يوم حارق آخر

حمل العام الماضي هجمة جوية مرعبة من الجفاف والحرائق في ولاية كاليفورنيا الأمريكية لتتحول إلى عواصف مدمرة في جميع أنحاء العالم ويظن العلماء أن الظواهر المناخية المتطرفة ستزداد سوءًا إذا استمر اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

ويشير بحث جديد نشرته مجلة ساينس أدفانسس الأمريكية يوم الأربعاء الماضي، إلى وجود طريقة لإبطاء الاحترار العالمي، ما يمنحنا مزيدًا من الوقت للانتقال إلى الطاقة النظيفة والمتجددة.

ذوبان الدماغ

درس البحث الذي شارك فيه عالم الأرض البارز مايكل مان من جامعة بنسلفانيا الأمريكية، نماذج عديدة للتنبؤ بما يسمى أحداث «تضخيم شبه الرنين» أو ما يسمى اختصارًا بالإنجليزية «كيو آر إيه»، انطلاقًا من النماذج المشيرة إلى انخفاض ضئيل في تلك الأحداث، وصولًا إلى النماذج المحذرة من احتمال الزيادة بمقدار ثلاثة أضعاف.

وتقع أحداث كيو آر إيه عندما تتعطل التيارات النفاثة، وأنماط الرياح العالمية منها بشكل أساسي، وتعلق جيوب الهواء الساخنة والباردة في مكانها. وهي ترتبط مباشرة بأحداث الطقس المتطرفة كالجفاف والعواصف. ويرجح البحث زيادة أحداث كيو آر إيه بنسبة 50%، ما يسفر عن طقس خطير خلال القرن الحادي والعشرين، إذا استمر اعتمادنا على الفحم والنفط.

فحم نظيف

ويعود سبب الخلل في التيارات النفاثة إلى هباء جوي ينبعث في الجو نتيجة احتراق الفحم. ويمكن تأجيل أسوأ الأحوال الجوية الناجمة عن تغير المناخ حتى منتصف القرن إذا اعتمدت محطات حرق الفحم تقنيات للمساعدة في تصفية الهباء.

وقد لا يوفر ذلك حلًا جذريًا، إلا أن النتيجة قد تعطينا مزيدًا من الوقت لتبنّي الطاقة النظيفة في جميع أنحاء العالم، وإلا فلنحضر أنفسنا لاستقبال أسوأ النماذج المناخية في المستقبل القريب.

الظواهر المناخية المتطرفة

وتشير النماذج المناخية إلى أن ارتفاع مستوى ثاني أكسيد الكربون ودرجة حرارة الغلاف الجوي هو المسؤول عن ارتفاع نسبة الطقس المتطرف وزيادة حدّته، وأنه سبب ما نشهده من عواصف وأعاصير مدارية وأيام لم نعتد مثل حرارتها ورطوبتها؛ فلا عجب إذن أن يُصنِّف المنتدى الاقتصادي العالمي، الطقس المتطرف من أكبر الأخطار البيئية المحدقة بالبشرية في 2018.

ووثقت دراسات علمية الحوادث الناجمة عن موجات الحر المدمرة، لتشير إلى أن موجة حر حلت في أوروبا عام 2003 تسببت في وفاة نحو 70 ألف شخص، وموجة أخرى اجتاحت روسيا في العام 2010 وأدت إلى وفاة نحو 55 ألف شخص.

فوضى مناخية

ويقول مارتن تشيبرفيلد -بروفسور في كيمياء الغلاف الجوي في جامعة ليدز «يمكن للتغير المناخي أن يتسبب بتغيرات حادة في درجات الحرارة، وهذا مختلف عن التغيرات العادية الطبيعية، وعلى الرغم من الارتفاع العام في درجات الحرارة، يمكن أن نشهد بالمقابل أحداثًا مناخية شديدة البرودة في أماكن مثل شمال شرق الولايات المتحدة، وهذا يتوافق مع التغير المناخي والاحتباس الحراري.»

ويضيف إن «هذا لن يحدث كل شتاء بالضرورة. لكن، يجب أيضًا ألا نعتبره شذوذًا يحدث لمرة واحدة، إذ يتسبب التأثير البشري المستمر على مناخ الأرض بآثار طويلة الأمد، وقد تضر بالكوكب بصورة لا يمكن عكس مفعوله، ولهذا يجب أن نبحث عن حلول الطاقة النظيفة ونفعل ما بوسعنا لتأمين حياة مريحة على الأرض للأجيال المقبلة.»