الاستنساخ مجددًا

شهد العالم في شهر يناير/كانون الثاني 2018 استنساخ قردين يسميان هوا هوا وتشونج تشونج، ويعد القردان أول نوع من الرئيسيات يستنسخان باستخدام تقنية يمكنها إنتاج عدد لا نهائي من الحيوانات المستنسخة من الناحية النظرية.

واستخدم فريق من العلماء الصينيين التقنية ذاتها مؤخرًا لإنتاج خمسة قرود مستنسخة من قردٍ آخر، وعدل أحدها وراثيًا كي يصاب باضطراب يؤدي إلى مجموعة من التأثيرات النفسية الصادمة، ويعد هذا البحث مرعبًا من الناحية الأخلاقية.

تغيير الإيقاع

تسمى التقنية التي استخدمت في استنساخ القرود، نقل الحمض النووي للخلايا الجسمية، وتتضمن إزالة نواة البويضة وإحلال نواة مأخوذة من إحدى خلايا حيوان آخر محلها.

واستخدم العلماء نواة مأخوذة من الخلايا الجنينية لقرود المكاك في إنتاج القردين هوا هوا وتشونج تشونج.

لكن خلال الدراسة الجديدة، استخدم باحثو الأكاديمية الصينية للعلوم نوى خلايا مأخوذة من قرد معدل وراثيًا. إذ استخدموا تحديدًا تقنية كريسبر-كاس9 لتعديل مورثة بي إم إيه إل1، الذي يساعد في ضبط الساعة البيولوجية في أجنة بعض الثدييات.

وأعلن الباحثون نجاح التجربة، وذكروا تفاصيلها في بحثين نشرا في دورية ناشونال ساينس ريفيو.

وأظهرت القرود الخمسة المولودة حديثًا مجموعة من اضطرابات الساعة البيولوجية، مثل الأرق وزيادة الحركة ليلًا وتصرفات تشبه الفصام وعلامات توتر واكتئاب، ونشر الباحثون مقطع فيديو يوضح ذلك.

فوائد بشرية

على الرغم من أن تعريض الحيوانات إلى هذه الاضطرابات النفسية أمرٌ صعب، لكن الباحثون يروا أن البحث سيعود على البشرية بالنفع.

وقال هونج-شون شانج في بيانٍ صحافي «تؤدي اضطرابات الساعة البيولوجية إلى إصابة البشر بأمراضٍ عديدة، مثل اضطرابات النوم والسكري والسرطان والأمراض التنكسية في الجهاز العصبي. ولذا فإن هذه القرود التي خضعت لتعديل المورثة بي إم إيه إل1 قد تستخدم في دراسة كيفية حدوث المرض وفعالية العلاجات.»

وقد يساعد استنساخ القرود المعدلة وراثيًا على تقليل عدد الحيوانات اللازمة لإجراء هذه الأبحاث.

وقال الباحث مو-مينج بو في البيان «استخدام القرود المستنسخة والمعدلة وراثيًا كي تظهر الصور المتعددة للمرض سيقلل عدد الحيوانات اللازمة لتنفيذ مرحلة ما قبل الاختبارات السريرية وبيان فعالية العلاجات.»

أرق

يثير البحث في الوقت ذاته مجموعة من القضايا الأخلاقية

وتتمثل القضية الأولى في وجود عدد كبير من المحاولات غير الناجحة قبل نجاح استنساخ القرود الخمسة، إذ خضعت 65 أم بديلة لزراعة الأجنة وأدى ذلك إلى حمل 16 منها ونجاح ولادة خمسة قرود فحسب.

ويأتي بعد ذلك السؤال المهم، هل توجد أي خطط لتطبيق نتائج هذا البحث على البشر.

وقالت عالمة الأخلاقيات الحيوية كارولين نيوهوز لموقع جيزمودو «إن كنت عضوة في لجنة لمراجعة الأخلاقيات سأتردد كثيرًا في الموافقة على هذا البحث. وأتوقع أن يكون لدى العلماء الذين يقترحون مثل هذا البحث إجابات مقنعة على الأسئلة المتعلقة بأساليب البحث والفوائد المرجوة منه.»