باختصار
تعمل الشركات حاليًا على دمج الذكاء الاصطناعي مع أنظمة المراقبة، وعلى الرغم من أن هذه التقنية الذكية تساعد في تطبيق القانون، لكنها قد تقع في الأيدي الخطأ.

المراقبة الشاملة

تنتشر كاميرات المراقبة في كل مكان لتمنح المراقبين متابعةً مستمرةً للأماكن العامة مثل تقاطعات الشوارع الكبرى والبنوك وحتى الأماكن الخاصة مثل عتبة باب المنزل. وبرز حديثًا اتجاه تقوده شركة «آي سي ريلتايم» يهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي مع تقنية كاميرات المراقبة مثل كاميرات الدائرة التلفازية المغلقة، وهذا تطور بارز في أنظمة المراقبة.

طرحت شركة آي سي ريلتايم الواقعة في ولاية فلوريدا الأمريكية نظام «إيلّا» الذي أطلق عليه موقع ذا فيرج اسم «جوجل سي سي تي في،» وهو يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل مقاطع الفيديو وإظهار نتائج البحث اعتمادًا على مئات الألوف من كلمات البحث، ويتيح للمستخدم البحث في قاعدة بيانات المقاطع بكلمات بحث تصل حتى لون ملابس محدد أو طراز سيارة، ثم يصنف مقطع الفيديو بناء على فترته الزمنية وتُقيّم نتيجة البحث لتحسين النتائج مستقبلًا.

يستخدم نظام إيلّا الذكاء الاصطناعي للبحث في مقاطع نظام كاميرات الدوائر التلفازية المغلقة. حقوق الصورة: ويكيميديا كومونز.

قد تبدو تقنية إيلّا بسيطة، لكن استخداماتها في تطبيق القانون والمراقبة مذهلة، فهي توفر على المحققين ساعات من البحث اليدوي في فيديوات المراقبة بحثًا عن المشتبه بهم الذي يطابقون كلمات البحث ويمكنهم من إلقاء القبض عليهم سريعًا. وقال «مات سيلور» المدير التنفيذي للشركة في مقابلة له مع ذا فيرج «لنفترض حدوث سرقة ولا نعلم تفاصيلها، لكن صادف وجود سيارة جيب رانجلر تتحرك شرقًا. فنبحث عن جيب رانجلر لنجدها.»

جائحة ذعر

على الرغم من إقبال ساكني المنازل على تركيب أنظمة المراقبة لزيادة مستوى أمنهم، لكن البعض قلقين من تزايد وجود كاميرات المراقبة في مجتمعاتهم. إذ قد تقع تقنيات المراقبة وخاصة ذات الذكاء الاصطناعي مثل إيلّا في الأيدي الخطأ ويُساء استخدامها.

يوجد في الصين نحو 170 مليون كاميرا مراقبة في دوائر تلفازية مغلقة، وتعتزم رفع عددها إلى 400 مليون كاميرا بحلول العام 2020، ما يرفع أيضًا احتمال سوء استخدامها كثيرًا. قدم مراسل قناة بي بي سي «جون سودوورث» في تقرير حديث له بلاغًا ضد صورته ليرى الوقت الذي تستغرقه السلطات في استخدام شبكات كاميراتها ونظام التعرف على الوجه للقبض عليه، والمثير للصدمة أنها استغرقت سبع دقائق فقط لإيجاده.

لا ريب أن التحسينات لزيادة كفاءة التحقيقات التي تدعم القانون مرحب بها، وأن إيلّا يمتلك القدرة على إحداث ثورة في عمل الشرطة، ولكن ما الحد الفاصل بين انتهاك الخصوصيات وتعزيز الإنتاجية نسبيًا أو حل الجرائم سريعًا؟ سيدفع التطوير السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي المجتمع إلى تحديد أولوياته، الحرية أم الوظيفة، لنعش ونر!