باختصار
يتوقع أن يُسجل العام الجاري كأحد أسوأ الأعوام على صعيد حرائق الغابات، إذ بدأت أمريكا الشمالية في إحصاء الخسائر الناتجة عنها.

تمثل التكاليف المرتفعة لإخماد حرائق الغابات التي ضربت كولومبيا البريطانية خلال العام الحالي جرس إنذار من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التغير المناخي، إذ بلغ متوسط النفقات المتعلقة بالحرائق 182 مليون دولار بين العامين 2006 و2016، لكن تكلفة إخماد الحرائق فقط خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام بلغت أكثر من 500 مليون دولار، وما زالت تكاليف إعادة الإعمار والأضرار الأُخرى غير محددة، فضلًا عن أن أكبر حريقين في هذه المنطقة تسببا بخسائر تأمينية تزيد عن 127 مليون دولار وفقًا لمكتب التأمين الكندي.

فهل يلعب التغير المناخي دورًا في هذه الحرائق وخسائرها الباهظة؟ يتفق العلماء على أن العوامل التي تلعب دورًا في ذلك متباينة وتشمل التغيرات في استغلال الأراضي وتحولات تكوين الغطاء النباتي وتقلب المناخ الطبيعي، لكن الأدلة التي تشير إلى دور التغير المناخي في التسبب في هذه الحرائق تتزايد بصورة مقلقة.

تقدر دراسة نُشرت في المكتبة العامة للعلوم «بلوس» في العام 2016 بأن تكلفة السيطرة على الحرائق في كندا –في ظل ارتفاع نسبة انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون- ستصل إلى 1.4 مليار دولار سنويًا مع نهاية القرن الحالي، أي بزيادة قدرها 119%على متوسط الإنفاق بين العامين 1980-2009. ويبدو أن تلك التوقعات الاقتصادية القاتمة أصبحت واقعًا في ظل حرائق الغابات التي تجاوزت أشد التوقعات تشاؤمًا في هذا العام.

وتبرز هذه المشكلة خصوصًا في كندا، وقال بول ستبلين منسق علوم الحرائق في المسح الجيولوجي الأمريكي «يو إس جي إس» «يساهم إشعال البشر للنيران ودرجات الحرارة المرتفعة وتناوب فترات الجفاف والرطوبة في زيادة عدد الحرائق الكبيرة التي تمتد لفترات طويلة ويفاقم الآثار الناجمة عنها، ومن المرجح أن تزداد هذه العوامل –إلى جانب حرائق الغابات المصاحبة لها- في المستقبل.»

دمر أكثر من 50 ألف حريق ولاية كاليفورنيا بعد أكثر من خمسة أعوام من الجفاف، ما تسبب بحرق 36 ألف كيلو متر مربع من الولاية، وبلغت خسائر التأمين المسجلة-وفقًا لقسم التأمين في كاليفورنيا- في شهر أكتوبر/تشرين الأول أكثر من 3 مليارات دولار.

قال ديف جونز مدير قسم التأمين في الولاية «الأمر المؤكد أننا نشهد ارتفاعًا للخسائر، إذ تزداد طلبات التعويض عنها باستمرار، وهي مجرد جانب من جوانب القصة المأساوية لحرائق شهر أكتوبر/تشرين الأول، يجب أن لا ننسى أن 43 شخصًا فقدوا حياتهم في هذه الحرائق، وأن كل طلب للتعويض عن الخسائر يعني أن شخصًا خسر منزله وعمله وذكرياته الثمينة، وستحتاج هذه المجتمعات أعوامًا طويلة لتتعافى وتعيد إعمار ما دمرته الحرائق.»