشر بروبوت البناء، لما يتمتع به من قدرات تتجاوز مشكلات العمال المتعلقة بإصابات العمل والرواتب وساعات العمل.

وتسعى شركات يابانية حاليًا لتطوير روبوتات جديدة كي تساعد في بناء ناطحات السحاب، وطرحت مشاريع روبوتات كثيرة لأداء تلك المهمات لكن لم يطبق كثير منها على أرض الواقع؛ فمثلًا توشك شركة شيميزو على اختبار ثلاث روبوتات جديدة في مهام اللحام والنقل والرفع.

وبذل العلماء جهدًا كبيرًا حتى وصلوا إلى مستويات الأتمتة الحالية، ويجري حاليًا تطوير عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي لمعالجة مشكلات التشييد؛ ومنها استخدام الطابعة ثلاثية الأبعاد المتنقلة، لإنهاء أعمال البناء بسرعة أكبر وأكثر كفاءة من البشر.

مخاوف من تفشي البطالة

ويتخوف بعض النقاد من هذا النوع من الأتمتة الذكية لأنهم يرون أنها محاولة لاستبدال العمال البشر. وعلى الرغم من أن هذه الأنظمة المؤتمتة قد تزيد معدلات البطالة إلا أنها يمكن أن تخلق وظائف جديدة لم نكن في حاجة لها من قبل، مثل توفير الصيانة لتلك الأنظمة. ويرى باحثون أن الأتمتة، ستسهم في تحرير البشر ودفعهم لمتابعة أمور أخرى أهم، مثل إنشاء المحتوى، بالإضافة لتوفير الوقت للتعلم ومعالجة قضايا أكبر.