أصبحت الرسوم المتحركة التي يولدها الحاسوب في عصرنا حيوية وواقعية، لكن الأصوات المرتبطة بما نراه على الشاشة، كاصطدام شيئين ببعضهما، تكون غالبًا مجرد تسجيلات. وطور باحثون في جامعة ستانفورد نظامًا يعرض الأصوات الدقيقة لمجموعة متنوعة من الظواهر المتحركة بصورة تلقائية.

وقال دوج جيمس، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة ستانفورد «كانت القدرة على محاكاة الواقع من أعظم ما حققه علماء الحاسوب في هذا المجال، إذ يمكننا إنتاج مشاهد وعرضها بصريًا باستخدام الفيزياء والرسومات الحاسوبية، وأما الأصوات، فأغلبها مسجل؛ إذ لا توجد اليوم طريقة لإنتاج أصوات متزامنة واقعية لرسوميات متحركة معقدة، مثل رش الماء أو الاصطدامات. وقد يحقق النظام الحاسوبي الذي ابتكرناه هذه الغاية.»

وسيقدم الباحثون نظام التوليف الصوتي هذا ضمن مؤتمر الرسوميات الحاسوبية والتقنيات التفاعلية «سيجارف 2018،» وهو المؤتمر الرائد في مجال رسوم الحاسوب والتقنيات التفاعلية. وبالإضافة إلى إنتاج الأفلام وعوالم الواقع الافتراضي. وقد يساعد هذا النظام الشركات الهندسية أيضًا على تجربة الصوت الذي ستصدره المنتجات قبل إنتاجها فعليًا، لإنتاج تصميمات أقل إزعاجًا.

وقال زوي-سين وانج، طالب الدراسات العليا في مختبر جيمس وفي معهد الهندسة الحاسوبية والرياضية، والمؤلف الرئيس للورقة «قضيت أعوامًا في محاولة حل المعادلات التفاضلية الجزئية، والتي تحكم كيفية انتشار الصوت، يدويًا. ولا يحل هذا البرنامج المعادلات فحسب، بل يمكننا سماع الصوت بعدها أيضًا، وهو أمر مدهش وممتع حقًا.»

توقع الصوت

يعتمد هذا النظام الحاسوبي على علم الهندسة والحركة الفيزيائية، ويحدد اهتزازات كل جسم، وكيف تثير تلك الاهتزازت، مثل مكبر الصوت، الموجات الصوتية. ويحسب موجات الضغط المنبعثة من الأسطح المتحركة والتي تهتز بسرعة، لكنه لا يأخذ الأصداء وارتداد الأصوات في الغرفة في الحسبان. ولذلك، وعلى الرغم من أنه لا يحاكي الأصداء في المباني الكبيرة، فهو يحلل الأصوات التفصيلية من حالات مختلفة، كصوت الصنج، أو صوت وعاء مقلوب متدحرج، أو كوب يمتلئ بالماء، أو شخص افتراضي يتحدث عبر مكبر صوت.

وتعتمد غالبية الأصوات المرتبطة بالصور المتحركة على مقاطع مسجلة مسبقًا، والتي تتطلب جهدًا يدويًا كبيرًا لمزامنتها مع الرسوم المعروضة على الشاشة. وتقتصر هذه المقاطع أيضًا على الضوضاء الموجودة أصلًا، ولا يمكنها التنبؤ بأي شيء جديد. أما الأنظمة الأخرى، والتي تنتج الأصوات وتتنبأ بها بدقة تقارب دقة النظام الذي أنتجه جيمس وفريقه، فتعمل في حالات خاصة فحسب، وتتطلب مرحلة تحضيرية طويلة لكل جسم بصورة منفصلة قبل إجراء الحسابات.

وقال أنتي تشو، طالب الدراسات العليا في مختبر جيمس، والمؤلف المشارك للورقة «النظام الحاسوبي الذي أنتجناه يعالج جميع الأجسام الموجودة بمحاكاة موجة صوتية واحدة.»

وصوت المحاكاة الناتج عن هذه الطريقة مفصل ودقيق، ويأخذ في الحسبان الموجات الصوتية التي ينتجها كل جسم في الرسوم المتحركة، ويتنبأ أيضًا بكيفية انحناء هذه الموجات أو ارتدادها أو انقطاعها نتيجة تفاعلها مع الأجسام والموجات الصوتية الأخرى.

التحديات القادمة

تستغرق العملية بعض الوقت لإكمال الناتج النهائي، ولكن بعد إثبات قدرات هذه التقنية، يستطيع الفريق التركيز على تحسين الأداء، كتكرار العملية باستخدام عدة معالجات رسومية تعمل على التوازي، ما يجعلها أسرع بكثير. وحتى في حالتها الراهنة، فالنتائج تستحق الانتظار.

وقال جيمس «كانت أولى أصوات الماء التي أنتجناها باستخدام هذا النظام من أفضل الأصوات التي أجرينا لها محاكاة، وإنتاج صوت الماء باستخدام الحاسوب صعب جدًا. وكنا نظن أننا قد نحصل على تحسن طفيف، لكنه كان أفضل بكثير من الطرائق السابقة، وهو قابل للتحسين.» وعلى الرغم من أن عمل المجموعة أنتج أصوات أجسام عدة، تدور ويضرب بعضها بعضًا، كانت محاكاة الأجسام والتفاعلات المعقدة، كالنغمات المدوية التي يصدرها كمان ستراديفاريوس، صعبة وغير واقعية، ويسعى الفريق إلى إيجاد حل لهذا مستقبلًا.