أهدافٌ لم تحقق

أكد تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخيةوفقًا لوكالة رويترز التي حصلت على مسودة مسربة عنه- على أن تضافر الجهود العالمية لخفض انبعاثات الكربون وإزالته من الغلاف الجوي سيزيد فرص نجاح العالم في تحقيق الهدف المناخي الأكثر طموحًا بحلول العام 2040 الذي حددته اتفاقية باريس، ومن المتوقع أن تُصدر اللجنة النسخة  النهائية من تقريرها الخاص المرتقب عن ارتفاع درجة الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية في شهر أكتوبر/تشرين الأول، وأرسلت النسخة الأولية من التقرير الذي حصلت عليه رويترز إلى مجموعة صغيرة من الخبراء والمسؤولين الحكوميين لمراجعته وليس للنشر للعموم.

تنشر اللجنة الدولية للتغيرات المناخية تقريرًا تقييميًا كل بضعة أعوام يتضمن البحوث المتاحة عن الحالة الراهنة للتغير المناخي، ويركز تقرير هذا العام على ما قد يكون الهدف المناخي الأكثر إثارة للجدل في اتفاقية باريس؛ وهو إبقاء ارتفاع درجة الحرارة العالمية تحت مستوى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وعلى الرغم من التأييد القوي لبعض الدول  لاتخاذ خطوات جادة لضمان تحقيق العالم هذا الهدف المناخي، إلا أن بحثًا جديدًا أشار إلى عدم قدرتنا على ذلك، وترى مسودة التقرير الخاص الذي حصلت عليه رويترز إلى الاحتمالات الضعيفة لنجاح هذا الهدف « يوجد خطر كبير جدًا أن يتجاوز ارتفاع الاحترار العالمي مقدار 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، إن استمر ارتفاع الانبعاثات بالسرعة الحالية.»

تؤكد المسودة على أن تحقيق الهدف المناخي يحتاج إلى «قفزة غير مسبوقة» في التحول من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة وإلى الإصلاحات الشاملة في جميع القطاعات الصناعية والزراعية، وعلى الرغم من أن الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية سيساعد على الحد من بعض أسوأ آثار تغير المناخ، مثل ارتفاع مستوى مياه البحر والجفاف، إلا أن ذلك لن يكون كافيًا لحماية النظم البيئية الأكثر ضعفًا في الكوكب، ويشمل ذلك المناطق الجليدية القطبية والشعب المرجانية.

دوافع سياسية؟

يؤكد التقرير ما قد يعتبره الناس أسوأ سيناريو للتغير المناخي، ولم يجد العلماء الذين اطلعوا عليه أي نتائج مفاجئة، وقال بيتر  وادامز أستاذ فيزياء المحيطات في جامعة كامبريدج لموقع فيوتشريزم « نتائج التقرير متوقعة، فمن الواضح لكل عالم مناخ أن درجة الاحترار العالمي ستتخطى عتبة 1.5 درجة مئوية بحلول العام 2050، وربما في وقت قبل ذلك بكثير، بسبب غياب أي تدابير جذرية لالتقاط الكربون،» ويعتقد جابرييل مارتي محلل التغير المناخي والمندوب الفرنسي الذي شارك في توقيع اتفاقية الأمم المتحدة المبدئية بشأن التغير المناخي أنه من السابق لأوانه التكهن بمحتوى التقرير النهائي، لكن على القراء –عند إصداره- أن يأخذوا في الحسبان طريقة التعامل مع الشكوك ومخاطر ما يدعى «تقنية الطاقة الحيوية باستخدام طريقة التقاط الكربون وتخزينه» التي صممت لامتصاص الانبعاثات الكربونية من الغلاف الجوي.

وأضاف مارتي «يجب تحديد المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على هذه التقنية بشكل واضح، فعلى الرغم من عدم وجود هذه المخاطر حتى الآن، إلا أن نطاق تأثير هذه التقنية سيكون كبيرًا والآثار السلبية على الأراضي وموارد المياه ستكون هائلة.»

تعرضت اللجنة في الماضي –وفقًا لمصادر مطلعة على اجتماعاتها- لانتقادات واسعة بسبب تساهلها مع محدودية تقنية الطاقة الحيوية باستخدام طريقة التقاط الكربون وتخزينه وتقليل مخاطرها من أجل إظهار هدف إبقاء ارتفاع درجة الاحترار العالمي تحت مستوى درجتين مئويتين كهدف قابل للتحقيق، وأشار وادامز إلى إمكانية تردد اللجنة في إصدار التقرير الخاص بسبب دوافع سياسية «أصبحت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية منظمة سياسية منذ فترة طويلة بدلًا من أن تكون منظمة علمية، لذلك يبدو أن بعض الدوافع السياسية  قد تكون سبب تكتمها وحساسيتها بالنسبة لتقرير تقليدي للغاية.»

نفت روز بيدكوك رئيسة قسم الاتصالات في المجموعة الأولى في اللجنة الدولية للتغيرات المناخية لموقع فيوتشريزم هذه الاتهامات، وقالت إن الإبقاء على التقرير الخاص سريًا في الوقت الحالي لا علاقة له بعدم شفافية اللجنة، فهي ببساطة لم تنتهي من إعداده، وأضافت «سنأخذ في الحسبان كل تعليقات الخبراء والحكومات التي ستصدر خلال الأسابيع المقبلة، إذ تلقينا حتى الآن أكثر من 12 ألف تعليق من 500 خبير من جميع أنحاء العالم، وقد تضاف الكثير من التعديلات على النسخة النهائية.»

يجب أن ننتظر حتى شهر أكتوبر/تشرين الأول موعد القرار النهائي للجنة الدولية للتغيرات المناخية بشأن قابلية تحقيق هدف إبقاء ارتفاع درجة الاحترار العالمي تحت مستوى 1.5 درجة مئوية، ويجب أن نستمر في اتخاذ أقوى الإجراءات الممكنة -مهما كان محتوى هذا التقرير- لمنع المزيد من الأضرار التي تؤثر على كوكبنا.