مقاومة الأدوية

تعد مقاومة الأدوية أحد الأسباب المهمة التي تعرقل إنتاج علاجات فعالة ضد الأمراض مثل فيروس العوز المناعي البشري والسل والملاريا، لكن الباحثين طوروا وسائل تدفع الميكروبات المُمرِضة إلى منافسة بعضها ما يعزز فعالية الأدوية.

وتحدث أحيانًا طفرة وراثية في الميكروبات المُمرِضة تجعلها أقل تأثرًا بأدوية معينة، وأهمها المضادات الحيوية. وعندما تنجو طائفة منها من هذه العلاجات، فإنها تتكاثر وتنتج مليارات الميكروبات المشابهة التي تحمل جميعًا الطفرة ذاتها ما يجعلها مقاومة للدواء.

وتتنافس الميكروبات المُمرِضة على العناصر الغذائية داخل الجسم كي تنمو، وتحتاج الميكروبات المقاومة للأدوية إلى كميات غذاء أكبر. وهكذا استفادت الدراسة الجديدة من تلك المنافسة على الغذاء بالتحكم في كمية العناصر الغذائية المقدمة إلى الفئران في مياه الشرب.

كانت الفئران مصابة بالملاريا الحساسة للأدوية، وبعد علاجها فشل العلاج في 40% من الحالات، وفسر الباحثون ذلك بإصابتها بسلالات مقاومة للأدوية. وعندما قلل الباحثون العناصر الغذائية التي تستهلكها الطفيليات، تراجعت العدوى تمامًا في جميع الفئران.

وأكّد الباحثون أن هذه النتيجة حدثت بسبب المنافسة بين الطفيليات المقاومة والحساسة للأدوية، وليس بسبب نتائج أخرى لتقليل العناصر الغذائية. فعندما أصيبت الفئران بالطفيليات المقاومة للأدوية فقط ثم قُلِلَت العناصر الغذائية اللازمة لها، تمكنت الطفيليات من النجاة. لكن عندما أصاب الباحثون الفئران بمزيج من الطفيليات المقاومة للأدوية والحساسة لها، ثم أعطيت العلاج الدوائي وقللت في الوقت ذاته العناصر الغذائية تعززت المنافسة بينها، وماتت الطفيليات المقاومة للدواء.

منافسة صحية

ويأمل الباحثون أن تؤدي المنافسة بين الميكروبات المُمرِضة إلى إنتاج أدوية تستمر فعاليتها لفترات أطول. ويمكن تطبيق هذه التقنية على الأدوية الحالية التي تعالج السلالات المقاومة للأدوية، لكن ذلك يحتاج إلى خطوات عديدة. إذ على الباحثين أولًا تحديد العنصر الغذائي الذي تحتاجه هذه السلالات أكثر من نظيراتها الحساسة للأدوية والتأكد من أن تقليله يحقق الهدف المنشود، ثم تحديد موعد إجراء هذه الخطوة وأسلوب تنفيذها.

ويمكن تنفيذ هذه الخطوات أثناء عملية تطوير دواء جديد تمامًا، وإن كان ذلك يبدو أمرًا صعبًا. وليس أمامنا حاليًا سوى توقع تكلفة هذه العملية والزمن اللازم لها فقط. وقال أندرو ريد، المؤلف الرئيس للدراسة، أنه حتى إن كانت هذه العملية مكلفة، إلا أنها ستوفر مبالغ طائلة على المدى البعيد تعوض التكاليف الأولية.

وقال ريد لموقع فيوتشريزم عبر البريد الإلكتروني «قد يكون المسح الأولي مكلفًا ولكننا نحتاج إلى فحوصات أكثر تعقيدًا.» وأضاف أنه في أسوأ الأحوال، لن تتخطى تكلفة هذه التجارب تكلفة إنتاج دواء جديد. بل توجد فرصة جيدة لإمكانية استخدام المركّبات الحالية الجاهزة للاعتماد السريري، ما قد يقلل تكلفة هذه العملية.

وقال ريد «سيكون المكسب الرئيس بعيد المدى،» وأضاف «لن نحتاج إلى ابتكار مضاد حيوي جديد كل عام، ما يوفر مبالغ طائلة.»

حاليًا، إذا لاحظ الطبيب أن خمجًا معينًا أظهر مقاومة للدواء فإنه يستبدله بدواء آخر، ولا مشكلة إن توفرت تلك البدائل دائمًا، لكن العواقب تصبح وخيمة في الحالات المعاكسة.

وقال ريد «يُشفَى أولئك المرضى إن تفوقت مناعتهم على الميكروبات، لكنهم خلاف ذلك سيموتون.» وأضاف «التحكم بكمية العناصر الغذائية وسيلة تؤمن فعالية الأدوية الحالية وليست فقط حلًا أخيرًا لإنقاذ المرضى المصابين بأمراض خطيرة.»