باختصار
تؤدي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى تحمض المحيطات، ما يضر الكائنات البحرية مثل المحار. وأظهرت دراسة جديدة أن هذه الانبعاثات تضر المياه العذبة أيضًا.

زيادة حموضة المياه

تمتص المحيطات 40% من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. ما يؤدي إلى زيادة حموضة المياه والإضرار بالكائنات البحرية وخاصةً المحار، وتسمى هذه الظاهرة تحمض المحيطات. وأظهرت دراسة جديدة نُشِرَت في دورية كارانت بيولوجي أن تأثير هذه الانبعاثات لا يقتصر على المحيطات فقط.

وأوضح الباحثون أنه على مدار الخمسة وثلاثين عامًا الماضية شهدت أربعة أحواض لتخزين المياه في ألمانيا ارتفاع تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون وانخفاض الأس الهيدروجيني للمياه بمقدار 0.3. «ويتدرج الأس الهيدروجيني من 1 إلى 14، ويمثل 1 الأكثر حموضة و14 الأكثر قلوية.» واكتشفوا هذه التغييرات من خلال بيانات وكالة منطقة الرور المحلية الألمانية التي رصدت مياه الشرب منذ العام 1981 وحتى العام 2015.

واكتشف الفريق باستخدام هذه البيانات ازدياد تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون من خلال ملاحظة التغيرات في درجة الحرارة وكثافة المياه والأس الهيدروجيني وتوزيع الأيونات والمكونات غير العضوية.

حقوق الصورة: ماكالو/بيكساباي

وتعد دراسة تحمض المياه العذبة أمرًا صعبًا. لأن إثبات تأثير غاز ثاني أكسيد الكربون على الأنظمة البيئية يتطلب نماذج معقدة، وتصل الدراسات عادة إلى نتائج أقل دقة من نتائج دراسة المحيطات.

التأثير الخطير على الحياة البحرية

ذكرت الدراسة أن طريقة امتصاص المياه العذبة لغاز ثاني أكسيد الكربون تختلف عن المحيطات. وعلى الرغم من هذا الاختلاف، لكنهما يتشابهان في التأثير السلبي الذي يصيب الحياة المائية فيهما.

ووثق الفريق تأثيرات هذا التحمض على نوعان من الدافنيا يسميان براغيث المياه، وهما من قشريات المياه العذبة. وأوضحت الدراسات التي أجريت على المحيطات أن التحمض يؤثر على قدرة الحيوانات على تكوين القشور، لكن لم تُدرَس هذه الأنواع سابقًا. ووجد الفريق أن تعريضها لتركيز عالٍ من غاز ثاني أكسيد الكربون أضعف قدرتها على الإحساس بالمفترسات والدفاع عن ذاتها.

ما زالت الدراسات شحيحة في هذا المجال إلا أنها تشير جميعًا إلى أن تغير المناخ يساهم في تحمض المياه العذبة مثلما يفعل في المحيطات، لكنها أشارت أيضًا إلى وجود أمل في اتخاذ إجراءات لتقليل تأثير تحمض المحيطات. ويمكن استخدام بيانات هذه الدراسات لفعل الأمر ذاته في المياه العذبة مع استمرار جهود الحد من التغير المناخي.