باختصار
ما زالت المبيدات الحشرية التي سببت انخفاضًا كبيرًا في أعداد النحل تُستَخدَم بصورة كبيرة على مستوى العالم. وأظهرت دراسة جديدة أن هذه المبيدات تسمم بشدة الطيور المغردة أيضًا.

لا يقتصر تأثير المبيدات الحشرية على الآفات فقط

يعد إيميداكلوبريد «من مجموعة النيونيكوتينويدز» وكلوربيريفوس «من مجموعة الفوسفات العضوي» اثنين من أكثر المبيدات الحشرية استخدامًا في العالم. وأظهرت ورقة علمية جديدة، نُشِرَت في دورية ساينتفيك ريبورتس، أن هذه المبيدات تسمم الطيور المغردة التي تتغذى على البذور، وتؤثر حتى على هجرتها. وأُجرِيَت دراسات سابقة على هذه المبيدات لتوضيح علاقتها بانخفاض أعداد النحل، لكن معاناة الحيوانات الأخرى من هذه المبيدات أصبحت الآن أمرًا واضحًا.

قالت كريستي موريسي، وهي أستاذة علم الأحياء في جامعة ساسكاتشوان الكندية، في بيانٍ صحفي «ركزت الدراسات التي أُجرِيَت سابقًا على النيونيكوتينويدز على تأثيرها على النحل الذي انخفضت أعداده. ولكن لا يقتصر هذا التأثير على النحل فقط.»

وقالت مارجريت إنج، وهي باحثة ما بعد الدكتوراه في مختبر موريسي التي قادت الدراسة البحثية، «تؤثر هذه المواد الكيميائية بشدة على الطيور المغردة. إذ لاحظنا انخفاض وزن هذه الطيور بشدة وتغير اتجاه هجرتها. وظهرت هذه الآثار بعد تناول الطيور ما يعادل ثلاث أو أربع من بذور الكانولا المعالجة بالإيميداكلوبريد أو ثماني حبيبات كلوربيريفوس يوميًا لمدة ثلاثة أيام.»

التأثيرات على الطيور المغردة

وذكرت موريسي أن كيفية استخدام المبيدات الحشرية حاليًا تزيد احتمالية تأثيرها على الطيور أكثر من الماضي. وكانت المبيدات تُرَش سابقًا على المحاصيل من خلال طائرات رش المبيدات، ولكن الفلاحون يزرعون حاليًا البذور المغلفة بالنيونيكوتينويدز. ولا يقتصر الأمر على تناول الطيور البذور السامة، ولكنها قد يختلط عليها الأمر وتبتلع حبيبات الكلوربيريفوس بدلًا من الحصى، الذي تبتلعه كي يساعدها على هضم البذور.

وقد تظن أن انخفاض أعداد النحل يمثل خسارة واضحة للنظام البيئي، بينما لا تملك الطيور المغردة الأهمية ذاتها. لكن الطيور المغردة تمثل كائنًا مهمًا لا يمكن الاستغناء عنه من الغابات. وأظهر باحثون، في دراسة ذات صلة أُجرِيَت عام 1994، أن الطيور المغردة تتغذى على الآفات التي تتغذى على أوراق الأشجار، وبالتالي تحمي النباتات. ويعد ذلك أمرًا مهمًا لصحة الأشجار وإنتاجيتها.

اختار الباحثون عصافير الدوري كي يختبروا تأثيرات المبيدات الحشرية على الطيور المغردة. حقوق الصورة: ديفيد فرايل عبر ويكيميديا كومونز
اختار الباحثون عصافير الدوري كي يختبروا تأثيرات المبيدات الحشرية على الطيور المغردة. حقوق الصورة: ديفيد فرايل عبر ويكيميديا كومونز

للمبيدات الحشرية تأثيرات ضارة جدًا على الطيور المغردة، إذ تجعل الطيور تفقد 25% من وزنها ومن مخزونها الدهني بالإضافة إلى إصابتها بالخمول وفقدان الشهية «وهاتان علامتان على التسمم الحاد.» ويصيبها الارتباك عندما تحاول الهجرة، فلا تستطيع الطيران في المسارات الصحيحة.

وأضافت إنج «الأمر المشجع أن أغلب الطيور ظلت على قيد الحياة واستعادت صحتها بعد إيقاف استخدام المبيدات. ولكن كانت التأثيرات التي رأيناها شديدة لدرجة أخّرت هجرات هذه الطيور أو غيرت مسارات الهجرة ما قد يقلل فرص نجاتها أو يفقدها فرصة التكاثر.»

وقالت موريسي أن كندا تدرس حظر استخدام هذين النوعين من المبيدات الحشرية الذين أُجرِيَت عليهما الدراسة، وما زلنا لا نعرف تداعيات استخدام هذه المبيدات على المدى الطويل على البشر والبيئة. وسيؤثر هذا البحث إيجابيًا في السيطرة على استخدام هذه المواد السامة.