إن كنت تظن أن الخميرة التي تستخدمها في منزلك مفيدة للخَبْز فقط فأنت مخطئ. إذ تمكن فريقان مؤخرًا من دمج محتوى الوراثي لتلك الخميرة بمساعدة أداة تعديل المورثات كريسبر. واستطاع الفريق الأول من جامعة نيويورك أن يدمج الحمض النووي لنوع خميرة يمتلك 16 كروموسومًا في كروموسومين، وتمكن الفريق الثاني من دمج العدد ذاته في كروموسوم واحد. ونشر الفريقان دراستيهما في دورية نيتشر.

تحتوي أغلب الخلايا على 46 كروموسومًا، وهي حزم دقيقة من الحمض النووي والبروتينات المغلفة بنواة الخلية. توجد الكروموسومات في جميع الكائنات حقيقيات النوى، لأنها تلعب دورًا محوريًا في دفع الخلايا إلى الانقسام وأداء وظائفها. لكن الكائنات حقيقيات النوى لا تتشابه بأعداد الكروموسومات، إذ تتباين أعداد الكروموسومات كثيرًا بين الأنواع. فللعنكبوت زوجين من الكروموسومات، وفي المقابل تمتلك الفراشة 224 زوجًا. وحتى الآن لم يتمكن العلماء من معرفة سبب هذا الاختلاف بين الأنواع، وربما تساعدهم هذه الدراسة في كشف الأسباب.

استخدم الفريقان تقنية كريسبر لدمج كروموسومات الخميرة، والأمر المدهش أن وظيفة الخميرة لم تتغير كثيرًا بعد الدمج. قال «جو بوك» الكاتب الرئيس في دراسة جامعة نيويورك لمجلة نيتشر «كانت هذه مفاجأةً كبيرةً، أن نتمكن من دمج الكروموسومات دون أن تتأثر وظيفة الخميرة.» أظهرت الخميرة ذات الكروموسومين معدل انقسام (لاجنسي) طبيعي ونمو، لكن خميرة الكروموسوم الواحد أظهرت معدلات انقسام أبطأ. لم تستطع الخميرتان التزاوج مع سلالات أخرى، إذ لم تتمكن خميرة الكروموسومين من التزاوج مع خميرة 16 كروموسوم، مثلًا.

قال بوك «قد تشير هذه القدرة على عدم التزاوج مع السلالات الأخرى إلى أن الخميرة تُعد نوعًا جديدًا.» وقد ينطوي على هذا تطبيقات عديدة، إذ يمكن للباحثين تعديل كروموسومات سلالات خميرة قادرة على تفكيك المخلفات الزراعية إلى وقود حيوي لمنع تزاوجها مع سلالات أخرى والحفاظ على استمراريتها. قد يساعد هذا البحث في مساعدة الباحثين في فهم سبب شذوذات الكروموسومات في الخلايا البشرية مثل تلك التي تسبب الاجهاضات أو متلازمة داون. وقد يعين العلماء في الوصول إلى فهم أفضل لأسباب اختلاف أعداد الكروموسومات بين الكائنات الحية.