السياق المناخي

إن التغير المناخي يبدل وجه عالَمنا فعلًا، فيرفع مستويات البحار ويذيب جليد القطب الشمالي، وإنّ مثْل ذلك لدليل مستحيل نكرانه؛ لكن مَن يعيش بعيدًا عن السواحل وغيرها من الأماكن التي يظهر فيها أثر التغير المناخي -كالمدينة الروسية التي تحاصرها الدببة القطبية حاليًّا- قد يَصعب عليه أن يرى مدى سوء الأوضاع. لهذا ابتكر مؤخرًا باحثان أمريكيان تطبيقًا تفاعليًّا يُسهِّل على سكان أمريكا الشمالية فهم التأثير الكارثي المحتمَل للتغير المناخي، بأن يريهم كيف يُحتمَل أن يغير مناخ الأماكن القريبة منهم.

إلى الجنوب

وَصف الباحثان في ورقة بحثية نُشرت يوم الثلاثاء الماضي في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز كيف توقعا المناخات المحتمَل أن تشهدها 540 منطقة حضرية في أمريكا الشمالية في 2080، ثم عثورهما على مدينة يُقارب مناخها الحالي توقعاتهما؛ فصمَّما تطبيقًا إنترنتيًّا تفاعليًّا يسع فيه المرء أن يكتب اسم مدينة لِيَرى كيف «سيشعر» فيها بعد 60 عامًا.

باختصار: توقَّعا أن مناخ أي مكان في أمريكا الشمالية سيكون في 2080 مشابهًا للمناخ الحالي لمكان يبعد منه 850 كم جنوبًا؛ أي إن مناخ العاصمة واشنطن في 2080 سيكون قريبًا من المناخ الحالي لشمال ولاية مسيسيبي، ومناخ سان فرانسيسكو سيكون حينئذ كمناخ لوس أنجلوس الحالي، ومناخ لوس أنجلوس سيكون كمناخ مدينة لاس بالماس المكسيكية في 2019.

تفتيح عيون

ليس مثل هذه التوقعات بالشيء الجديد، لكن في هذه المحاولة وُضِعت التوقعات في سياق يَسهل تقريبه من عقول الناس، ليكون لها فيهم تأثير أكبر من تأثير سلسلة رسوم بيانية أو صور لدببة قطبية في مجاعة.

يسع المرء بزيارة الموقع أن يرى كيف يُحتمَل أن يؤثر التغير المناخي في حياته وشكل مدينته -أو المدينة التي يخطط للتقاعد فيها مثلًا-؛ والمأمول أن يفتح هذا عيون مَن لا يستوعبون خطورة هذه المشكلة.